يروي العميد إيهاب مهنا الذي شغل منصب مدير إدارة العمليات المركزية آنذاك تفاصيل اللحظات الأولى للعدوان على قطاع غزة وقصف مقر مدينة عرفات للشرطة قائلاً :” كنت في لحظة القصف الأولى في مكتبي باجتماع ضم الأجهزة الأمنية وجهاز الشرطة للتنسيق لبعض الأعمال المطلوبة مستقبلا, وفي هذه الفترة سمعنا أصوات الانفجارات
بشكل متتالي, حيث قمت من مكاني وفتحت الباب وبدأ الجميع بالإخلاء والمغادرة واستلمت جهازي على الفور واستمعت إلى الإشارات اللاسلكية فكان الذي يعطي الإشارة على الجهاز اللاسلكي في هذا الوقت مدير الشرطة اللواء توفيق جبر رحمه الله “.
ويُضيف العميد مهنا “ وبينما كنت أستمع إلى إشارة العمليات في الجهاز كان اللواء توفيق جبر يعطي الإشارة لغرفة العمليات المركزية “بالإخلاء بهدوء ونظام بدون خوف, وعلى الجميع أن يضبط أعصابه “ كل هذه الكلمات أتذكرها إلى الآن “.
ويقول العميد مهنا “ توجهت إلى إدارة التدريب للاطمئنان على أفراد وضباط الدورة المنعقدة في ذاك الوقت وعندما وصلت إلى الحائط المقابل للبوابة الغربية وإذ بصاروخ ينزل علينا وكان هناك أربعة من الشهداء رأيتهم أمامي ومن ضمنهم الشهيد فارس العشي كان في الجهة الشرقية المقابلة للمسجد مقابل إدارة الهندسة, لافتاً إلى أن أعداد الشهداء كانت كبيرة داخل مديرية عرفات للشرطة “.
يّصور العميد مهنا اللحظات التي تلت القصف, ووقوفه أمام بوابة الجوازات, ومباشرتهم في انتشال جثامين الشهداء وإخلاء الجرحى عبر سيارات الإسعاف وسيارات المواطنين, واصفاً المشهد في هذا الوقت بأنه وقت عصيب, وقتٌ يعجز عنه التفكير من هول المشهد بالتزامن مع الانفجارات في قطاع غزة, والاتصالات التي كانت ترد من كل المحافظات بوجود قصف في كل أنحاء القطاع “.
ويُبيّن العميد مهنا “أنه في تلك اللحظات قمنا بإعطاء التعليمات على الجهاز اللاسلكي للمحافظة على الأماكن التي قصفت لحماية المواطنين من الخطر, وبقينا نُلملم جراحاتنا ونعطي الإشارات لتكون معنويات عساكرنا وضباطنا عالية وأننا لازلنا في الميدان”.
حيث قامت كافة إدارات ومراكز الشرطة بأداء واجباتها على أكمل وجه في كافة محافظات قطاع غزة .

