أخبار » تقارير

فاتورة الإهمال الطبي مستمرة بارتقاء الأسير "أبو وعر" شهيداً

11 آب / نوفمبر 2020 11:05

pic 609
pic 609

غزة- الرأي

أدت سياسة الإهمال الطبي داخل سجون الاحتلال الى استشهاد عدد كبيرة من الأسرى وإصابة الكثير منهم بأمراض خطيرة، علاوة على مضاعفات صحية خطيرة تهدد حياتهم بشكل مباشر، وهو ما يدق ناقوس الخطر لما يتعرض له الأسرى داخل المعتقلات من إهمال طبي ومعاملة سيئة تفتقر للحد الأدنى من الإنسانية والحقوق التي نصت عليها الاتفاقيات والمجتمع الدولي.

وبحسب مؤسسات حقوقية مختصة في شؤون الأسرى فإن الظروف القاسية داخل السجون تزيد من معاناة المرضى وتفاقم حالتهم الصحية، وتؤدي بالضرورة إلى وجود حالات مرضية جديدة نتيجة لعدم توفر بيئة صحية ومناسبة للعيش الآدمي.

وتؤكد تلك المؤسسات أن بيئة السجن تؤثر على ازدياد الحالات المرضية، "فمعظم السجون قديمة ولا تتفق مع المعايير الدولية من حيث مساحتها وبنائها العمراني، وتنتشر فيها الحشرات والقوارض".

سلسلة مستمرة

مدير مكتب إعلام الأسرى ناهد الفاخوري، تعقيبًا على استشهاد الأسير المريض أبو وعر في سجون الاحتلال "إن بطلاً جديداً من أبطال الحركة الأسيرة يترجل شهيدًا بعد سنوات طويلة من البذل والعطاء والتضحية، ومقاومة غطرسة السجان وسياسة الموت البطيء التي مورست بحقه".

وأضاف: "نحمل الاحتلال المسؤولية كاملة عن هذه الجريمة الجديدة التي تضاف إلى سلسلة الجرائم التي ترتكب بحق الأسرى في السجون".

وأوضح أن الأسير الشهيد تعرض لأقسى أنواع الإهمال الطبي الذي زاد من سوء حالته الصحية، في مخالفة لكافة الأعراف والقوانين الدولية التي تنص على إنسانية الأسير.

ودعا المؤسسات الحقوقية والدولية للوقوف عند مسؤولياتها تجاه قضايا الأسرى في سجون الاحتلال.

وتابع:" كفى صمتا تجاه ما يحصل للأسرى الفلسطينيين ونطالبهم بالعمل من أجل المبادئ التي انطلقوا من أجلها".

مكبل في استشهاده

الحركة الأسيرة أكدت في بيان لها أن الشهيد أبو وعر ارتقى إلى ربه شهيداً وهو مكبل اليدين والقدمين أمام أنظار السجانين الذين يتلذذون ويتغذون على عذابات ووجع وآهات الأسرى، وأمام الطواقم الطبية التي هي جزء من هذه المؤسسة الأمنية الحاقدة.

وحملت الحركة حكومة الاحتلال وإدارة سجون الاحتلال المسؤولية الكاملة عن استشهاد وقتل كمال أبو وعر؛ واصفة إياه بالفدائي الذي لقن الاحتلال دروساً في المقاومة، وكان أحد أهم صائدي المستوطنين على الطرق الالتفافية؛ كما أنه قتل أكثر مستوطن حاقد في مستوطنة "إيتمار" وقتل أحد ضباط الاحتلال في قبر يوسف عليه السلام في مدينة نابلس.

وأشارت إلى أن أبو وعر انضم إلى كوكبة شهداء الحركة الأسيرة ومنهم بسام السايح وسامي أبو دياك ونصار طقاطقة وداوود الخطيب وغيرهم العشرات من شهداء الحركة الأسيرة.

من هو الأسير كمال أبو وعر؟

ولد الأسير كمال أبو وعر في تاريخ 25 تموز/ يوليو عام 1974 في الكويت، وسبق عائلته بالعودة إلى فلسطين بخمس سنوات، وهو الابن الثاني لعائلة مكونة من ستة أفراد، تقيم في بلدة قباطية في جنين.

أكمل الثانوية العامة، والتحق في قوات الـ17، واستمر الاحتلال بمطاردته لثلاث سنوات على خلفية مقاومته للاحتلال قبل اعتقاله عام 2003، وتعرض لتحقيقٍ قاسٍ استمر لأكثر من 100 يوم بشكل متتال، وحكم عليه الاحتلال بالسّجن المؤبد المكرر 6 مرات، و50 عاماً.

حرم الاحتلال عائلته من زيارته لثلاث سنوات متتالية بعد اعتقاله، وقبل نحو عام فقط، سمح لأشقائه بزيارته.

شارك الأسير أبو وعر في كافة الإضرابات المفتوحة عن الطعام ومنها الإسنادية، وكان آخرها إضراب عام 2017.

عانى الأسير أبو وعر من مشاكل صحية سابقة في الدم خلال فترة اعتقاله، وتمكن من علاجها، إلا أنه مع نهاية عام 2019، بدأ وضعه الصحي يتدهور تدريجياً، إلى أن ثبتت إصابته بالسرطان في الحنجرة، وبدأت مواجهته لمرض السرطان في ظروف اعتقالية صعبة وقاسية، وخلال الشهور الماضية تفاقم وضعه الصحي بشكل متسارع، إلى أن أستشهد اليوم.

 

ردود فصائلية

تعقيباً على استشهاد الأسير في سجون الاحتلال كمال أبو وعر، أصدرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بياناً  تنعى فيه الشهيد أبو وعر (46 عاماً) الذي ارتقى في سجون الاحتلال نتيجة الإهمال الطبي الذي مارسته مصلحة السجون بحقه.

وقالت الحركة في بيانها، إن "كمال هو أحد أبطال المقاومة في انتفاضة الأقصى، وشهدت ميادين الضفة لعملياته البطولية ضد الاحتلال ومستوطنيه".

وحملت الاحتلال الاسرائيلي المسؤولية عن هذه "الجريمة البشعة التي تضاف إلى سجل جرائمه ضد أسرانا في السجون والتي ارتقى نتيجتها ٢٢٦ أسيرا فلسطينيا منذ العام ١٩٦٧"، داعيةً "المؤسسات الحقوقية إلى ملاحقة الاحتلال ومقاضاته على جرائمه بحق الأسرى".

وفي السياق، لفتت حركة "حماس" إلى أن "سياسة الإهمال الطبي التي انتهجتها مصلحة السجون ضد الأسير أبو وعر في علاجه من مرض السرطان وعدم توفير العناية له ما أدى إلى إصابته بمرض كورونا وتدهور حالته الصحية، هو بمثابة قرار إعدام عن سبق الإصرار".

وأكدت أن "المقاومة ستواصل جهودها للإفراج عن الأسرى، فوعد الحرية هو عهد المقاومة الذي قطعته للأسرى".

من جهتها، قالت حركة "الأحرار" إن "استشهاد الأسير المريض بالسرطان أبو وعر نتيجة طبيعية لسياسة الإهمال الطبي المتعمد ضِد الأسرى داخل سجون الاحتلال وجريمة صهيونية جديدة يتحمل الاحتلال ومصلحة سجونه المسؤولية الكاملة عليها".

كما أشارت إلى أن "هذه الجريمة تؤكد مدى استخفاف الاحتلال بحياة الأسرى وعدوانه عليهم وحرمانهم من أبسط حقوقهم وحاجاتهم الإنسانية والصحية والوقائية والعلاجية"، داعيةً "المؤسسات الحقوقية والإنسانية لتحمل مسؤولياتها تجاه الأسرى وخاصة المرضى منهم، والضغط على الاحتلال لوقف إجرامه وفضح ممارساته وانتهاكاته لحقوق الإنسان".

وبالتزامن، نعت الجبهة "الديموقراطية لتحرير فلسطين"، اليوم الثلاثاء، "شهيد الإهمال الطبي الأسير كمال أبو وعر المحكوم بـ6 مؤبدات، الذي استشهد بعد صراع مع مرض السرطان".

بدوره، دان عضو القيادة المركزية للجبهة الديموقراطية وممثلها في لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية إبراهيم منصور، "الجريمة النكراء بحق الأسير كمال أبو وعر التي تعبر عن وحشية الاحتلال وتضاف إلى سجل الجرائم الإسرائيلية المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني بما فيهم الأسرى".

وحمّل منصور حكومة الاحتلال وإدارة السجون الإسرائيلية، المسؤولية الكاملة عن "جريمة إعدام الأسير بدم بارد جراء الإهمال الطبي"، داعياً إلى إنقاذ الأسرى من براثن وزنازين ومعتقلات الاحتلال الذين يواجهون سياسة القتل البطيء والمتعمد.

وطالب ممثل الجبهة في لجنة الأسرى المنظمات الإنسانية والحقوقية الدولية ومجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة للأمم المتحدة بالخروج عن صمتها بإدانة هذه الجريمة والإطلاع على معاناة الأسرى في سجون الاحتلال ووقف كافة الانتهاكات بحقهم.

حركة "الجهاد الإسلامي" استنكرت هذا الحادث الأليم، مؤكدةً أن سياسة القتل المتعمد للأسرى بهذه الطريقة البشعة، وعدم تقديم الرعاية الطبية اللازمة لهم، يثبت بما لا يدع مجالاً للشك بأن الاحتلال ينتهج سياسة الإهمال الطبي بقصد قتل وإعدام أكبر عدد ممكن من الأسرى.

وأضافت أن سياسة القتل البطيء للأسرى وتركهم يموتون بالأمراض الخطيرة، تحتم على المقاومة التمسك بكل قوة بخيار تحرير الأسرى، وخاصة المرضى وكبار السن وذوي الأحكام العالية والأسرى القدامى".

كما دعت المنظمات الحقوقية والدولية إلى "تحمل مسئولياتها تجاه الأسرى في سجون الاحتلال، وعدم تركهم يُقتلون بهذه الطريقة الإجرامية"، مجددةً "التأكيد على أن تحرير الأسرى مسؤولية وطنية وأمانة لن نتخلى عنها".

إلى ذلك، قالت لجان المقاومة الفلسطينية إن "جريمة استشهاد الأسير كمال ابو وعر نتيجة الاهمال الطبي دليل واضح ومتجدد على فاشية واجرام العدو الصهيوني بحق اسرانا الابطال وكامل مكونات شعبنا الفلسطيني".

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟