مع بدء الدول في تطعيم مواطنيها ضد فيروس كورونا، أبدت فلسطين ومنظمات دولية مخاوفها من تجاهل إسرائيل للأسرى الفلسطينيين داخل السجون، وكذلك للمواطنين الفلسطينيين المقيمين في الأراضي المحتلة.
وطالبت وزارة الصحة الفلسطينية بتشكيل لجنة طبية عن منظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر ووزارة الصحة الفلسطينية، للإشراف على تطعيم الأسرى الفلسطينيين ضد كورونا.
وأصدر وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي "أمير أوحنا" قرارًا بعدم تقديم لقاح كورونا للأسرى الفلسطينيين في هذه المرحلة، والاكتفاء بتطعيم عناصر إدارة السجون.
وجاء في الكتاب الذي بعثه "أوحنا" إلى إدارة السجون بأن "الأسرى الأمنيين الفلسطينيين سيحصلون على اللقاح، بعد تقديمه لجميع سكان الكيان."
ويواجه الأسرى سلسلة من الإجراءات القمعية رغم استمرار انتشار الوباء، منها حرمانهم من إجراءات السلامة وأدوات النظافة والتعقيم، ووجودهم بغرف صغيرة المساحة مكتظة بالعدد.
حرب مستمرة
وكيل وزارة الأسرى والمحررين بهاء الدين المدهون أكد بأن تصريحات بما يسمي "وزير الأمن الداخلي" في حكومة الاحتلال، والذي قال فيه بأن إعطاء الأسرى اللقاح لن يكون ضمن الأولويات، وبأنه قرار مرهون بحكومة الاحتلال، بأنه تصريح يأتي في إطار الحرب المستمرة والمفتعلة ضد الأسرى في سجون الاحتلال.
وحذر الاحتلال من مثل هذه التصريحات العنصرية ضد أسرانا، معتبرا ذلك انتهاك واضح وصريح ضمن سلسلة العقوبات التي تمارس بحق الأسرى وحقهم بالعلاج، واستمرار سياسة الاهمال الطبي التي ينتهجها الاحتلال على مدار الأعوام السابقة، محملاً الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى داخل السجون.
وأضاف المدهون ان الاحتلال ومنذ جائحة كورونا في مارس الماضي استغل الجائحة لفرض واقع اعتقالي جديد، تمثل بحرمانهم من وسائل الوقاية والمعقمات وغير ذلك من هذه الإجراءات، حيث سُجلت (140) إصابة بين صفوف الأسرى بفيروس "كورونا" حتى الأن.
وطالب المدهون، منظمة الصحة العالمية، ومؤسسة الصليب الأحمر الدولي، بضرورة متابعة أوضاع الأسرى الصحية في ظل هذه الجائحة، ومتابعة المصابين صحياً بهذا الفيروس، وادخال طاقم طبي فلسطيني وتعيين لجنة طبية محايدة للإشراف على اعطاء الأسرى لقاح كورونا، وعدم ترك الاحتلال التفرد بالأسرى دون تدخل سريع وعاجل من قبل هذه المؤسسات.
من جانبها؛ أكدت هيئة شؤون الأسرى والمحررين أن الاحتلال الإسرائيلي يعتزم تطعيم الأسرى بلقاح "كورونا" خلال الأيام القادمة.
وشددت الهيئة على ضرورة الإشراف على تطعيم الأسرى والاطلاع على نوعية اللقاح ومصدره، والوقت المحدد للتطعيم.
وبينت على لسا رئيسها قدري أبو بكر، أهمية إشراف وزارتي الصحة والأسرى، وحضور أطباء ومختصين، ومنظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وقالت: "إن تطعيم الأسرى دون إطلاع الجهات المعنية على نوعية ومصدر اللقاح يثير مخاوف الأسرى والجهات المعنية، ويدفعهما للتشكيك والخشية من أن يكون الأسرى عرضة للتجارب الطبية الإسرائيلية".
وشددت الهيئة على ضرورة الإشراف على تطعيم الأسرى والاطلاع على نوعية اللقاح ومصدره،
حقول تجارب
بدروه، قال مدير الإعلام في وزارة الأسرى والمحررين بغزة إسلام عبده: "إن الأسرى يتخوفون جدًّا أن يكونوا حقول تجارب للقاح كورونا في إسرائيل، مع عدم اعتماد منظمة الصحة العالمية له".
ودعا "عبده" وزارة الأسرى في رام الله، ومنظمة الصحة العالمية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر للإشراف على تطعيم الأسرى في حال اعتماد لقاح كورونا.
وأضاف: "إن إدارة سجون الاحتلال تحاول استغلال الظرف الراهن مع انتشار فيروس كورونا، لتمعن في فرض المزيد من الإجراءات التنكيلية بحق الأسرى، ثم تدعي أنها ستقدم لهم اللقاح".
ونبه إلى أن إدارة السجون لا تزود الأسرى بمواد التنظيف والتعقيم داخل الأقسام ولا توفر لهم الإجراءات الوقائية، وتقمع بين الحين والآخر الأسرى وتسحب العشرات من الأصناف داخل (كانتينا) السجن، وعلى رأسها المعقمات والمنظفات.
وأكد "عبده" أن الاحتلال لا يتخذ أي إجراءات وقائية للأسرى ضد وباء كورونا، مشيرًا إلى أن السجانين هم من نقلوا الوباء للأسرى، مرجعًا ذلك لأن بيئة السجن مغلقة ولا متغير عليها إلا السجان الذي يختلط بالعالم الخارجي.

