أخبار » تقارير

بسبب الحصار البحري الإسرائيلي

الاستزراع السمكي بغزة: خطوة لتعويض محدودية الصيد

13 آب / يناير 2021 09:58

unnamed
unnamed

غزة- الرأي

اتجه بعض التجار الفلسطينيين في قطاع غزة إلى الاستزراع السمكي (برك السمك) لسدّ النقص في الثروة السمكية، بسبب الحصار الإسرائيلي على الصيادين منذ سنوات ومحدودية المساحة التي يُسمح لهم الصيد فيها.

وشكلت تجربة الاستزراع السمكي المفتوح في عرض بحر قطاع غزة، تحديا كبيرا لوزارة الزراعة، في ظل ظروف الحصار وضعف الإمكانيات، ومنع الاحتلال الإسرائيلي دخول المعدات اللازمة لتلك المشاريع لسنوات، ما أخر دخول تلك التجربة إلى القطاع، بالرغم من أنها تنفذ منذ سنوات في دول عدة.

حسن الشاعر صاحب بحيرة "فش فريش" للاستزراع السمكي قال إنه بدأ مشروعه السنوات الأولى من الحصار المشدد الذي فرضته إسرائيل على قطاع غزة عام 2007، وشمل الحصار البحري، وعانى الأمرين من أجل توفير مستلزمات المشروع بسبب القيود التي فرضتها سلطات الاحتلال على المعابر التجارية.

وأكد الشاعر"للرأي" أنه لولا مشاريع الاستزراع السمكي لما كان هناك أسماك في أسواق قطاع غزة، خصوصا الدينيس، لمنع سلطات الاحتلال الصيادين من الوصول إلى أعماق توجد فيها هذا النوع من الأسماك في بحر القطاع.

وأوضح أنه يواجه معوقات كثيرة في الوقت الحالي، أهمها أزمة انقطاع التيار الكهربائي ساعات طويلة، الأمر الذي يرفع تكلفة استهلاك الكهرباء التي تصل لنحو مئتي ألف شيكل شهريا (حوالي سبعين ألف دولار أميركي).

إنتاج 600 طن عام 2020

نائب المدير العام للثروة السمكية في وزارة الزراعة وليد ثابت، أعلن أن إنتاج المزارع السمكية في قطاع غزة سجل (600) طنًّا العام المنصرم، وهو يغطي (20%) من الاحتياج السكاني من السمك، معولًا على أن ترفع “الأقفاص البحرية” -مشاريع قيد التجربة- من حجم الإنتاج وخفض الأسعار للمستهلكين.

وبين ثابت أنهم بصدد البدء بتنفيذ مشروع إنشاء مركز أبحاث بحرية قيمته ربع مليون دولار، واستئناف الجزء الأخير من مشروع الحديقة البحرية، مشيرًا إلى أن مواني الصيادين بحاجة إلى وضع شعب صناعية “لتكاثر الأسماك”، وتزويدها بإنارة طاقة شمسية، فضلًا عن حاجة المواني لمراكب مخصصة في الإسعاف الطبي وإطفاء الحرائق، داعيًا وزارة المالية إلى خفض أسعار المحروقات المخصصة في تشغيل مراكب الصيادين. الاستزراع السمكي .

وقال ثابت”: إن إنتاج المزارع السمكية في قطاع غزة يشهد نموًّا، حيث ارتفع من (10) طن في عام 2010 إلى (600) طن في عام 2020.

وبيَّن أن سمك الدنيس يأخذ نصيب الأسد في إنتاج المزارع السمكية، نظرًا لكثرة طلبه من المطاعم والفنادق، وهو مقبول شعبيًّا، مشيرًا إلى إيقافهم منذ أربع سنوات من إدخال سمك الدنيس من السوق الإسرائيلية لإتاحة المجال لتسويق المنتج الوطني.

وأضاف ثابت في هذا الصدد إنشاء الثروة السمكية بالتعاون مع القطاع الخاص مفرخًا لسمك الدنيس، قدرته إنتاج (2-3) مليون بذرة، وأنهم يبحثون عن تمويل لمشروع إنشاء خط أعلاف لسمك الدنيس حسب المواصفات الدولية قيمته مليون دولار. وحسب ثابت، يوجد ثلاث مزارع سمكية تابعة للقطاع الخاص بغزة، يغطي إنتاجها 20% من احتياج السكان للسمك وقيمة الاستثمار بها نحو (4) مليون دولار.

وأشار إلى أن إنتاج الصيد البحري يتراوح من (3-4) آلاف طن سنويًّا، يغطي (40%) من احتياج السكان.

وذكر ثابت أن لديهم رؤية لتطوير الاستزراع السمكي في غزة، عبر عدة وسائل من أهمها “الأقفاص البحرية”.

 وقال ثابت: “إن مؤسسة منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو”، دعمت مشروع إنشاء ثلاثة أقفاص بحرية، وهذا المشروع تم العمل عليه مدة ثلاث سنوات، حيث انتهينا قبل نحو الشهر من المرحلة الأولى، وهي وضع أرجل أسمنتية في ميناء خانيونس، والمرحلة الثانية، وضع الأقفاص الحديدية فوق تلك الأرجل، من المرجح أن تبدأ في فبراير المقبل.

والمرحلة الثالثة في مارس -كما يقول ثابت- وتشتمل على وضع بذرة سمك الدنيس داخل الأقفاص، مشيرًا إلى أن دورة النمو تستغرق نحو العام.

والقفص البحري: قفص مصنوع من قضبان وشِباك حديدية، يوضع على عمق 10 كيلو متر داخل البحر، قطره (20) مترًا، وارتفاعه (30) مترًا، يوفر بيئةً مناسبةً لنمو بذرة السمك، ويساهم في التقليل من تكلفة الإنتاج.

وعن الجهة المستفيدة من عائد بيع سمك الأقفاص، قال ثابت: “إن الفاو في إطار المشروع أنشأ شركة تضم نقابة الصيادين وجمعية الصيادين، ومؤسسات لها علاقة بقطاع الصيد، والعائد سيكون لهم مع تخصيص جزء منه لتطوير البنية التحتية لقطاع الصيد”.

وأشار ثابت إلى تأجيلهم إعطاء الموافقة لشركات تقدمت من أجل الحصول على رخصة لتركيب أقفاص بحرية جديدة داخل البحر، مبينًا أنهم في الثروة السمكية يرغبون في بادئ الأمر بتقييم نتائج تجربة الأقفاص البحرية الثلاث قبل منح التراخيص للراغبين في خوض المجال.

 

عقبات

 

واستعرض ثابت في حديثه أيضًا أن ثمة مشكلات يواجهها الصيادون بغزة، من بينها مواصلة الاحتلال منع إدخال محركات المراكب، وقطع الغيار، ومادة الفيبر جلاس، والشباك .

وعن مدى متابعتهم لأوضاع مواني الصيد في قطاع غزة، قال ثابت: قطعنا شوطًا لا بأس به في تطوير البنية التحتية للموانئ، حيث أنشأنا الغرف الإسمنتية في مختلف الموانئ، ونتابع عملية الصيد، وبخاصة في المناطق الممنوع الصيد فيها، كما نمنح التراخيص ونراقب البيع، ونحاول جاهدين تذليل العقبات التي تعترض العمل.

وأضاف ثابت: “لا شك أننا نواجه تحديات عدة، منها الحاجة إلى إزالة الرمال الزائدة في الموانئ التي تُعوق حركة المراكب، وبخاصة في ميناء غزة، والموانئ عامة تحتاج إلى تزويدها بشعب صناعية لزيادة تكاثر الأسماك، ورفدها بإنارة طاقة شمسية، فضلًا عن حاجة الموانئ إلى مراكب طوارئ مخصصة لتقديم الإسعافات الطبية وإطفاء الحرائق.

وأهاب ثابت بوزارة المالية بغزة، خفض أسعار الوقود المستخدم في تشغيل مراكب الصيادين، في إطار تخفيف النفقات التشغيلية، مقترحًا رفع ضرائب المحروقات الموردة إلى المحطات الموجودة داخل الموانئ.

زيادة الأيدي العاملة

بدوره؛ أشاد زكريا بكر مسؤول لجان الصيادين في اتحاد لجان العمل الزراعي بفكرة الأقفاص البحرية، موضحا أن الهدف منها ادخال طرق حديثة للصيد.

ويرى بأن قطاع غزة بحاجة سنويا إلى 15 ألف طن من الأسماك، وما يتم تأمينه لا يتجاوز الـ 4 آلاف طن.

وقال بكر "الأقفاص ستزيد من عمل الصيادين وستدخل أيدي عاملة جديدة للعمل، وكذلك تأمين مصدر آخر للغذاء في قطاع غزة".

ولفت إلى أن التكلفة العالية للاستزراع السمكي ستحافظ على أسعار الدنيس مرتفعة، "وستستمر خلال الفترة الأولى وذلك حسب العرض والطلب".

وأوضح أن نقل الآلية إلى قطاع غزة سيزيد من الفائدة للاستزراع السمكي، وسنجد قريبا عدة مشاريع مشابهة تزيد الإنتاجية والأيدي العاملة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟