من أصعب التحديات التي تواجهها العائلات في هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها العالم هو إقناع الأطفال بالبقاء في المنزل والتوقف فجأة عن الذهاب إلى المدرسة أو المراكز التجارية والسينما والملاهي وحتى الحدائق التي كانوا يلهون فيها يومياً، باختصار إقناع طفل صغير بالتخلي عن كل وسائل الترفيه والتسلية الخارجية التي كان يمارسها يومياً منذ سنوات والبقاء في منزل صغير لا تتجاوز مساحته عشرات الأمتار في أحسن الأحوال.
الاختصاصية الاجتماعية ومدربة التنمية البشرية الأستاذة حكمت بسيسو، اعتبرت أن الخطوة الأولى الواجب على الأهالي كافة القيام بها هي توعية الأطفال بمبدأ وجود ظرف استثنائي؛ كل طفل حسب عمره، محذرة من اعتبار أن الأطفال لا يمكنهم فهم ما يجري، قائلة: "كل طفل يجب توعيته حسب عمره لكن بالمجمل يمكن إيصال الفكرة للأطفال بالأعمار كافة أن هناك ظرفاً استثنائياً وميكروبات وفيروسات بالخارج وأن ذلك يسبب لهم الأمراض في حال خروجهم".
وقالت بسيسو: "على الأهالي بناء حوار مع أطفالهم والتوضيح لهم بأن بقاءهم في البيت بمثابة المسكن والسكينة والحضن الآمن ضد فيروس كورونا، وتعزيز علاقة الأطفال بمفهوم قيمة البيت وأهميته في اللجوء وقت الأزمات والطوارئ".
أنشطة متنوعة
وقدمت بسيسو مجموعة من النصائح لتحفيز الأطفال على قضاء وقت أطول في البيت ومنها "تزيين البيت بشتى الوسائل المتاحة، وترك مساحة كبيرة للطفل لممارسة الألعاب بحرية في المنزل، والتخلي عن جانب من الترتيب و(البرستيج) القائم في الأيام العادية، وتخصيص زوايا معينة للعب وإشعار الطفل بامتلاكه للمنزل وهو ما من شأنه تقوية علاقة روحية ونفسية مع الطفل".
وقد لفتت بسيسو إلى أهمية القيام بأنشطة مختلفة مثل تغيير ديكور المنزل باستمرار، ومشاركة الطفل في ترتيب خزانة ملابسه، والتخلص من الملابس غير اللازمة، وتعليمه عادة إعادة التدوير، وممارسة الرسم والتلوين بحرية وعلى نطاق واسع.
كما نوهت بسيسو إلى ضرورة الابتعاد عن تعنيف الأطفال أو الإكثار من إصدار الأوامر لهم لما يترتب عليه من آثار نفسية سلبية، ودفعهم للمشاركة في الأعمال المنزلية بأساليب مبتكرة، وتقول: "عند تعليم الطفل التعاون والمساعدة في ترتيب البيت بطريقة فنية ومضحكة يتولد لديه شعور بالانتماء لبيته والاستمرارية بالعمل بحب وإخلاص".
وحذرت بسيسو من خطوة إدمان الأطفال على الأجهزة الرقمية وشددت على دور الأهل في ترسيخ مفاهيم سليمة وعادات صحيحة لاستخدامها بشكل مدروس وممنهج، بالقول: "إلى جانب التسلية، يجب استخدام الأجهزة الرقمية في التعليم الإلكتروني فهو كنز في غاية الأهمية ويمكن تحويل الحواسيب والأجهزة الرقمية إلى مدارس افتراضية من خلال التعليم المنهجي الذي تقدمه وزارات التعليم لتعويض فترة الانقطاع أو التعلم الحر بالاطلاع على مواضيع مفيدة وغنية كالفيديوهات الطبية والحيوانات والتجارب العلمية الممتعة، والحصول على معلومات مبسطة حول الطقس والفيزياء والكيمياء وصولاً إلى مهارات الطبخ التي تخلق لدى الطفل رغبة في المشاركة بإعداد الطعام، وذلك كل حسب عمره". منوهةً إلى أنه ليس بالضرورة أن يبلغ الأهالي أطفالهم أن ما يختارونه لهم بهدف التعليم، وإنما بهدف التسلية والمتعة.
هذا بالإضافة إلى أن المكوث في البيت يعد فرصة لدى الأهل لإمضاء المزيد من الوقت مع أولادهم وهو الأمر الذي يوفر لهم فرصة أكبر لمشاركة الكثير من الأنشطة والأفكار التي ربما لم تكن متوفرة في السابق، وهذا من شأنه أن يعزز دور العائلة، ويعيد لها اعتبارها القديم في التربية وتنشئة الأجيال، ولا شك أن محصلة ذلك ستكون مفيدة للمجتمع ككل.

