في أحلك الظروف وأصعبها بقلة الإمكانات وبساطتها حاول القطاع الصحي في قطاع غزة تجاوز عتبة الأزمة عبر وعي المواطنين باتخاذ أقصى درجات السلامة والوقاية، إلا أن ارتفاع منسوب الاستهتار رفع تلقائيا معه منسوب الإصابة بالفايروس، ما قد يأزم قطاع المشافي وأماكن الحجر الصحي التي امتلأت بالمصابين والمخالطين، الأمر الذي من الممكن أن يفقد السيطرة على الأعداد المحتمل إصابتها.
وزارة الصحة في غزة، قالت إن نسبة الإصابات المسجلة بفيروس كورونا في قطاع غزة خلال الساعات الماضية بلغت 6.5% من مجمل الفحوصات، مؤكدةً أن "هذه النسبة تعيدنا إلى بداية تفشي الوباء داخل المجتمع".
وأعلنت الوزارة صباح اليوم عن تسجيل 45 إصابة جديدة بالفيروس خلال الـ 24 ساعة الماضية بعد إجراء فحصوصات لـ 682 عينة.
وذكر المتحدث باسم الوزارة أشرف القدرة في تصريح صحفي، أن نسبة الإصابات يجعل تفشي الوباء في قطاع غزة مقلقًا وخطيرًا ويحتاج مزيدًا من الوقت لاحتوائه.
وأوضح القدرة، أن تجدد الخطورة في بؤر التفشي بعد تثبيطها في بعض المناطق سببه الاستهتار والسلوك غير المنضبط من المواطنين.
وأشار إلى أن نقص مواد الفحص تسبب بتراجع عدد العينات التي استطاع المختبر المركزي فحصها خلال الساعات الماضية.
وبين القدرة، أن المرحلة التي يمر بها قطاع غزة من تفشي الوباء خطيرة، وتحتاج لتضافر الجهود للخروج منها بأقل الخسائر.
وشدد أنه إذا ما استمرت حالة الاستهتار من قبل المواطنين فسيكون انعكاسات ذلك صعبة للغاية وسنفقد أحباء لنا وسنضغط بقوة على المنظومة الصحية، داعياً لضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية لنحصل على تراجع في منحنى التفشي
وتابع القدرة حديثه"الاختلال في انتشار الوباء في محافظات القطاع يعود لتفاوت التزام المواطنين بالتعليمات من منطقة لأخرى".
وأضاف القدرة أن كسر حلقات التفشي مسؤولي وطنية وأخلاقية على الجميع حتى لا ندخل بمرحلة صعبة للغاية.
وأهاب بكافة المواطنين عدم التراخي والاستهتار لحظة واحدة في حماية أنفسهم ومن حولهم بالمحافظة على ارتداء الكمامة وتطهير اليدين، والتباعد الجسدي.
تشديد الاجراءات
ومع اقتراب دخول قرار الإغلاق وتشديد الإجراءات شهره الثاني، أعلنت وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة ، عن إجراءات جديدة لمواجهة جائحة "كورونا" في القطاع.
وقررت الوزارة تشديد الإجراءات والإغلاق على مخيم جباليا بمحافظة شمال القطاع، وتقسيمه إلى عدة مربعات نتيجة ارتفاع أعداد إصابات الفيروس فيه.
ودعت أهالي جباليا إلى الحد من الحركة، والالتزام الكامل بإجراءات السلامة والوقاية، حتى نتمكن من السيطرة على بؤر تفشي الوباء.
كما أعلنت عن تشديد الإجراءات في منطقة "التركمان" شرق محافظة غزة، وتقسيمها إلى مربعات، داعية سكان المنطقة للحد من الحركة بسبب ارتفاع الإصابات المسجلة فيها، وزيادة نسبة المخالطين لها.
وأشارت إلى تشديد إجراءات الفصل بين محافظتي غزة وشمال غزة، وبين محافظة غزة وباقي المحافظات.
وبينت الداخلية استمرار قرار منع التجمعات في المحافظات كافة، مطالبة المواطنين بالتقيد بإجراءات السلامة والوقاية، حتى نتجنب العودة لسياسة تشديد الإجراءات والإغلاق.
وأكدت استمرار إغلاق شاطئ البحر أمام المصطافين في المحافظات كافة، مشددة على أن الأجهزة المختصة تواصل اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.
ومنذ مارس/ آذار الماضي وحتى صباح أمس، بلغ إجمالي تراكمي المصابين بفيروس "كورونا" في القطاع 2445 إصابة منها 1780 حالة نشطة، و648 حالة تعافٍ، فينا بلغ عدد الوفيات 17، بحسب وزارة الصحة بغزة.
وتُقسّم مناطق القطاع إلى مناطق، حمراء، وصفراء، وخضراء، بحيث يشير اللون الأحمر إلى إجراءات مشددة في المنطقة بسبب تفشي الفيروس فيها بشكل أكبر من غيرها، فيما يشير الأصفر إلى درجة متوسطة من الانتشار، والأخضر إلى انتشار محدود.
وتمنع وزارة الداخلية التحرك بين المحافظات، والحركة في جميع مناطق القطاع من الساعة الثامنة مساءً، حتى السابعة صباحًا، كما تحظر خروج الأطفال دون سن الـ 16 والمُسنين من 60 عامًا فما فوق حفاظًا على سلامتهم.
ومؤخرًا، قررت وزارة الداخلية تخفيف إجراءاتها عن بعض مناطق ومحافظات القطاع، وسمحت بفتح جزئي للمصالح التجارية والأسواق في مناطق تخفيف الحظر (الخضراء)، بشروط أعدتها وزارة الصحة والجهات المختصة.
وقالت الوزارة إن تخفيف الإجراءات يهدف إلى "التوازن بين مواجهة فيروس كورونا، وبين تلبية احتياجات المواطنين"، داعية المواطنين إلى الالتزام بإجراءات السلامة والوقاية، حفاظًا على سلامتهم.

