يواجه قطاع غزة فيروس “كورونا” بسواعد الأطباء والممرضين الواقفين على خط المواجهة، إلا أن هناك جنوداً مجهولين يلعبون أدواراً مهمة خلف كواليس غرف الحجر الصحي، وحياتهم معرضة للخطر عند تعاملهم المباشر مع مرضى كورونا، من تنظيف الغرف وتعقيمها وتطهيرها وتزويد مراكز الحجر بما يلزم من مواد النظافة، وتجميع المخلفات المعدية حسب بروتوكولات وزارة الصحة.
عمال النظافة جندوا أنفسهم ليكونوا جزءا من معركة مواجهة وباء كورونا رغم المخاطر إلا أنهم يعملون بحرص من أجل الحفاظ على السلامة العامة متخذين سبل الوقاية لصد العدو الخفي.
مسؤولية خاصة
مدير دائرة الخدمات الفندقية حاتم الصواف قال إن طواقم عمال النظافة في مراكز الحجر الصحي يقع على عاتقهم مسؤولية خاصة من تنظيف وتعقيم جميع مرافق الحجر والعزل الصحي بشكل دوري وآمن، إلى جانب تجميع الغسيل بعد استخدام المرضى في مراكز الحجر وتجهيزها حسب الأصول تحضيراً لنقله ليتم غسلة في مغسلتي مستشفى غزة الأوروبي ومستشفى الصداقة التركي ومن ثم إعادة فرشه من جديد.
وأكد الصواف أن عدد عمال النظافة في مراكز الحجر الصحي بقطاع غزة في الدورة الواحدة يتراوح عددهم بين 130_ 150عامل يمكثون في تلك المراكز لمدة 14يوم متتالية على مدار دورة الحجر الواحدة، كما أنهم يلعبون دوراً مهماً في الحفاظ على صحة وسلامة المرضى والعاملين .
وتابع القول:" كجهة إشرافية نحرص على تقديم أعلى مستويات التدريب لهم عبر الادارة العامة لتنمية القوى البشرية وبالتعاون مع دائرة مكافحة العدوى، لتمكينهم من استخدام معدات الحماية الشخصية وتوعيتهم بالمخاطر الموجودة في بيئة العمل وسبل الوقاية من فيروس كورونا".
وأوضح الصواف أن وزارة الصحة تتعامل مع (16)شركة نظافة استنادا لمناقصة وزارة الصحة تم عقدها سابقا للعمل في المرافق الصحية، منوها أن الحاجة الماسة لعمال النظافة في مراكز الحجر الصحي ومواجهة فيروس كورونا تم إجراء مقابلات لنحو 650 عامل على 4 مراحل واختيار 398 عامل ليتم تدريبهم بتنمية القوى البشرية وضمان تقديم أفضل خدمة في مراكز الحجر الصحي وتزويدها بالعمال حسب الحاجة وفي أي وقت على مدار الساعة.
إصابة 10 عمال
المتحدّث باسم شركات النظافة في قطاع غزّة، أحمد الهندي وجّه في بداية حديثه "كل التحيّة والتقدير لهؤلاء العمّال الذين يخدمون أبناء شعبنا في هذه الظروف القاهرة"، مُؤكدًا أنّه "وكما كان متوقعًا، فإنّ هناك قرابة 10 عمّال مُصابين بالفيروس وهم الآن في مستشفى العزل بخانيونس – مستشفى غزّة الأوروبي".
وبين الهندي أنه ومنذ بداية أزمة كورونا في غزة منتصف مارس الماضي لم تتلّق الشركات سوى 30% من مستحقاتها المالية الخاصّة بالأزمة (مستحقات أزمة كورونا) من وزارة الصحة في غزة وتقدّر هذه الأموال بأقل من مليون شيكل. هذه المستحقات لعمل شركات النظافة داخل أماكن الحجر كالمستشفيات والمدارس والفنادق، لكن حتى اللحظة لم نستلمها كاملةً".
وأشار إلى أنّه "من المفترض أن تكون الأولوية في الصرف لمستحقات شركات النظافة خلال هذه الأزمة لحساسيّة وأهميّة النظافة داخل مراكز الحجر. يصرفون مستحقات للتغذية أولاً بأول، ويصرفون للخدمات الثانية أولاً بأول، إلّا شركات النظافة، وبعد معاناة طويلة جدًا صرفوا لنا 30% من المستحقات قبيل عيد الأضحى الفائت، والآن انتشر الفيروس وأصبحت المسؤوليّة والمعاناة أكثر"، لافتًا إلى أنّ "الوزارة تتحجّج بعدم وجود قاعدة بيانات ليتم الصرف كون أزمة كورونا جديدة بتفاصيلها.
وأكَّد الهندي أنّه "وبحسب تجربتنا كشركات مع الحكومة ووزارة الصحة نعلم أنّ الذي عند الحكومة لا يذهب، وموجود، ولكنه يأتي بعد وقتٍ طويل، ولذلك صرفنا للعمّال جزء كبير من مستحقاتهم أي حوالي من 70% إلى 80% لأنّ العامل في النهاية ظروفه سيئة للغاية وليس له علاقة بوزارة الصحة هو له علاقة بي كشركة وأنا المسؤول عنه".
ونوه أنّ "وزارة الصحة تتكفّل بتوفير كل اللوازم ووسائل الحماية والوقاية والسلامة لكل عمّال النظافة الذين يعملون الآن في مراكز الحجر، وتعاملهم معاملة الكادر الطبّي على حدٍ سواء، ويتواجد الآن قرابة 42 عاملاً في مستشفى غزة الأوروبي يخدمون جميع المرضى والكوادر المتواجدة في هذا المستشفى، وزوّدناها بـ12 مضخّة لتعقيم كافة الأقسام أولاً بأول وفق البروتوكول الحازم الذي تعمل به وزارة الصحة".

