حديقة خضراء مزينة بأشتال الزينة والصبار، وزهور ملونة تعبق برائحتها الزكية وأشكالها المتنوعة أرجاء المكان، وزاوية مرتبة للجلوس في أحضان الطبيعة التي تتسلق على سطح المنزل، فتضفي أجواء من الراحة والطاقة الإيجابية وتبوح بالحياة.
ومع بداية الحجر المنزلي وفي محاولة لاستغلال فترة حظر التجول، انشغل الصحفي فايز أيوب الشيخ، للتفرغ لتزيين حديقته المتواضعة على سطح منزله "الروف" ليهتم بمزروعاته، وخاصة أشجار الزينة والصبار وقوارير الزهور على اختلاف ألوانها.
وبالرغم من أن الصحفي الشيخ، لم يحجر نفسه بشكل مطلق، وخاصة في بداية الجائحة، لارتباطه بعمل لجان الطوارئ في وزارة الزراعة، بحكم منصبه الملح لعمله كمدير للعلاقات العامة والاعلام، إلا أنه اقتنص بعض الأيام للعمل داخل منزله، بل وبعض السويعات مختبئاً داخل غابته الصغيرة ليمارس فيها هواياته التي يستمتع بالعناية بها ومتابعتها والجلوس بقربها.
متعة كبيرة يشعر بها "الشيخ" وهو يراقب نمو الأشتال والنباتات ويراها تكبر يوماً بعد يوم، واصفاً روف منزله بأنه "جنته" على الأرض، حيث يعتني به بشكل شبه يومي، ويمارس فيه هواياته المتنوعة، ومنها الزراعة وتربية نوع خاص من الطيور "الحسون".
ويؤكد في حديث لـ"الرأي"، أنه يهوى الزراعة منذ طفولته، حيث اعتاد على الزراعة المحدودة، حتى قبل عمله في وزارة الزراعة، ورغم أنه ليس مهندسا وخبيرا زراعيا، إلا أنه اطلاعه واحتكاكه الميداني مع زملاء عمله أكسبه بعض الأمور الفنية في الزراعة.
ويمتلك الشيخ منزل ذو سطح صغير، جعله يفكر في استغلال كل مترا فيه للزراعة، فبدأ بجلب أنواع مختلفة من أشتال الزينة والزهور والصبار، ويقوم بزراعتها في قواوير صغيرة وينميها في تربة مخلوطة ما بين طينية ورملية وصناعية، فيما يحافظ على تسميدها وسقايتها بشكل منتظم حتى تدوم أطول مدة ممكنة، فأدخلت معها السرور الى قلبه وأسرته بجمالها وألوانها.
وبالرغم من الطلب الكبير على المزروعات التي يعتني بها الشيخ، إلا أنه لم يفكر بالمطلق في بيعها، وإنما كان يفضل إهدائها لأقاربه وأصدقائه.
استغلال الحجر المنزلي عند الصحفي الشيخ لم يتوقف على زراعة أشتال الزينة فقط، فقد أفاد بأنه يحاول بين فترة وأخرى للمبادرة بزراعة عينات لأصناف موسمية يستفيد منها في استخدامات منزله، ولكن على نطاق محدود وضيق جدا مثل (البندورة، الجرجير، البقدونس، الفلفل، وبعض النباتات الطبية والعطرية الأخرى مثل الشيح والريحان والنعنع واكليل الجبل).
وإلى جانب ذلك، قام بزراعة أشجار مثمرة في صناديق كبيرة "براميل"، فمنها ما نجحت مثل الليمون والجوافة، ومنها ما لم تنجح مثل العنب والتين، بسبب ضيق مساحة الصندوق من ناحية، وبفعل عدم تحملها للصقيع والرياح المباشرة بحكم ارتفاع سطح منزله، من ناحية أخرى.
وعلى إثر ما تتعرض له مزروعات الشيخ من رياح وصقيع في فصل الشتاء تحديدا يؤدي إلى تلفها، فقد بادر قبل أيام إلى إنشاء دفيئة زراعية صغيرة، لاستقبال الشتاء وإضفاء أجواء حرارة مختلفة تساعد على نماءها، ولتفادي الأجواء الباردة، موضحا أنه استغل الحجر المنزلي للتفرغ إلى رفع مستوى حماية الروف "على شكل ارابيسك بأخشاب المشاطيح، وإعداد حماية لبرميل شواء المندي وخبيز الصاج، والذي يستعمله في العزائم والمناسبات الخاصة.
منظر جمالي مهيب على سطح منزل الشيخ، يطمح معه إلى اقتناء معظم أنواع أشجار الزينة والصبار، في وقت لا يدخر فيه جهدا في الشراء أو الطلب من المهتمين أو الهواة أمثاله، لأنواع جديدة ومميزة يمكنه أن يقوم باستنساخ أشتال منها وتربيتها في حديقته المتواضعة.
وانتشرت في قطاع غزة خلال الآونة الآخيرة، زراعة أسطح المنازل، بشتى أنواع الخضروات ونباتات الزينة بما يُعرف بمسمى "الزراعة الحضرية"، بأبسط الإمكانيات، وذلك من أجل تحقيق مصدر غذائي آمن، وتوفير مصدر رزق للكثيرين.

