حالة من الحزن والألم الشديدين يسيطران على الثلاثينية أم محمد سكافي، والتي تسكن في منزلا بالإيجار، فقد نام أطفالها من شدة البكاء بعد أن تملك الجوع منهما، واضطروا للاستسلام له بعد أن أُرهقت أمعائهم من تناول الخبز المغمس بـ"الدقة" يومياً.
وتعتاش أم محمد وزوجها وأطفالهما الثلاثة على مخصصات الشئون التي تحصل عليها كل ثلاثة شهور، إلا أن تأخر صرف المستحقات لأكثر من خمسة أشهر فاقم من معاناتها، وتسبب في حالة ضيق لها.
معاناة وطول انتظار
تقول أم محمد في حديث لـ"الرأي":" زوجي لا يستطيع العمل وهو لا يسمع، كما أن لدي طفل صغير لديه إصابة في رأسه أثناء تواجده في مسيرات العودة"، موضحة أنها تنتظر صرف مخصصات الشؤون على أحر من الجمر.
وتؤكد أن مستحقات الشئون التي تتقاضاها لا تكاد تكفيهم، حيث يذهب نصف ما تحصل عليه ثمناً لإيجار المنزل الذي تقطن فيه، معربة عن انزعاجها الشديد من تأخر صرف مخصصاتهم في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها المواطنين في قطاع غزة المحاصر.
ويصل عدد المستفيدين من مخصصات الشئون الاجتماعية بغزة نحو 71 ألف مستفيد و39 ألف مستفيد في الضفة المحتلة، وتتراوح المخصصات لكل عائلة ما بين 750 إلى 1800 شيكل للدفعة الواحدة.
ليست أم محمد فقط التي تعتمد على مخصصات الشؤون، فهناك الآلاف من المواطنين في قطاع غزة ممن قست عليهم الحياة وباتوا تحت حظ الفقر، يعتمدون على مخصصات الشؤون الاجتماعية لتسيير أمور حياتهم اليومية، وتوفير قوت أطفالهم.
راتب مجهول
أم السعيد بكر هي الأخرى، أعربت عن استيائها من تأخر صرف مخصصات الشؤون، موضحة أنه لا يوجد مبرر لتأخير مستحقات الفقراء الذين ينتظرونها بشوق وتلهف.
وتقول بكر والتي تعيل أسرة من أربعة أفراد، في حديث لـ"الرأي":" إن مخصصات الشئون راتب مجهول، ننتظره بشغف وعلى أحر من الجمر، فهو يخفف عنا بعضا من الديون المتراكمة علينا".
وتضطر أم السعيد إلى الاستدانة من البقالة في حال ضاقت بزوجها السبل، فهو يعمل على عربة لبيع القهوة والشاي، ولا يكاد يحصل على عرة شواكل في اليوم الواحد عقب سوء الظروف في ظل جائحة كورونا.
ودفعت ظروف الحصار والفقر وقلة الحيلة، كثير من العائلات إلى الاستدانة من هنا وهناك، في وقت تعاني عائلات أخرى من تراكم الديون عليها، وخاصة العائلات التي تسكن بالإيجار، والتي يتهددها الطرد بين فترة وأخرى بسبب التأخير في سداد ما عليها من إيجارات.
وتُغطي مخصصات الشؤون الاجتماعية من ثلاثة جهات بنسب متفاوتة، 60% من موازنة السلطة و37% من الاتحاد الأوروبي، و3% من البنك الدولي.
وكانت وزارة التنمية الاجتماعية بغزة، قد أوضحت في تصريح سابق أنه لا موعد محدد حتى اللحظة في صرف مخصصات الشؤون الاجتماعية.
وبينت المتحدثة باسم الوزارة عزيزة الكحلوت أنهم ينتظرون صرف الدورة الثالثة لهذا العام، حيث استلم المنتفعون مخصصاتهم المالية الثانية في يوليو المنصرم والأولى في ابريل الماضي.
ويعاني قطاع غزة المحاصر منذ أكثر من 14 عاما، من ظروف اقتصادية واجتماعية ومعيشية صعبة وقاسية جدا، في ظل ارتفاع نسبة الفقر والبطالة بين المواطنين، تحديدا بعد تفشي فيروس كورونا في غزة في ظل ضعف الإمكانيات.

