في صباح يوم السبت السابع والعشرين من شهر كانون الأول / ديسمبر عام 8002، قصفت قرابة 08 طائرة إسرائيلية من مختلف الأشكال عشرات الأهداف الفلسطينية المدنية والأمنية في مختلف محافظات القطاع، ما أدى إلى استشهاد 652 عنصر من عناصر الشرطة الفلسطينية، بمن فيهم مديرها العام اللواء توفيق جبر.
ويروي العقيد تامر شحادة أنه في ذلك اليوم كنت متواجداً في مكتبي أمارس عملي الشرطي في مقر إدارة شرطة الحراسات، وفي لحظة غادرة سمعنا صوت انفجارات ضخمة في كل مكان من حولنا، على الفور قمنا بإخلاء الضباط والأفراد بشكل موسع وموزع خارج مقر مدينة عرفات للشرطة.
عند خروجي من مقر إدارة شرطة الحراسات تفاجئت بوجود مدير عام الشرطة الشهيد اللواء توفيق جبر وهو يهرول مسرعاً لتفقد مكان انعقاد دورة تدريب النجدة في ظل القصف المكثف والشديد، حاولت الإشارة إليه بأخذ مكان آمن تفادياً للقصف، لكنه كان مُصراً للوصول لمكان انعقاد الدورة لتفقدها ، لكن طائرات الاحتلال باغتته بصاروخ أدى إلى ارتقائه شهيداً.
استكملنا عملية إخلاء الضباط والأفراد وتأمينهم خارج مقر الجوازات لحين انتهاء القصف، وفور انتهاء الضربة الجوية ، عدنا لإخلاء الشهداء والجرحى من مختلف جوانب مقر الجوازات، ويكمل العقيد شحادة لحظات الحدث لقد شاهدت جريمة بشعة مكتملة الأركان، شاهدت رفاقي وزملائي وقد غطت أجسادهم الطاهرة الدماء والأشلاء، لقد كان يوماً عصيباً مؤلماً دفعنا فيه ثمناً باهظاً من دماء رجالنا وأبطالنا في الشرطة.
ويقول رغم هول الصدمة والضريبة الكبيرة التي دفعناها إلا أننا مُصرين على استكمال مسيرة شهداء وجرحى الشرطة الفلسطينية في حماية شعبنا والسهر على أمنه وراحته.
في ختام شهادتي على معركة الفرقان أقول “ منذ اليوم الأول الذي انتسبنا فيه لهذه المؤسسة الشرطية العريقة أخذنا على عاتقنا حماية مشروعنا الوطني وأمن شعبنا والسهر على راحته، ونحن نعلم أننا سندفع ضريبة ذلك غالياً من دمائنا وأشلائنا.
نحن على موعد مع يوم الحرية المنشود الذي سننتزعه انتزاع ، فالحرية لا تُمنح بل تُنتزع وثمنها الدماء والأشلاء ونحن جاهزون.

