دور ريادي تلعبه مراكز التدريب المهني التابعة لوزارة العمل الفلسطينية والمنتشرة في كافة محافظات قطاع غزة، حيث أخذت على عاتقها تدريب وتأهيل بل وتطوير مئات الشباب سنوياً، ومن كلا الجنسين، لتصبح أرضية صلبة لهم للانطلاق والانخراط في سوق العمل المحلي.
الطالبة مها الأغا من قسم التجميل وقص الشعر -مركز تدريب مهني خانيونس
اختارت أن تشق طريقها نحو توفير مصدر دخل لها ولأسرتها، من خلال تطوير ذاتها ومهاراتها في مجال قص الشعر والتجميل.
مها وخلال حديثها لـ"الرأي"، أكدت أن لديها الإصرار والعزيمة على المضي قدماً في عملها الدؤوب نحو مراحل متقدمة واكتساب مهارات وأسس هذه المهنة، التي من خلالها ستصبح قادرة على اقتحام سوق العمل بل ومنافسة من لهن الخبرة في هذا المجال.
مها أوضحت أن التحاقها بهذا القسم جاء لتعزيز خبرتها وتوسيع معرفتها بهذا المجال، الذي يعتبر طموحها ومستقبلها، باعتباره إبداعاً وتطويراً لما تحبه، حيث استطاعت أن تخصص لها صفحة الكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي، ووجدت عليها إقبالاً كبيراً من الفتيات اللاتي بدأن بزيارتها بعد سماعهن أنها التحقت بمركز تدريب مهني خانيونس، وأصبح لديها كما تقول مصدر دخل لها بعد أن نجحت في جلب زبائن جدد، وتخصيص غرفة لاستقبالهن وعمل مايطلبن من تسريحات وقصات شعر تتلائم وكافة المناسبات الاجتماعية.
هذا النجاح الذي تحقق لمها خلق لدى قريناتها من الفتيات الحافز القوي للاتجاه الى مجال التدريب المهني، خاصة أن التعليم الأكاديمي لم يعد كافياً للحصول على فرصة عمل بسبب كثرة أعداد الخريجين سنوياً، وانعدام الأفق بحصولهم على وظائف بسبب الحصار الظالم على قطاع غزة.
المدربة في قسم قص الشعر والتجميل-مركز تدريب مهني خانيونس نهيل صبح أوضحت لـ"الرأي" أن وزارة العمل وفرت كل الأدوات وكافة الإمكانيات اللازمة لعمل هذا القسم، لتحصل الطالبات على كل ما من شأنه تعزيز قدراتهم العملية، وزيادة الخبرة لديهم، وتعلمهم مفاهيم وأسس هذه المهنية وبشكل مجاني، والتي كانت غائبة عنهم قبل الالتحاق بهذا المركز.
صبح أضافت أن هذا القسم يدرس ثلاثة مساقات تتعلق بكل مفاهيم قص الشعر وعلاجه والتجميل والصبغات والتسريحات المختلفة، مؤكدة أنها دائماً تحث الطالبات على البحث والتعمق في هذا المجال، ومتابعة كل ماهو جديد في سوق العمل.
رؤية وتطوير
هذا النموذج لهذه الطالبة يدل على الرؤية الصحيحة التي تسير عليها وزارة العمل الفلسطينية، التي تعتبر الواجهة الحكومية الرسمية التي تسعها لمواجهة الإعداد المتزايدة في صفوف البطالة، مدير دائرة التدريب المهني بوزارة العمل عبدالله كلاب يوضح لـ"الرأي"، أن الوزارة أنشأت خمسة مراكز، تحتوي على 42 قسم من مختلف التخصصات المهنية، في كافة محافظات قطاع غزة، تعنى بمنظومة التدريب المهني، وتلامس احتياجات سوق العمل ومواكبة التطور العلمي والتكنلوجي بالرغم من شح الإمكانيات في ظل الحصار وقلة الموارد ومواد الخام
واستقبلت مراكز التدريب المهني كما يقول كلاب في العام 2020-2021، 700 طالب وبالرغم من جائحة كورونا، من أصل 2500 تقدموا لهذه المراكز، الذين يرغبون بتعلم مهنة تساعدهم بالالتحاق في سوق العمل، حيث بات التوجه لتعزيز دور هذه المراكز والعمل على تطويرها والتي أصبحت سياسية ثابتة لدى وزارة العمل سعيًا منها للقضاء على البطالة المتفشية والتي تزداد يوما بعد يوم.
كلاب أضاف أن هناك مخططات لكافة المراكز بهدف تطويرها وتوسعتها، حيث لدى الوزارة مركز مخصص للفتيات برفح، وهناك خطة لتطوير مركز تدريب مهني خانيونس، وإعادة بناء مركز الشافعي بغزة، وإضافة طابق جديد في مركز ديرالبلح، واستكمال بناء مركز الشمال، كل ذلك سيساهم في زيادة الطاقة الاستيعابية لهذه المراكز، خاصة في ظل الأقبال الكبير عليها من قبل الشباب الفلسطيني.
الطالب يحصل على درجة دبلوم التدريب المهني مدته عام واحد بفصلين دراسيين وهو مجاني، بحيث يدرس الطالب ما نسبته سبعون في المائة كجانب عملي وتطبيقي، بينما يحتل الجانب النظري ما نسبته ثلاثون في المائة فقط".
شابات مهنيات
القطاع المهني لم يعد مقتصراً على الشباب فقط، حيث أولت وزارة العمل أولوية من
من أجل تنمية قدرات الشابات الفلسطينيات في هذا المجال وإكسابهم المهارات اللازمة لشق طريقهم نحو سوق العمل المحلي.
الطالبة إيمان أبوشمالة من قسم التصوير والمونتاج-مركز تدريب مهني خانيونس أكدت لـ"الرأي"، أن مجال العمل يحتاج لتوفر خبرة أكثر من الجانب النظري، مبينة أنها لجأت لتحقيق هذه الهدف لهذا المركز الذي فتح المجال للفتيات من خلال استحداث أقسام تلائم طبيعتهم، وتلبي كافة مايحتاجون من مفاهيم ومصطلحات علمية، وتطبيقها بشكل عملي.
أبوشمالة على قناعة تامة بأن الممارسة العملية هي الطريق السليم والصحيح لاقتحام سوق العمل، ومنافسة الآخرين بمهنية عالية، مقدرة حجم المعلومات التي يحاول المدرب أن يزودهن بها لتوسيع مداركهم ومعلوماتهم في مجال التصوير والمونتاج.
المدرب زياد دحلان - قسم التصوير والمونتاج-مركز تدريب مهني خايونس- يقول لـ" الرأي" أن المركز يدرس الطالبات اللاتي يرغبن الالتحاق بهذا القسم،
عدة مساقات نظرية وأخرى عملية، من خلال فصلين دراسيين، حيث يشمل الفصل الأول تعليمهن مبادئ التصوير الفوتوغرافي، والفصل الثاني، يشمل تدريس مفاهيم المونتاج وصناعة الأفلام، مبيناً أن غالبية الفتيات يرغبن بالحصول على كل مايلزم سوق العمل لذا يتم التركيز على الجانب العملي، وتطوير أداهم وخبراتهم السابقة، ليصبح عندهم القدرة على تسويق أنفسهن والاندماج في سوق العمل، وبالتالي تحقيق مصدر رزق لهم لغيرهم.
التخصصات وسوق العمل
مركز تدريب ديرالبلح هو الآخر تم رفده بالعديد من المتدربين الذين يملكون العديد من الخبرات المتطورة والمتجددة والمتصلة مع أحداث التكنولوجيا العالمية،
فالعمل مستمر على قدم وساق لتطوير المناهج والمعدات في التدريب المهني لهذا المركز... وما قسم الطاقة الشمسية خير مثال على ذلك..
مدرب القسم م. محمد الشاعر، يقول إن هذا القسم مزود بأحدث الأجهزة والإمكانيات حسب سوق العمل واحتياجاته، حيث أنه موجه غالباً لفئة الفنيين ومهندسي الكهرباء، اللذين بادروا الى الالتحاق بهذا القسم الذي يعتبر منارة لهم لمستقبلهم لمايمثله من أهمية كبيرة في ظل اعتماد المواطنين سواء في المنازل أو المصانع على الطاقة البديلة، خاصة مع انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، ولما لها من انعكاس إيجابي على تلبية كافة احتياجاتهم.
الطالب جميل أبوحمدة ذكر لـ"الرأي" أن السبب الرئيسي للالتحاق بهذا القسم هو حاجته لتطوير وتعلم مفاهيم وأسس الكهرباء بشكل نظري وعملي، والعمل على تطوير خبرته السابقة في هذا المجال، بهدف تقديم خدمة كاملة للزبائن وفق المعايير المحلية والعالمية، وتحقيق دخل مادي كغاية أخيرة وتحسين المستوى الاقتصادي خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها سكان قطاع غزة.
ويتم توزيع الطلبة في هذا القسم كما يقول المهندس الشاعر، على فئتين مختلفتين، منهم من عمل بشركات أو مؤسسات لتركيب وصيانة أجهزة الطاقة الشمسية، ومنهم من لم يعمل بهذا المجال سابقاً وبالتالي يتم التعامل معهم بشكل مختلف عن الفئة الأخرى.
حيث يتم تزويدهم بكل مايحتاجون من مفاهيم ومعادلات علمية وكهربائية، وتزويدهم بالمعلومات التي والحسابات الدقيقة التي كانت غائبة عنهم سابقاً، بما يتعلق بأجهزة الطاقة الشمسية سواء البطاريات أو الألواح الشمسية أو أجهزة الإنفيرتر، كمنظومة متكاملة مرتبطة ببعضها البعض
وليس ببعيد عن هذا المركز تم العمل على تطوير مركز تدريب مهني رفح ليصبح مركز تميز في قطاع الانشاءات يضم ثلاثة مهن وهم القصارة والبلاط والدهان تقدم فيه التدريبات وفقاً للمنهاج الحديث المطور وبالطرق العملية وعلى أحدث الأجهزة التدريبية
هذا الصرح الجديد المزود بطاقات بشرية عالية وبرؤية منهجية حديثة، وبأحدث الأجهزة كما يقول مدير عام الإدارة العامة للتدريب المهني عبدالله كلاب، يعتبر منارة أضيفت لمراكز التدريب المهني والذي يعمل على تخريج عمال مهرة على مستوى عالٍ من الكفاءة المهنية والجودة. وتطوير قطاع الإنشاءات من أجل تطوير قدرات الكادر المهني لتخريج عمال مهرة قادرين على الإبداع.
إنها جهود كبيرة تبذل ومازالت تبذل من قبل وزارة العمل وإدارات المراكز وموظفيها الهدف منها النهوض بمستوى الطلبة لفتح آفاق جديدة أمامهم بما يضمن في النهاية توفير حياة كريمة لهم.

