يمر قطاع غزة بظروف اقتصادية صعبة من جراء استمرار الحصار الإسرائيلي منذ 14 سنة مضت، وبعد تداعيات الخلافات السياسية وما تبعها من فرض إجراءات عقابية من رئاسة السلطة، ومن ثم وصلت جائحة "كورونا" نهاية آب/ أغسطس الماضي، فزادت الطين بِلةً.
جهودٌ كبيرة تبذلها البلديات في قطاع غزة لاستمرار تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين رغم التراجع الكبير في العائدات والانخفاض الكبير في نسبة المواطنين الملتزمين بسداد فاتورة الخدمات.
وتعاني بلديات قطاع غزة من أوضاع سيئة وأزمة مالية بسبب جائحة كورونا وأثرها السلبي على تراجع العائدات المالية للبلدية وعدم قدرتها دفع رواتب الموظفين بسبب الأزمة.
وبينت أنها أقرت حزمة "تسهيلات كبيرة للمواطنين مراعاةً للظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها المدينة وتشجيعاً للمواطنين لتسديد ما يستطيعون من مستحقات البلدية، وكذلك تسهيلات لموظفي الحكومة وتسديد فواتيرهم من مستحقاتهم على الحكومة".
تقليص الخدمات
رئيس اتحاد بلديات قطاع غزة د. يحيى السراج حذر من "الآثار التدريجية لتقليص الخدمات نتيجة نقص الوقود الحاد وعدم صرف رواتب الموظفين ، والتي قد تفضي لتراكم النفايات في الشوارع والأحياء الرئيسية وتأخر عمليات ترحيلها، وحدوث ارتباك في جدول توزيه المياه وتأخر عمليات الضخ لمنازل المواطنين، وارتفاع احتمالية طفح مياه الصرف الصحي في الشوارع".
وبحسب تقديرات اتحاد بلديات قطاع غزة، فإن إجمالي التراجع في الإيرادات، خلال الشهور الأخيرة، نتيجة لجائحة كورونا، انخفض إلى أكثر من 50%، في الوقت الذي تحتاج فيه البلديات إلى مبلغ 6 ملايين شيقل إسرائيلي للعودة للوضع السابق.
وشدد السراج على "أهمية تحمل الجهات الرسمية مسؤوليتها وتوفير الحد الأدنى من حاجة البلدية كمقاصة من المستحقات المترصدة لصالح البلديات عليها حتى تتمكن من مواصلة عملها وتوفير مستلزمات تقديم الخدمة للمواطنين".
وبين السراج أن حجم الديون المتراكمة لصالح البلدية يتجاوز 700 مليون شيكل، لافتاً أن الإيرادات تراجعت إلى نحو 75% مقارنة مع الأعوام الأربعة الماضية.
وأوضح أن الأزمة التي تواجهها البلدية لم يسبق لها مثيل على صعيد الإيرادات والديون، وأدت في النهاية إلى احتجاج سلمي للموظفين على تراجع وتأخر صرف الرواتب.
وبين أن بلدية غزة مدينة لموظفيها بـ271 مليون شيكل مستحقات رواتب، بما فيها التأمين ونفقات المورّدين.
مساواة الموظفين
وقال السراج خلال تصريحات إذاعية تابعتها "وكالة الرأي الحكومية":” الشكر للعاملين في بلدية غزة وكافة البلديات على الجهود الكبيرة التي يبذلونها، خاصة في ظل الظروف الصعبة بعد انتشار جائحة كورونا”.
وتابع:” أضم صوتي إلى صوت الموظفين في البلدية وأطالب بضرورة توفير الحد الأدنى من الرواتب لهم أسوة بباقي موظفي الحكومة”.
وبيّن السراج أن النقص الكبير في إيرادات البلدية الذي نتج عن جائحة كورونا منذ مارس الماضي، حال دون توفر السيولة المالية في البلدية مما نتج عنه عدم مقدرتها على دفع رواتب العاملين فيها.
واستأنف:” عقدنا اتفاقاً بحضور وزارة الحكم المحلي ووزارة المالية وجهات مسئولة على أن يتم مساواة موظفي البلديات بموظفي الحكومة وأن تقوم الحكومة بسداد جزء من المستحقات التي عليها لصالح البلديات، حتى الآن لم يتم الالتزام بهذا الاتفاق وهناك تسويف، وهذا الأمر أصبح غير مقبول بالنسبة لنا، ونناشد الجميع بالوقوف عند مسئولياتهم”.
دعم مشروط
وأكد السراج أن الدعم الذي يقدم للبلدية كله دعم مشروط بتقديم خدمات معينة مثل تطوير طريق أو تطوير خط صرف صحي وغيره وليس هناك أموال نقدية تدفع للرواتب.
وكشف أن رواتب موظفي بلدية غزة تعادل في الشهر الواحد ما يزيد عن مليون دولار، والإيرادات في الوقت الحالي لا تغطي هذا المبلغ الكبير في ظل عدم التزام عدد كبير من المواطنين بتسديد الفواتير المستحقة عليهم للبلديات.
في نفس الوقت طالب السراج المواطنين بضرورة الالتزام بسداد الفواتير حتى تتمكن البلدية من الاستمرار في تقديم خدماتها للجمهور.
مهلة للصرف
وكانت نقابة العاملين في بلديات قطاع غزة طالبت اليوم الأحد بلدية غزة بصرف ما لا يقل 50% من راتب شهر نوفمبر للموظفين وبحد أدنى 1400 شيكل، مهددين بوقف الخدمات الأساسية للبلدية حال عدم تنفيذ ذلك.
وقالت النقابة إنها ستعطي الفرصة لصرف راتب نوفمبر حتى صباح اليوم الإثنين، مضيفة:” في حال عدم الالتزام بمطالبنا والتي تعبر عن الحد الأدنى من حقوقنا في تلقي الراتب؛ فإننا سنضطر آسفين لإجراءات قد تمس توفير الخدمات الأساسية التي تقدمها البلدية”.
كما دعت النقابة المجلس البلدي لتحمل مسؤولياته والالتزام بصرف الراتب على رأس كل شهر، وأن يخصص 80% من دخل البلدية لرواتب الموظفين، وألاّ تقل نسبة الراتب عن 50% من الراتب وبحد أدنى لا يقل عن 1400شيكل.

