إن نتائج أو آثار الإغلاقات في الحد من انتشار فايروس كورونا هي نتائج، أقل ما يمكن وصفها بالمتواضعة والهشة والحذرة، في الحد من انتشار الفيروس، خاصة وأن الإغلاقات دون إجراءات وقائية متواصلة مشددة، لن تحقق النتائج المطلوبة.
والالتزام بالإجراءات الوقائية ليست بالمعقدة، سواء كانت الوقاية الشخصية أو المجتمعية، من ارتداء الكمامة والنظافة الشخصية والتباعد وعدم الاكتظاظ وما الى ذلك، والتي من السهل تطبيقها من خلال التوعية وبالتالي الالتزام الشخصي والمجتمعي، وفي نفس الوقت تطبيق إجراءات قانونية حازمة كفيلة بتحقيق الالتزام.
والنتيجة أن الإجراءات الوقائية بحد ذاتها مع التدخل السريع في العزل والتتبع وإجراء المزيد من الفحوصات في المنطقة المصابة، والتعرف على المصابين الذين لا تظهر عليهم الأعراض، ربما يكون الخيار الأكثر قبولا أو الخيار المستدام في الحفاظ على الوضع الصحي والجانب المعيشي الحياتي للمواطنين.
كارثة
الناطق باسم وزارة الصحة أشرف القدرة قال إن عدم التزام المواطنين بإجراءات الوقاية والسلامة أدّى إلى زيادة تفشّي وباء كورونا وعودة منحنى الإصابات إلى الصعود، مشددةً على أن ارتفاع وتيرة الإصابات سيؤدي لاستنزاف القدرة الاستيعابية للمستشفيات، والذهاب إلى التدرج في الإجراءات وصولا للإغلاق الشامل.
وبين القدرة أن تصاعد المنحنى الوبائي خلال الأيام الماضية سببه عدم الالتزام المجتمعي بإجراءات الوقاية أمام ما شهده المجتمع من تخفيف إجراءات الاغلاق، وعدم الالتزام بإجراءات الحجر المنزلي ما أدى إلى زيادة الحالات المخالطة ووجود حالات غير مكتشفة لم تظهر عليها أعراض.
وأكدت الوزارة، أن تطبيق الإجراءات الوقائية وبشكل دقيق هي من سيحد من الانتشار وكسر حلقة التفشي داخل المجتمع.
وذكر أن العودة للحياة الطبيعية مع عدم الالتزام بإجراءات الوقاية يعني زيادة عدد الحالات وبالتالي العودة إلى إجراءات الإغلاق الشامل، وهذا ما نسعى إلى تجنب الوصول لهذه المرحلة.
ولفتت إلى فتح المدارس والمساجد لم يؤثر سلبا على المنحنى الوبائي وزيادة عدد الإصابات، مؤكدةً أن المشكلة داخل المجتمع والاختلاط وعدم التقيد بالممارسات الصحية والوقائية.
منظومتين رقابة
وأشار الناطق باسم وزارة الصحة أن وزارته لديها منظومتين لمراقبة الحالة الوبائية وتطورها، وهما منظومة الاشارة المرورية، ومنظومة الانذار المبكر.
وبين أن منظومة الاشارة الضوئية تعتمد على معدل الانتشار حسب الأحياء والمدن وتقسم المناطق حسب السكان الى مناطق حمراء وصفراء وخضراء، وهذه المنظومة تحدد شكل الإجراءات المتخذة في الأحياء والمدن حسب خطورة الحالة، أما منظومة الانذار المبكر فتعتمد على قدرة المنظومة الصحية في التعامل مع الحالات المسجلة خاصة الحالات التي تحتاج دخول للمستشفى وتحتاج عناية مركزة.
وأوضح أن نظام الانذار المبكر يتيح تحديد الفترة الزمنية المتوقع في نهايتها تحديد قدرة المنظومة الصحية في التعامل مع الحالات، فهناك إنذار أولي بمدة 60 يوما، و40 يوما أشد خطورة، و20 يوما لا يستطيع القطاع الصحي التعامل مع الحالات ما يعني الذهاب إلى اجراءات متدحرجة تصل للإغلاق الشامل لمدة 14 يوما على الأقل من أجل كسر سلسلة الانتشار والعودة بالمنحنى الوبائي إلى الانخفاض.
ولفت القدرة الوزارة إلى أنه وفق تلك المنظومتين تم تقسيم قطاع غزة إلى 94 منطقة سكنية لإتمام المسح العشوائي ومدروس واسقاط الحالات على نظام " جي آي أس"، وتقسيم المناطق حسب منظومة الإشارة الضوئية واتخاذ الاجراءات اللازمة وفق الحالة الوبائية.
زيادة الاصابات
وحسب القدرة فإن عدد الإصابات سيصل إلى ذروته في قطاع غزة خلال فصل الشتاء مع اشتداد الإصابة بالإنفلونزا الموسمية وبالتالي زيادة عدد الحالات المصابة واحتمالية دخولها للمؤسسات الصحية، إضافة إلى شدة الأعراض عند مرضى كوفيد 19 مايعني دخول حالات إضافية للمستشفيات وبالتالي زيادة الضغط على المنظومة الصحية ومقدراتها الطبية.
وأفاد بأن الفترة المقبلة ستشهد تغير في الخارطة الوبائية في قطاع غزة في اتجاه زيادة التفشي، مما سيزيد من الضغط على القطاع الصحي والمؤسسات الصحية ما ينذر بإجراءات أكثر تشديدا وما يتبعه ذلك من تأثيرات اقتصادية واجتماعية.
وشدد الوزارة إلى أنه في حال استمرت وتيرة الإصابات على هذا النحو، فإن ذلك يعني استنزاف القدرة الاستيعابية للمستشفيات والذهاب إلى التدرج في الإجراءات وصولا للإغلاق الشامل.
ودعا الجميع لأخذ خطورة الحالة على محمل الجد، وتغيير المفاهيم التي لا تبالي بمخاطر الانتشار والتفشي، مؤكدةً أن الالتزام بإجراءات الوقاية هو العنوان الأساسي لتجاوز الأزمة وحماية المجتمع.
غرامة مالية
بدوره؛ دعا مدير شرطة المرور في غزة، العقيد تامر شحادة، المواطنين في القطاع لاصطحاب الكمامة كاصطحابهم لجوالاتهم، لافتًا إلى أن التزام المواطنين بارتداء الكمامة ليس بالشكل المطلوب؛ لكن المسئولية جماعية بين المواطن والشرطي.
وشدد شحادة على أن مخالفة عدم الحفاظ على الكمامة تبلغ قيمتها 50 شيكل، مشيرًا إلى أن هناك مخالفة مالية لمن يكسر حظر التجوال؛ فالحركة تكون مسموحة فقط للطواقم العاملة والمعنيين.
وقال: "لدينا مسوغات قانونية لمخالفة عدم الملتزمين بالكمامة"، موضحًا أن هدف المخالفة المالية إجبار السائقين على الالتزام بإجراءات السلامة؛ من أجل مصلحتهم ومصلحة المجتمع.
وبين شحادة أن الخطة الجديدة مشددة للسيطرة على الوباء؛ بعد ازدياد نسبة الإصابات، مضيفًا: "نتخذ إجراءات فورية وحاسمة للحفاظ على السلامة ومحاسبة المخالفين".
ولفت إلى أنه تم الفرض على باصات النقل إجراءات للالتزام بالعدد المطلوب فقط وارتداء الكمامة للجميع، وإجبار السائقين والركاب على ارتداء الكمامة في سيارة الأجرة.
ونبه مدير شرطة المرور إلى أنه في سيارات الملاكي يجب على السائق اصطحاب الكمامة معه ومع أفراد أسرته، مشددًا على أنه يتم تحرير مخالفات لأي سائق لا يرتدي كمامة، ويصطحب ركاب لا يرتدون كمامتهم

