أخبار » تقارير

بعد أربعين يوماً من الحجر المنزلي

موسم قِطاف الزيتون .. يكسر جمود الروتين ويضفي أجواءً من الألفة

04 آب / أكتوبر 2020 11:20

UILk3
UILk3

غزة-الرأي - آلاء النمر

على غير العادة تجمعت عائلة أبو هربيد للانطلاق حيث أرضهم الزراعية التي تبعد عن بيتهم الواقع وسط القطاع مسافة ستون دقيقة، في انطلاق باكر ليس من عاداتهم اليومية، فكان صباحاً مشتركاً بين الكبار والصغار بتميزه بإجازة استثنائية تخلو من الالتزامات والأشغال والوظائف ومواعيد الذهاب إلى المدرسة ورياض الأطفال.

على كل حال هذا الصباح يبدو مفعماً بالحيوية والنشاط والكثير من الحماس لجد ثمار البلح والزيتون وخيرات أرضهم الصغيرة، التي تجمع بين المزروعات التراثية بحسب ما تمليه عليها فطرتها وفطرة أجدادها بغير قصد مفتعل منها.

داخل أسوار تلك الأرض المحاطة بأشجار الحمضيات المتشابكة تتدلى أغصان شجرة البرتقال واليوسفي والليمون وتطل من فوق السور، بينما تتوسطها في الداخل أشجار الزيتون التي تلقي بظلالها وتلقي بأغصانها المثقلة بالحبات الخضراء والمسودة على الأرض المبتلة بالطين.

ولكونه يوما استثنائيا، تنقسم نساء أبو هربيد بحسب اختصاصهن إلى عدة من المهام، فواحدة منهن تفترش الأرض وتبدأ بالتجهيز ليوم طويل في خبز لفائف الخبز المسمى ب"الشراك"، وتكون أعدت مسبقاً إبريق الشاي المغلي بالزعتر البري، ومن حوله أطباق الزيت والزعتر والزيتون.

أما الأخريات فعليهن المساعدة في ملأ الأكياس بالزيتون المقطوف أولاً بأول، ويقع عليهن عبأ كبيراً في النقل والترتيب والجني والمساعدة وأحياناً في استلام مهمة القطاف بحد ذاتها، أما عن الصغار فهم يتقاذفون الحبات كما لو أنها كرات ويملئون فيها الدلو المخصص للحبات المتلألئة بالزيت.

وهكذا يبدأ يوم القطاف بالنشاط وينتهي بالإنجاز المبهج، عدا عن كون هذه الأيام استثنائية بطبيعة ظروفها التي فرضتها على المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة والضفة المحتلة وسط أزمة جائحة كورونا.

عدد من العائلات الفلسطينية التي تنتظر أواخر العام لجني ثمار الزيتون والبلح وأنواع لا حصر لها من الحمضيات، فقد وقف الفلسطيني على أعتاب الموسم الجديد بظروف مغايرة للأعوام الماضية، إلا أن هذه المرة تميزت بشف العائلات أكثر للانطلاق إلى أراضيهم الزراعية ولو كانت صغيرة، إلا أنها فسحة من سجن البيوت الإسمنتية.

عائلة منصور حذت حذو العائلات التي بادرت بقطف ثمار أراضيها، لكن هذه المرة في عجلة من أمرها لمعايشة أرضها الزراعية المخضرة الواقعة في المناطق الشمالية من القطاع، وأطلقت على رحلتها "مواسم الصاجات".

أربعون يوما من الحجر المنزلي الإلزامي مكثت العائلة داخل حدود بيتها دون إفلات، وذلك بعد ثبوت إصابة عدة أفراد من العائلة بفايروس كورونا، ما ألزم جميع أفرادها بالبقاء في المنزل دون مخالفة لقانون الصحة والسلامة بإشراف من الأجهزة الأمنية.

وبعد شفاء أفراد العائلة من وباء كورونا فإن منفساً كبيراً فتح لهم بقضاء يوماً كاملا بين أشجار الزيتون والبرتقال والليمون، وبعض أشجار النخيل المتفرقة في أنحاء قطعتهم الزراعية المطلة على البحر شمالاً.

وفي فقرات يوم عائلة منصور فإن النار سيدة المكان، فعليها تنصب "الصاج" المعدني الذي بقي عالقاً باللون الأسود بعد استخدامه لمرات فوق لهيب النار وإحراقه، لتنضج فوق البندورة الممزوجة بالفلفل الأخضر ومن بعده ينضج خبر "الشراك" على نار ملتهبة، لذا تجد العائلة متعتها في إنضاج الطعام فوق الصاج طوال رحلة قطفها الثمار وتجد في ذلك طعما مميزاً لا يشبه أطعمة اليوم العادي.

هذه المواسم جاءت في وقتها المناسب للعائلات التي لم تجد متنفساً في يومها، بل وكسر لجمود الروتين اليومي في مكافحة الملل والإصابة بالإحباط والضجر أحياناً كثيرة، ما سبب ضغوطات يومية تخلف مشاكل أسرية لا عد لها.

 

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟