إن حالة الاستهتار المخجل التي تسود شوارع وأحياء قطاع غزة من قبل البعض فاقت كل وصف مما ينذر باستمرار تفشي فايروس كورونا وتسجيل إصابات جديدة.
وشهد قطاع غزة ارتفاعًا في عدد الإصابات بعد الإعلان عن تخفيف حالة الحظر، كخطوة أولى نحو العودة للحياة الطبيعية تدريجيًا.
المنظومة الصحية في قطاع غزة، تواجه أكبر تحدٍ لها منذ بدء الحصار الإسرائيلي على القطاع خصوصاً في ظلّ تصاعد أعداد الإصابات بفيروس كورونا، والتكدّس السكاني في البقعة الجغرافية التي لا تزيد مساحتها عن 365 كيلومترا مربعا.
بؤر جديدة
المتحدث باسم وزارة الصحة أشرف القدرة قال إنه ومن خلال جهود التقصي المستمرة في قطاع غزة تم اكتشاف 8 إصابات جديدة في مخيم البريج، لافتاً أن خطورة هذه الإصابات تكمن في أنها غير مرتبطة ببؤر سابقة.
وأكد القدرة أن اكتشاف بؤر جديدة في مخيم البريج يؤكد أن الوباء لازال يتفشى ونحتاج إلى مزيد من الوقت والجهد والتعاون المجتمعي من أجل تثبيط الانتشار، مشيراً لتكثيف اجراءات التقصي وسحب العينات وتتبع الخارطة الوبائية.
وتابع بالقول:" على ضوء نتائج الفحوصات سيتم تقييم الحالة الوبائية في مخيم البريج وتحديد الخطوة المقبلة".
وشدد أن حالة التراخي والاستهتار بإجراءات الوقاية هو سبب رئيس في زيادة الاصابات وإحداث بؤر تفشي جديدة، واصفا وعي والتزام المواطنين بالضوابط الصحية هو رأس الحربة في مواجهة الجائحة.
ونوه أنه وبقدر التزام الجميع وتحمل المسؤولية بقدر ما سيكون المجتمع في مأمن من خطر هذا الوباء.
خدمة غير متاحة
رئيس لجنة الطوارئ العليا في مدينة غزة د. ماهر صبرة، قال إن القضاء على فيروس كورونا غير متاح حالياً، مشيراً إلى أن دولاً كثيرة حول العالم لاتزال تواجه الوباء، ونعمل على خفض سرعة انتشاره والسيطرة على آثاره في المجتمع.
وأضاف صبرة: "منذ اكتشاف حالات مصابة بفايروس كورونا داخل قطاع غزة، بدأ عمل لجان الطوارئ في تنفيذ خططها التي تم اعدادها مسبقاً لمواجهة الوباء والحد من انتشاره".
وتابع، أنه يوجد متابعة وقياس لواقع الحالة الوبائية ويتم اتخاذ القرارات بناء على تقييم متواصل، معتبراً أنهم استطاعوا إدارة الأزمة "حتى اللحظة بصورة جيدة وتحقيق الأهداف التي تم وضعها مسبقاً، من خلال كسر حلقات الوباء".
ولفت أن إجراءات مواجهة الفيروس من عزل مناطق وإغلاق وحظر تجوال ساهمت في الحد من انتشار الوباء بقطاع غزة، مضيفاً أنه يوجد سيطرة في منحنى الإصابة، وتخفيف الاجراءات مدروس وليس عشوائي.
ونبه أن غزة تعيش ظروفاً صعبة للغاية واستثنائية، متابعاً: "ونقوم بالتخفيف بناء على تقييم مستمر يراعي الحالة المعيشية وتوفير متطلبات المواطنين وأيضا صحة وسلامة المجتمع، وتم إعادة افتتاح أغلب أسواق مدينة غزة وفق ضوابط وإجراءات صحية ووقائية".
وأكد على تواصلهم الدائم مع كل مكونات المجتمع للتنسيق واتخاذ قرارات تلائم الواقع الصحي بالمناطق والظروف المعيشية للسكان، داعياً الجميع إلى تحمل المسؤولية وعدم الاستهتار بإجراءات السلامة.
وأشار أن لجان الطوارئ تُصدر تعليماتها وتوجيهاتها بشكل دوري ومستمر، مشدداً على ضرورة اتباع المواطنين للقرارات التي تكن مدروسة وتضمن سلامة المجتمع.
استهتار فعلي
بدوره، يعلق د.رامي العبادلة مدير مكافحة العدوى في وزارة الصحة بقطاع غزة بالقول: "هناك حالة استهتار فعلية من قبل بعض المواطنين غير المدركين لحقيقة المشكلة، وهذا ما نلمسه في الشوارع والمتاجر، وفي تعامل المواطنين مع الإجراءات الوقائية، رغم استمرار الإرشادات التوعية على كافة الأصعدة".
ولفت العبادلة إلى أن فكرة فرض غرامات على المواطنين المخالفين للإجراءات والشروط الوقائية، كانت مطروحةً لكن تم استبعادها بسبب الظروف الاستثنائية لقطاع غزة، "ولهذه الأسباب الأمر منوط بشكل كبير باستمرار النشرات الإرشادية والتوعوية، وفي ذات الوقت المتابعة الحثيثة لضمان التزامٍ أكبر من قبل المواطنين".
وأوضح العبادلة أن مخاوف وزارة الصحة الأكبر، يكمن في الإصابات المتفرقة، وليس من عدد الإصابات الكثيرة في تجمعٍ سكنيٍ واحد.
وأوضح العبادلة أن قرار العودة التدريجية للتعايش لا مناص منها، فالكثير من المواطنين في قطاع غزة يعتاشون على العمل اليومي، "وليس بالإمكان استمرار فرض الإغلاق في الوقت الذي لا تستطيع فيه الحكومة تغطية احتياجات المواطنين في منازلهم"، مردفًأ بقوله: "أكثر ما نحرص عليه هو منع التجمعات سواءً بالأفراح أو الأتراح، واستمرار فرض حظر التجول ليلًا".
وتابع: "مسألة استمرار التخفيف، أو فرض الإغلاق يرتبط بشكل أساسي بالقدرة الاستيعابية لمستشفى الوبائيات، للحالات المتوسطة والخطيرة، ففي الوقت الذي نلمس فيه أن المستشفى لم يعد يتحمل الحالات، سنعود مجددًا لفرض الإغلاق الشامل".

