أخبار » تقارير

حرب الفرقان..محطة فاصلة غيّرت معادلة الصراع

28 آب / ديسمبر 2020 10:17

qH8Jx
qH8Jx

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

عقب حرب الفرقان عام 2008، وخلال السنوات الماضية، ظهر جلياً التطور اللافت في الأداء العسكري والسلاح لدى المقاومة الفلسطينية بغزة، والتكتيك في الرد على أي تصعيد في الوقت والزمان المناسبين، والتعامل الجيد مع الاحتلال في الميدان، وهو ما أكسبها الجولة في كل مرة.

ويؤكد محللين سياسيين أن المقاومة بغزة حققت انجازات تاريخية فارقة وعلى رأسها كتائب القسام، موضحين أن هناك تطوراً واضحاً في أداء وسلاح المقاومة وتكتيكها، وتعاملها مع الاحتلال في كل جولة تصعيد أو عدوان.

 

محطة فاصلة

ويقول الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف:" الواقع يؤكد أن معركة الفرقان كانت محطة فاصلة في تطوير المقاومة بشكل كبير رغم الحصار وسياسة تجفيف المنابع، وهذا ناتج عن استخلاص العبر والدروس من خلال المعركة التي تمكن المجاهدون ومن وقف العدو عند تخوم غزة، حيث لم يتمكن من التغول داخل القطاع".

ويضيف الصواف في حديث خاص لـ"الرأي":" إن المقاومة الى جانب الشعب الذي شكل الحاضنة الشعبية وهو ما أفشل مخططات الاحتلال من تدمير البنى التحتية للمقاومة والاجهاز عليها، وإجباره على الخروج من القطاع بعد أن قتل ما يزيد عن 1300 شهيد، ودمر آلاف البيوت".

وبالرغم من الجراح والألم، فإن المقاومة استخلصت العبر، ومن ضمن هذه العبر العمل على تطوير قدراتها بشكل واضح بات يقلق مضاجع الاحتلال.

ووفق ما ذكره الصواف فإن المقاومة تمكنت من صد عدوانين في عامي 2012و2014، وهي تستعد من خلال مراكمة القوة، وهي شكل من أشكال المقاومة استعداداً لأي حماقة قد يرتكبها الاحتلال للدفاع عن شعبها ومقدراته في انتظار حرب التحرير القادمة بإذن الله.

ويرى المحلل السياسي أن مناورة الركن الشديد هي مناورة دفاعية لاختبار جاهزية الغرفة المشتركة التابعة للمقاومة لأي عدوان صهيوني، وفحص ترتيباتها العسكرية وأدواتها، حتى تكون على جاهزية لمواجهة العدو، خاصة بعد كثرة تهديداته وهي تحمل رسائل عدة داخلياً وخارجياً، وخاصة للاحتلال لتؤكد له أن المقاومة اليوم تختلف عما كانت عليه بالأمس، وغدا ستكون أفضل مما هي عليه اليوم عدة وعتاداُ.

 

معادلة الردع

من جهته يتفق الكاتب والمحلل السياسي إياد جبر مع الصواف فيما يتعلق بتطور المقاومة في قطاع غزة بعد حرب الفرقان عام 2008 بشكل كبير، لم يكن يتوقعه أشد المتابعين سواءً على مستوى الأداء أو نوعية السلاح أو التكتيك.

ويقول جبر في حديث خاص لـ"الرأي":" لعل ما يؤكد ذلك أن هذا التطور فرض معادلة الردع على الاحتلال، بمعنى أنه أدرك بعد مواجهتي 2012 و2014، أن هناك تحولاً كبيراً في نوعية سلاح المقاومة وأدائها، وبالتالي يتعامل معها بحذر شديد خلال أي تطور، فنلاحظ بعد حرب 2014 أن مخاوف الاحتلال من حرب مفتوحة على غزة تظهر بوضوح في سلوكه".

ووفق ما ذكره فإن الاحتلال في حرب الفرقان كان قادراً على دخول العديد من المناطق برياً داخل قطاع غزة، وقد نجح في ذلك حينما فصل القطاع الى ثلاثة أجزاء لتسهيل عملية التعامل مع المقاومة، غير أن فكرة الحرب البرية لم تعد مطروحة في أي مواجهة بعد تطور سلاح الأنفاق لدى المقاومة.

وإضافة الى ما سبق، فقد تطورت قدرات المقاومة من حيث صنع صواريخ بعيدة المدى وقدرتها على استهداف الآليات العسكرية الاسرائيلية، وهو ما ظهر جلياً خلال الحرب الأخيرة عام 2014، فضلاً عن تخوف الاحتلال من تسلل المقاومة خلف خطوطه.

ويؤكد المحلل السياسي أن أي إنجاز عسكري تحققه المقاومة مرهوناً بإنجاز سياسي وهو ما لم يتحقق، لذلك فإن كل ما تحقق من إنجازات يبقى منقوصاً على مستوى الجبهة الداخلية الفلسطينية لأن الحصار لم ينته، وأن كافة مطالب المقاومة التي تُعبر عن أهالي غزة تتكرر مع كل عدوان على القطاع.

وفيما يتعلق بمناورة الركن الشديد، يرى جبر أنها تحمل عدة رسائل للعدو، أولاً لأن المناورات العسكرية تكون جزء من الصراع، كما أن مشاركة كافة الفصائل في المناورة يدلل على حالة من الإدارة المشتركة لها، هذا الى جانب اظهار المقاومة لقدراتها وهو أمر مطلوب.

ويشير إلى أن تشديد الحصار على قطاع غزة، وما ينتج عنه من أزمات اقتصادية متواصلة، يجعل الاحتلال أكثر تحفزاً للجبهة الداخلية الفلسطينية، وهنا تحاول المقاومة الحفاظ على ظهيرها الشعبي من خلال إظهار تماسكها ومراكمة قوتها، إلى جانب إبقاء حالة من التوازن مع الاحتلال.

وكانت الطائرات الحربية الإسرائيلية، في 27 ديسمبر عام 2008، قد ألقت حممها وصواريخها القاتلة على عشرات الأماكن المدنية والأمنية في مختلف مناطق قطاع غزة، موقعة خلال الضربة الأولى أكثر من مائتي شهيد غالبيتهم من أفراد الأجهزة الأمنية والشرطية، لتتوالى بعدها الصواريخ مستهدفة منازل المدنيين العزل.

 

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟