أخبار » تقارير

أكثر المناطق استقراراً وأمناً

جرائم القتل بغزة.. شذوذ سلوكيّ مردّه ضعف الإيمان

19 آب / أكتوبر 2020 11:44

التقاط
التقاط

غزة- الرأي-آلاء النمر

شهد قطاع غزة منذ بداية عام 2020 العديد من جرائم القتل التي كانت خلفيتها مختلفة، مما أحدث حالة من التساؤل لدى المجتمع عن أسباب تزايد الجرائم في تلك الفترة.

وزارة الداخلية والنيابة العامة في غزة أكدتا أن كافة الجرائم الخطرة والتي تمس الرأي العام مرتكبيها وراء القضبان ويتم تقديمهم للمحاكمة أمام القضاء لنيل العقوبات الرادعة بحقه.

انخفاض واستقرار

النيابة العامة أكدت أنّ قطاع غزة كان ولا زال من أكثر المناطق استقراراً وأمناً استناداً لقياس مؤشر ارتفاع وانخفاض معدلات الجريمة مقارنة بالإقليم، والدول العربية، كما إنّ الجريمة المنظمة والجرائم الخطيرة نادرة الوقوع.

قال المتحدث الرسمي باسم النائب العام في غزة المستشار زياد النمرة إنّ قطاع غزة يعتبر من أكثر المناطق استقراراً وانخفاضاً في معدلات الجريمة على مستوى الإقليم والعالم العربي، كما إنّ معدلات الجريمة تعتبر ضمن معدلاتها الطبيعية مقارنة بالأعوام الماضية.

وأفاد النمرة أنه وفقاً للتقارير الفنية المعدة بالخصوص، فإن معدل المشاجرات الحاصلة في قطاع غزة انخفض بشكل كبير خلال الشهر الماضي.

وبين النمرة أنه على صعيد قضايا القتل تحديداً، بلغت القضايا المسجلة منذ بداية العام (14 قضية)، في حين بلغت القضايا الواردة المسجلة ذات المدة العام الماضي (15 قضية)، في انخفاض طفيف لهذا العام. مشيرا إلى أن هذه المؤشرات تظهر استقرار بالنسبة لمعدل الجريمة في قطاع غزة رغم ظروف الحصار والاحتلال وغيرها.

ونوه إلى أن  بعض صفحات التواصل الاجتماعي ومع ظهور حدث ما في المجتمع تسارع إلى تناقل أحداث مشابهة أو إشاعات مغرضة، أو مقاطع فيديو للحدث، مما يؤدي، بقصد أو بدون قصد، إلى إثارة التوتر والرعب بين المواطنين وإظهار الصورة العامة على غير حقيقتها.

وأكد أن نشر صور وفيديوهات تثير الرأي العام والكراهية والازدراء وإيقاظ شعور النفور من سير العدالة، يشكل جريمة طبقاً لنص المادة (59/ ب؛ 60) من قانون العقوبات 74 لسنة 1936، وعليه ستقوم النيابة العامة بملاحقة من يثبت بحقه ارتكاب هذه الأفعال.

وأوضح النمرة أن تحقيق الأمن المجتمعي ومحاربة الإشاعات هي مسئولية مشتركة بين الأفراد والمجتمع وجهات إنفاذ القانون، مشيرة إلى أن الأجهزة الأمنية والشرطة أثبتت القدرة الكبيرة على حفظ السلم الأهلي والاجتماعي وسرعة المعالجة الميدانية، والمحافظة على سلامة الإجراءات القانونية في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها قطاع غزة.

ودعا أبناء شعبنا إلى ضرورة التحلي بالمسئولية الوطنية والأخلاقية، والاحتكام إلى لغة القانون في حل النزاعات، وإرساء قواعد العدل والتسامح والصفح فيما بينهم من أجل مجتمع يسوده الأمن والاستقرار سيما في ظل هذه الظروف الاستثنائية.

 

الحدود جوابر وزواجر

 

رئيس لجنة الإفتاء بالجامعة الإسلامية د. ماهر السوسي أكد أن للقتل العَمد عقوبتين: دنيوية "عاجلة" تتمثل بالقصاص، وأخرى "آجلة" هي حق لله (عز وجل)، إذ يقف يوم القيامة بين يديه (تعالى)، ما لم يتسامح أهل المقتول في حقهم، فإذا عفوا عن القاتل فهنا يسقط "حكم القصاص"؛ لأن الحدود جوابر وزواجر؛ فهي تجبر العقوبة الأخرى "الأخروية"، وتجزر غيره عن القتل.

وأوضح السوسي أن تنفيذ عقوبة القصاص مسئولية الدولة وأُولي الأمر، ولا يجوز للأفراد أن يقوموا بها، ويجب على أهل المجني عليه أن يسلّموا الأمر للدولة، قائلًا: "فوليّ الدم لا يحل له أن يقتص من الجاني إلا بقرار الدولة الذي يأتي بعد إقرار المجني عليه بفعلته، وشهادة أربعة شهود تتوافر فيهم شروط الشهادة الشرعية".

 

ولمعرفة أسباب حدوث هذه الجرائم يرى د.السوسي أن ذلك لا يتطلب الوقوف على الدوافع الشخصية والخاصة؛ لأنها تحتاج إلى تحريّات الشرطة وإجراء التحقيقات الدقيقة، ولكن هناك أسبابًا أخرى تسهل حصولها جميعها تتفرع من ضعف الوازع الديني الذي أصبح ظاهرًا بجلاء في الوقت الذي تنتشر فيه مجموعة من التصرفات السلبية الآخذة في الانتشار في المجتمع.

وقال: "عندما يتراجع الإيمان يتلاشى الأمان، فلا أمان لمن لا إيمان له، فالخوف من الله ومن العقوبة أمر مغيّب، ما يسهل ارتكاب جرائم القتل"، لافتًا إلى جملة من الدوافع المتفرعة عن ضعف الوازع الديني.

وأشار إلى الجهل بالحكم الشرعي، إذ إن القاتل في معظم الأحيان يجهل عِظمها، وأنها جريمة بغضها الله (سبحانه وتعالى)، وهي من أبغض ما يؤرق المجتمع ويخلخل بنيانه، ومن الأسباب أيضًا اختلال منظومة الأخلاق عند الناس، التي بدأت تتلاشى في التعاملات بين الناس، مضيفًا: "فسلوك الناس اليوم يبتعد عن منظومة الأخلاق التي من المفترض أن تضبط تصرفاتهم، إذ لا يتوقف الواحد منهم عند حدوده؛ فيعتدي على حقوق الآخرين، ويعطي المجال لنشوء النزاعات".

وبين أن العصَبية وعدم الحِكمة في التعامل مع الآخرين سببان لا يمكن تجاهلهما، قائلًا: "فالشديد الذي يمتلك نفسه عند الغضب، وإلا فالشيطان هو المسيطر على تصرفات الناس لا أخلاقهم، فسرعان ما تثور ثائرة الواحد منا لحظة الغضب، وقد يرتكب ما لا يُتوقع".

وكانت محكمة بداية غزة أمس الأحد، قضت حكمًا بالإعدام شنقاً حتى الموت، على مواطنين أدينوا بتهمة القتل قصداً خلافاً لمواد القانون الفلسطيني.

وأدانت هيئة المحكمة المدانين بالتهم المسندة إليهم في قضية مقتل المجني عليهما عبد المالك عبد ربه أبو مدين (45 عام) وناصر عبد ربه أبو مدين (49 عام) .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟