كثيراً ما يستعين الأهل بالمضادات الحيوية لمعالجة بعض الأمراض، وخاصة نزلات البرد والانفلونزا، وهي أمراض لا تستدعي استخدام هذا النوع من الأدوية، وهذا التصرف من أشهر الأخطاء الطبية التي يقع بها الناس.
وتتميز المضادات الحيوية بقدرتها على قتل البكتيريا والفطريات، إلا أنها غير مجدية مع الفيروسات التي تعيش داخل خلايا الجسم البشري، وهو ما يوضحه رئيس مختبر التكنولوجيا الحيوية وعلم الفيروسات في جامعة نوفوسيبيرسك، سيرغي نيتيسيف قائلا: “المضادات الحيوية لا مفعول لها مضادا للفيروسات، بما فيها فيروس كورونا بمختلف أنواعه، بل مفعولها مضاد للعدوى البكتيرية”.
من جانبها أوضحت منظمة الصحة العالمية مسألة استخدام المضادات الحيوية مع فيروس كورونا قائلة: “مفعول المضادات الحيوية فعال للبكتيريا فقط. ولا تستخدم هذه المضادات في علاج أو الوقاية من عدوى فيروس كورونا، إلا في حالة واحدة عند التأكد من أن البكتيريا من ضمن مسببات الالتهاب الرئوي”.
وصفات طبية متخصصة
رئيس لجنة مكافحة العدوى بمستشفى النصر للأطفال د.شرين عابد قالت إن الطريقة الصحيحة لاستخدام المضادات الحيوية عبر وصفات طبية متخصصة وليس خبرة الأهل والأصدقاء.
وبينت عابد أن المضاد الحيوي يقتل الميكروبات البكتيرية النافعة والضارة وهو ما يؤثر على مناعة المريض، ولا ننصح أبداً باستخدام المضادات دون وصفة طبية.
وأكدت سوء استخدام المضادات الحيوية سيؤدي لضعف المناعة مما يؤدي لنشر الأوبئة بعد سنوات، مشيرة إلى أن المضادات الحيوية لها آثار جانبية وقد تسبب مضار في الكُلى والتسمم وضعف في وظائف الكبد والأمعاء.
واستطردت بالقول :" يجب البدء في ترشيد استخدام المضادات الحيوية منذ الطفولة حتى نصل لمرحلة الشباب بمناعة قوية".
خطر على المدى البعيد
وفي ذات السياق قال أستاذ علم الميكروبات في الجامعة الاسلامية د.عبد الرؤوف المناعمة إن فيروس كورونا على المدى القصير يشكل خطورة عالية؛ لكن مقاومة البكتيريا على المدى البعيد ستكون أخطر.
وبين المناعمة أن المضادات الحيوية ليس لها أي تأثير يذكر على الانفلونزا التي تأخذ فترتها ولا علاقة بين استخدام المضاد الحيوي والأمراض الفيروسية.
ونوه إلى أن هناك إفراط في استخدام المضاد الحيوي وتَولَّدَ لدى الناس فكرة أن المضاد الحيوي هو العلاج السحري للأمراض.
وطالب بضرورة إيجاد برامج للإشراف على صرف المضادات الحيوية مع ضرورة وجود تشريعات صحية تنظم عملية صرف المضادات الحيوية للمرضى، داعياً الأطباء توعية الناس باستخدام المضادات بحكمة وعدم الإسراف فيها.
نتائج عكسية
طبيب الأسرة الدكتور بسام أبو ناصر قال: إن "الهدف الأساسي من المضادات الحيوية هو القضاء على البكتيريا والجراثيم الضارة التي تخترق جسم الانسان عبر طرق مختلفة، مثل الهواء، الطعام والشراب وبعضها عبر الجروح والإصابات".
وأضاف لـ"فلسطين": "الاستخدام الخاطئ للمضادات الحيوية، وبغير استشارة الطبيب، قد يؤدي في كثير من الأحيان إلى نتائج عكسية، حيث إن الكثير من الأمراض لا تحتاج أي مضادات حيوية مثل: أمراض نزلات البرد والفيروسات".
وتابع: "هذه الأمراض لا تقضي عليها المضادات الحيوية، وبالتالي فإن استخدامها غير اللازم يقتل البكتيريا النافعة التي توجد أصلا داخل جسم الانسان ومركزها الأساسي هو الجهاز الهضمي، حيث تساعد في عمليات الهضم والإخراج وتساعد على التخلص من البكتيريا الضارة والتي يوجد منها الكثير في جسم الانسان لكنها تكون غير فعالة بفضل البكتيريا النافعة التي تقتلها أولًا بأول".
وأوضح أنه في حال تناول الانسان المضادات الحيوية دون إشراف طبي وبلا حاجة لها، فإن البكتيريا الضارة تزداد على حساب البكتيريا النافعة التي تكون قد تأثرت بالمضاد الحيوي، وبذلك يضعف جسم الإنسان في المقاومة.
ولفت أبو ناصر إلى أن الانسان دائم الاصابة بالأمراض، وخصوصاً الإسهال بسبب نمو الفطريات داخل الجهاز الهضمي، وبالتالي يقل تأثير المضاد الحيوي على البكتيريا الضارة حينما يحتاج الجسم لعلاج مرض بكتيري بالفعل.
وأكّد: "هذا لا يعني استبعاد المضادات الحيوية من حياتنا، بحجة أنها تضعف المناعة، بل يشترط أن يكون استخدامها في وقتها اللازم ذي الجدوى، وليس بأسلوب خاطئ".
وشدد على أهمية أن تكون هذه المضادات الحيوية موصوفة من قبل الطبيب المختص، فهو الذي يحدد النوعية والكمية والمدة المطلوبة لتناولها، طبعاً إذا كان المرض يحتاج لمضاد حيوي.

