أخبار » تقارير

"الأسير الأخرس" شهيد حي وحر رغماً عن سجانه!

12 آب / أكتوبر 2020 08:29

50mf2
50mf2

غزة_ الرأي-ألاء النمر

وحده من يعرف ثمن إصراره وعناده وثباته وتمسكه بسبيل الحرية أو الشهادة، وهو أقرب من الثانية في كل حالاته، لكن كرّته الأخيرة داخل زنازين السجون أبت الرضوخ للأمر الواقع الذي يفرضه الاحتلال على كل من أراد، هذه المرة تمرد الأسير رغم ضعفه، وأطلق صوته رغم اختناقه، وأنذر المحتل رغم قيوده المثقلة بالأغلال.

منذ لحظة اعتقال قوات الاحتلال الإسرائيلي الأسير ماهر الأخرس (49 عاماً) بعد مداهمة منزله في قرية سيلة الظهر، جنوب جنين، شماليّ الضفة الغربية في فلسطين المحتلة، فجر 27 يوليو/ تموز الماضي، وهو مضرب عن الطعام، ويمتنع عن تناول مواد دعم البقاء حتى، احتجاجاً على انتزاعه من أحضان عائلته، التي لم يكد يعود إليها بعد سلسلة طويلة من الغيابات في السجون خلال السنوات القليلة الماضية.

ومنذ شروعه في الإضراب، تعرّض الأسير الأخرس لعمليات نقل متكررة، في محاولة لإنهاكه وثنيه عن الاستمرار، إذ احتُجِز بدايةَ اعتقاله في معتقل "حوارة" المقام على أراضٍ في جنوب نابلس، شمالي الضفة الغربية، ثم نُقل إلى زنازين سجن "عوفر" غربي رام الله، وسط الضفة الغربية، إلى أن نُقل إلى سجن "عيادة الرملة" بعد مرور نحو ثلاثين يوماً على إضرابه، وأخيراً إلى مستشفى "كابلان" الإسرائيلي نتيجة التدهور الكبير في صحته.

تدهور شديد

زوجة الأسير ماهر الأخرس قالت إن وضع زوجها الأسير الصحي خطر للغاية والتواصل يتم عبر المحامية الخاصة بالأسير وأوصلت لنا رسالة عن سوء حالته الصحية وعدم قدرته على الحركة، مضيفة أن الأسير فقد النظر ويدخل في غيبوبة بشكل دائم والالم حاد بكافة أنحاء جسمه.

وأضافت الزوجة:"عند رؤية المحامية للأسير صدمت من هول المنظر في ظل فقدانه الكثير من الوزن وعدم القدرة الحركة والرؤية والسموم والدخول في حالة غيبوبة بشكل كبير وألم حادة في انحاء جسمه، مؤكدة أنه وضعه الصحي خطير جداً".

وأشارت الأسير ماهر الأخرس أعتقل عدة مرات سابقة ما يقارب 5 سنوات"، ولفتت أن "بعد اعتقاله الأخير تم تحويله للاعتقال الاداري لمدة 4 شهور بدون تهمة أو قضية بحجة الملف السري الذي يتم اخفائها عن الاسير ومحاميه، ومنذ اعتقاله أعلن فوراً عن إضرابه عن الطعام".

وقالت إنها تقدمت بمناشدات لكل المؤسسات الحقوقية منها مؤسسة الضمير والصليب الاحمر ونادي الأسير لتدخل لإنقاذ حياة زوجي واطلاعنا على وضعه أمام تعنت الاحتلال"، مبينة أن "هناك تقصير كبير من المؤسسات الحقوقية والجهات الرسمية".

وشددت أن "هناك ضغوط كبيرة من الاحتلال على زوجي الأسير ماهر، بالإضافة لمنع الزيارة عنه ومحاولة ممارسة أساليب القهر عبر إبلاغه أن لا أحد يتواصل من أجلك أو يهتم بأمرك، مضيفة أن الأسير ماهر يلقى تعامل سيء كبير من إدارة المستشفى وعدم الاهتمام بحالته الصحية".

وطالبت زوجة الأسير ماهر الأخرس المضرب عن الطعام منذ 78 يوم، "تضامناً جماهيرياً مع الأسير المضرب الذي يقدم من عمره وحياته من أجل فلسطين والأقصى"، مؤكدة أننا "أمام حالة التطبيع والخذلان العربي لقضيتنا ومقدساتنا وأسرانا نناشد الأحرار والشرفاء يستطيع مساعدة الأسرى أن يكون معهم وعون لهم وعدم خذلانه".

تدهور شديد

بدورها، قالت الهيئة القيادية لأسرى حركة الجهاد الإسلامي بسجون الاحتلال في بيان لها إن حالة الأسير الأخرس تشير إلى أن هناك قرارا لدى الاحتلال بقتله، وذلك بعد أن استنفذوا كل ما في جعبتهم، في محاولة منهم لكسره.

وأضافت: "إننا داخل قلاع الأسر قد أعلنا حالة الاستنفار القصوى، ولن نسمح بقتل أي أسير، ونعدُّ قتل أي مجاهد بهذا الشكل السادي تجاوزا للخطوط الحمراء، وعلى مصلحة السجون أن تدرك جيدًا التبعات، والحالة التي سوف تكون عليها السجون".

ورفض الأسير الأخرس من سيلة الظهر قضاء جنين، عرضًا للاحتلال بالاكتفاء بمدة اعتقاله الحالية، وأصر على إطلاق سراحه فورًا.

ردود أفعال

وقال النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد بحر :" كيف يكون ماهر الأخرس و5 آلاف من أسرانا وأسيراتنا البواسل في سجون الاحتلال وهم يطبعون مع هذا الاحتلال؟ ما معنى التطبيع؟ هو الخيانة العظمى للقضية الفلسطينية لكن أقول إن إرادة ماهر ستنتصر بإذن الله وسيفرج عنه رغم الاحتلال".

كما قال ضياء الدين المدهون وكيل وزارة الأسرى في غزة:" الأسير ماهر الأخرس المضرب لليوم الـ77، هذا صمود وتحدي وثبات غير طبيعي يجب ان يقابل من أبناء شعبه بحالة تضامن موحدة من أجل ان لا يبقى وحده".

لن يطول صبرنا رسالة أبرقتها سرايا القدس ومن خلفها كافة اذرع المقاومة بتحذير الاحتلال من المساس بحياة الاسرى ومن روح هذه الرسالة انطلق بث مشترك لعدد من الفضائيات الفلسطينية كما عمت الوقفات الغاضبة مناطق مختلفة من قطاع غزة.

وقال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي نافذ عزام:" الشعب الفلسطيني لا يمكن ان يتخلى عن رموزه والأسرى هم رموز هذا الشعب وأبطالهم، المقاومة دفعت ثمناً كبيراً طوال المراحل السابقة وهي تدافع عن هذا الشعب ولن تتخلى عن دورها ومسؤوليتها إن شاء الله".

من جانبه أكد الناطق الإعلامي باسم لجان المقاومة الشعبية أبو مجاهد:" الوقت بدأ ينفذ والمقاومة لديها خيار بالرد على أي جريمة يرتكبها الاحتلال بحق أسرانا وإذا لم يفرج عن هذا الأسير في قريب العاجل ومس هذا الأسير بالأذى فصواريخ المقاومة حاضرة للرد على هذه الجريمة".

وتابع :"الاعتقال الاداري هو اعتقال تعسفي غير قانوني بلا لائحة اتهام وبلا حكم محدد ما يعني ان الأسير قد يقضي عمره داخل الاسر ان لم يناضل من أجل حريته".

واستطرد بالقول:" من الآن فصاعداً كل دقيقة تمر على الأسير ماهر الأخرس في إضرابه كفيلة بإشعال فتيل مواجهة جديدة مع الإحتلال وماهر الأخرس يناضل بجسده ومن خلفه مقاومة ترقب دقات قلبه.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟