على وقع الذكرى الثانية عشرة لحرب الفرقان على قطاع غزة والتي استهدفت في لحظاتها الأولى الدورات التدريبية في مدينة عرفات للشرطة ، وخلفت ورائها مئات من الشهداء والجرحى من أبناء جهاز الشرطة على رأسهم مدير الشرطة اللواء توفيق جبر .
يروي سامي عبد اللطيف وهو أحد المصابين الناجين من تلك الحرب مستذكراً اللحظات الأولى فيقول :” في يوم السبت 72-21-8002 الساعة 11 صباحاً كنت متوجهاً إلى مركز الرمال للتفتيش على مكتب التحقيق بالمركز وكان يتواجد بالمركز عناصر الشرطة وكذلك مواطنين جاءوا لتقديم الشكاوي ، كما كان يتواجد في نظارة المركز موقوفين”.
ويتابع عبد اللطيف روايته : “ في زخم العمل والحياة الطبيعية سمعنا صوت انفجارات وقصف من الطائرات بدأت الأصوات تتعالى وبدأنا بإخلاء المركز ،وأنا مباشرة توجهت إلى نظارة المركز لإخراج الموقوفين الموجودين في النظارة وعندما هممت بالخروج من المركز داهمنا صاروخ وهنا غبت عن الوعي ولم أستيقظ إلا على صوت انفجار آخر بجوار المستشفى أصبت على إثره بوجهي” .
يقول عبد اللطيف عندما عدت للوعي لم يخبروني بأنني فقدت إحدى قدمي وعندها بدأت أشعر بالألم الشديد في أطرفي وتحسست موقع الإصابة حينها علمت أني قدمي سبقتني إن شاء الله إلى الجنة .
وعند عودتي من رحلة العلاج في الخارج طلب مني قادتي متابعة العمل من خلال المنزل ولكنني ذهبت إلى العمل بعكازين ، إلى أن تمكنت من تركيب طرف صناعي وبدأت بالحركة بكل سهولة ويسر وأنا اليوم أباشر عملي وبكل قوة .
ويؤكد عبد اللطيف أن العدو أراد باستهداف المركز القضاء على كل من كان فيه لكن خاب ظنهم صحيح أننا قدمنا شهداء على راسهم قائد الشرطة توفيق جبر لكن ما وهًنًّا ولا ضعفنا ولا خارت عزائمنا .
ويختم عبد اللطيف روايته قائلاً :”حاربونا بطائراتهم ولكننا تصدينا بعزمنا وإصرارنا ؛ فما كان للإصابة أن تمنعني عن العمل أو تصيبني باليأس ، وما كان لنا أن تتخلف عن قيادتنا ولا أن نُقدم بين أيديهم نحن جنود وسنبقى نعمل حتى نُسلم الروح لخالقها .

