عندما شارف عام 2020 على البداية لم تكن هناك آمال إلا أن تكون أوضاع القضية الفلسطينية بحالة جيدة أو بقاءها على ما هي دون أن تزداد سوء؛ ويبدو أن التطلعات بشأن العام الحالي 2021 لن تكون أفضل حالا.
تميز عام 2020 فلسطينياً بانتشار لفايروس كورونا في فلسطين وخصوصاً قطاع غزة الذي أنهكته الأزمات وتزداد شدتها كل عام؛ فكانت الأنباء القادمة من بعيد عن فيروس غامض بمدينة ووهان شرقي الصين تزداد تواترًا، لتعلن منظمة الصحة العالمية في نهاية كانون الثاني / يناير أن فيروس كورونا الجديد يمثل "حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقا عالميا".
ورويدًا رويدًا انتقل هذا الفيروس إلى كل دول العالم، ومن بينها الدول العربية؛ وسارعت مختلف الدول إلى إغلاق حدودها لمنع دخول إصابات إليها؛ كما اضطرت الدول إلى إغلاق دور العبادة وتعليق الدراسة ووقف الأنشطة الاقتصادية وحتى حظر التجوال للسيطرة على تفشي الفيروس.
ولم تشكل الحرب على الجائحة العالمية ضغوطا هائلة على الحكومات والأعمال فقط، فقد واجه الأفراد ضغوطا لم يسبق أن عاشوها، فلم يعد هناك بيت أو شارع إلا وفيه من أصيب أو فقد عزيزا أو ربما فقد عمله.
وحتى الأطفال لم يسلموا من هذه الضغوط، حيث اضطروا للبقاء لأشهر طويلة بين جدران منازلهم دون أن يذهبوا لمدارسهم أو أن يقوموا بالأنشطة التي كانوا معتادين عليها.
وربما لن تنسى ذاكرة الفلسطينيين والمسلمين في بقاع الأرض أجمع صور المسجد الحرام وهو فارغ من المصلين أو صوت المؤذن وهو يقول "صلوا في رحالكم" أو كيف مر شهر رمضان على المسلمين دون الصلاة في المساجد.
نوع جديد من الخذلان للقضية الفلسطينية
وعلى صعيد مختلف تماما، ولكن ربما لا يقل أهمية، شهدت "قضية الشرق الأوسط" وخاصة القضية الفلسطينية خذلناً لها؛ ربما كان بدايتها مع إعلان ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في كانون الثاني / يناير خطة البيت الأبيض للسلام في الشرق الأوسط، والتي تعرض إقامة دولة فلسطينية، وتعطي في الوقت نفسه الضوء الأخضر لإسرائيل لضم غور الأردن وأراضي المستوطنات اليهودية المقامة في الضفة الغربية.
وطوال أشهر، ظل نتنياهو يلوح بتنفيذ الضم، إلى أن تم الإعلان فجأة في آب/ أغسطس عن اتفاق إسرائيل والإمارات على مباشرة العلاقات الثنائية الكاملة بينهما.
وأكدت الإمارات في بيانها الرسمي بهذا الشأن على أنه نتيجة لهذا الانفراج الدبلوماسي، ستتوقف إسرائيل عن خطة ضم أراض فلسطينية وفقا لخطة ترامب للسلام، على أن تركز جهودها الآن على توطيد العلاقات مع الدول الأخرى في العالم العربي والإسلامي.
وبعد انطلاق مسار التطبيع، انضم إليه كل من البحرين والسودان والمغرب، وسط تأكيدات من نتنياهو على أن المسار لن يتوقف قريبا وستنضم إليه المزيد من الدول العربية والإسلامية.
المصالحة المتعثرة
للمرة الأولى منذ 14 عاماً من عمر الانقسام تقوى عضلات وجوه الفلسطينيين على الابتسام تفاؤلاً بدوران عجلة المصالحة للأمام لكن ما ذكرته البيانات الصحفية لختام الحوارات يكذبه الواقع السياسي والميداني الفلسطيني.
ويعدّ اجتماع الأمناء العامّين في "بيروت ورام الله" ولقاء حماس وفتح في اسطنبول وجولات الحوار في القاهرة والضفة وغزة من أهم محطات الحوار الفلسطيني خلال عام 2020م التي ذُكر فيها الكثير المبهج ولم تر النور بعد.
فمع إعلان السلطة الفلسطينية قطع العلاقة مع إسرائيل، في مايو/أيار الماضي بسبب خطة الضم في حينه، لاحت أفق تقارب بين الفصائل الفلسطينية سرعان ما تُرجمت في الثالث من سبتمبر، بعقد اجتماع للأمناء العامين للفصائل الفلسطينية عبر الفيديو كونفراس بين رام الله وبيروت.
تلا ذلك لقاءات بين فتح وحماس انتهت بالاتفاق على إجراء الانتخابات، قبل أن تتأزم والاختلاف على تفاصيل إجراء الانتخابات وعودة تراشق الاتهامات.
ومع انطلاق عام 2021 تنازلت حركة حماس عن موضوع إجراء الانتخابات كرزمة واحدة؛ مما دفع رئيس السلطة محمود عباس بالاجتماع مع رئيس لجنة الانتخابات حنا ناصر لتحديد مع إجراء الانتخابات الفلسطينية وهو ما ينتظره المواطن الفلسطيني بفارغ الصبر.

