لا تألو سلطة الأراضي بغزة أي جهد في الحفاظ على الأراضي الحكومية، وإزالة التعديات عليها، في وقت تحفظ فيه الأملاك الخاصة للمواطنين، وحمايتهم من الوقوع ضحية لعمليات النصب والاحتيال، ضمن شعار" الطابو أمان واستقرار".
رئيس سلطة الأراضي ماهر أبو صبحة، أكد في حديث خاص ببرنامج في أروقة الوزارات الذي يعده المكتب الإعلامي الحكومي التابع لوزارة الاعلام، أنه ومن خلال عملهم في سلطة الأراضي يشاهدون ويتابعون وقوع عدد من المواطنين ضحية لسماسرة الأراضي الحكومية.
الطابو أمان واستقرار
وقال أبو صبحة:" اخترنا هذا العام شعارنا "الطابو أمان واستقرار"، ومن هذا المنطلق نعرف الطابو أنه حرز أمين متين"، موضحا أن سلطة الأراضي لها دور مهم في حفظ الأملاك الخاصة للمواطنين، مثلما تحافظ على الأملاك العامة والحكومية وإزالة التعديات.
وحول أهمية الأرض الحكومية ومنع التعديات عليها، أضاف:" خلال السنوات الماضية تم وضع أيدي المواطنين على الكثير من الأراضي الحكومية، ونحن بحاجة الى بناء مؤسسات ومدارس ومستشفيات ومساجد وملاعب وإسكان شبابي ".
وبدأت سلطة الأراضي في هذا المشروع العام الماضي، حيث ستستمر هذا العام في تخصيص أراضي للإسكان الشبابي، في وقت تحتاج الى هذه الأراضي التي يوجد كثير منها تحت أيدي أشخاص يقومون بالشراء والبيع فيها ولا تجدها.
وجدد أبو صبحة تأكيده على أن سلطة الأراضي تعمل على وقف التعدي على الأرض الحكومية وهذا لا جدال فيه، وأن أي تعدي سيتم إزالته دون تردد، وانه لن يتم السماح بأي تعد.
ووفق ما ذكره فإن سلطة الأراضي تعمل على استعادة ما تستطيع من الأراضي الحكومية وتخصيصها لمنافع عامة، وآخرها تخصيص ما مساحته 55 دونم لتوسعة معبر رفح التجاري، باعتباره شريان الحياة لقطاع غزة.
وفيما يتعلق بأرض المحلول أو المندوب، أوضح أن السكان يدعوا أن هذه الأرض تحت أيديهم من سنوات، وفي الفترة الأخيرة تم البدء في إيجاد حلول لهذه المسألة، قائلا:" لكن لا نسقط حق الحكومة بهذه الأرض، ولا نجحد وجود المواطن عليها".
وفتحت سلطة الأراضي باب الادعاء على هذه الأرض في محافظتي رفح وخان يونس على ارض المندوب وفي محافظة غزة على أرض المحلول، وتوصلت الى تكوين قاعدة معلومات ممكن البناء عليها، كما استطاعت أرشفة ما يفوق 90% من الوثائق والمستندات ضمن أرشيف ورقي تم إدخاله وأصبح محوسبا.
وتابع أبو صبحة:" هذه المعلومات لم نبقيها حكرا على سلطة الأراضي، حيث فتحنا للمواطن خدمة الاستفسار والدخول على سلطة الأراضي والموقع لتعطيه معلومات عن طبيعة الأرض التي يرغب بشرائها أو بيعها".
وبدأت سلطة الأراضي من العام الماضي بخطة إعلامية لتوعية المواطن بخصوص الأرض الحكومية، وعدم وقوعه فريسة لعمليات الاحتيال والنصب من قبل سماسرة الأراضي الحكومية.
وفي هذا الجانب، قامت بتعليق يافطات في مفترقات الطرق العامة والمركزية في المحافظات تحث المواطنين على الحفاظ على الأرض، والاستفسار والتحقق من طبيعة الأرض قبل الشراء والبناء.
كما التقت بالعائلات في محافظتي خان يونس ورفح والشمال، وأيضا مع الوجهاء والمخاتير حول الخطة للحفاظ على هذه الأرض وطبيعة العمل.
حفظ حقوق المواطن
من جهته، قال عصام حمارنة مدير عام الأراضي والعقارات "الطابو":" إن ادارته تقوم بتسجيل الملكيات وتناقلها بناء على طلب المالكين وتثبيتها، بحيث يكون لدينا معلومة عقارية كاملة ومن ثم لحفظ حقوق الناس مستقبلا لهم ولأولادهم ".
وتنقسم الادارة الى 3 دوائر رئيسية، منها دائرة الاستقبال ودائرة التدقيق ودائرة التسجيل، وتقوم مهمة دائرة الاستقبال حيث يوجد خمسة من الموظفين لاستقبال الموظفين والنظر في احتياجاتهم، وتقديم الخدمات لهم، مثل طلبات سندات الملكية ومستخرجات القيد للمالكين المسجلين لدى الادارة، أو طلبات خلوات طرف للمواطنين الذين يرغبون بالحصول على افادة بانه ليس لديهم أملاك مسجلة لدينا.
وأضاف حمارنة في حديث لبرنامج "في أروقة الوزارات":" يقوم الاستقبال بفتح المعاملة والتأكد من الأوراق المقدمة لديه ومن الشخصيات، ومن ثم تحويل هذه المعاملة الى دائرة التدقيق، وبدورها يقع عليها حمل كبير للتأكد من صحة الأوراق المقدمة، والتأكد من أن الأرض موضوع المعاملة لا يوجد عليها أي موانع أو حجوزات تعيق انتقال الملكية".
ويعد الطابو والحديث لحمارنة، مرجعية أساسية للمعلومة العقارية بغزة، بحيث يرجع اليها العديد من الجهات، ومن ضمنها المحاكم المختصة للنظر في النزاعات المقدمة طرف المحاكم، حيث تقوم المحكمة بمخاطبة دائرة الأراضي والعقارات للاستعلام عن ملكية معينة أو لإعطائها مشروحات عن تسلسل الملكية، وبهذه الحالة يكون هناك طرفان متنازعان أمام المحكمة، وبالتالي القضاء لا ينظر لأي إجراءات او أوراق غير الطابو.
وحول طبيعة الاجراءات المتعلقة بنقل الملكية بطريقة سليمة، أكد أنه يجب الخروج على رقبة الأرض والاطلاع عليها، والتأكد أنها لا تقع ضمن شوارع أو منطقة واسعة ضمن حدود معينة، كما يجب التأكد من البلدية أن هذه الأرض مفرزة، ولا يوجد عليها شوارع هيكلية.
واستطرد قوله:" يوجد لدينا على موقع سلطة الأراضي لينك معين تتم ادخال رقم القطعة أو القسيمة المراد الشراء فيها، حيث يعطي نوعية الأرض إذا كانت أرض حكومة أو ملك خالص أو أرض أوقاف، وبالتالي يستطيع المواطن أن يتأكد من هذه الأرض عن طريق موقع سلطة الأراضي".
وطالب حمارنة، كل من لديه عقار أو شقة أو أرض أن يبادر بتسجيلها لدى الإدارة العامة للأراضي والعقارات، مشيرا إلى أن الطابو هو الحرز الأمين والمتين لهذه الأرض، وضمان للمواطن ومستقبل أولاده.
أملاك الحكومة
وعلى صعيد دور ومهام الإدارة العامة لأملاك الحكومة، توجد ثلاث دوائر، دائرة الانتفاع ودائرة التسجيل والتوثيق ودائرة التفتيش والمتابعة.
وتختص دائرة الانتفاع بإدارة ملف البيوع والتأجير والانتفاع من الأراضي الحكومية، سواء بالبيع أو التأجير، ومتابعة ملفات تخصيص هذه الأراضي الحكومية للمنفعة العامة أو الخاصة.
وفي ملف الايجار، هناك عدة أقسام، إيجار مشاريع للسكن والحالات الخاصة، وايجارات قديمة للحالات المهمشة.
وقال م.حسن السرحي مدير عام أملاك الحكومة:" هناك ملفات بيوع تنقسم الى بيوع أراضي حكومية، وهناك نظام قرعات وبيوع عبر مشروع البراق بخان يونس وبيسان بالشمال وتم تسوية الأراضي وفق تسوية معينة".
وحول إدارة الاسكان التعاوني في الأملاك الحكومية، أوضح أن إدارة هذا الملف تتم بالاشتراك مع وزارة الاشغال ووزارة العمل.
وأضاف في حديث لبرنامج في أروقة الوزارات:" الهدف من الأرض الحكومية هو تخصيصها للمنفعة العامة سواء للمجتمع في توفير مدارس أو مشاريع اسكانية أو مشافي، مثل الأقصى 1 والاقصى 2 ومنطقة محررة نتساريم سابقا، وهذه الأراضي يتم الاستفادة منها للمصلحة العامة، ومنع أي تعدي عليها خدمة للمواطن".
خدمات المساحة
وفي جانب عمل الإدارة العامة للمساحة في سلطة الأراضي، أكد م.عمر زايد:" إن طبيعة عملها خدماتية تقوم على فصل الحدود بين المواطنين، وإظهار الملكيات بشكل دقيق أي بمثابة قاضي على الأرض".
وتتكون الإدارة من 4 دوائر، دائرة المسح الميدانى، دائرة المخططات، دائرة التخصيص، دائرة التسوية.
وهذه الدوائر وفق زايد، خدماتية متكاملة فيما بينها، حيث تقوم بإخراج مخططات مساحية دقيقة تعمل على اظهار الملكيات بين المواطنين وحل الخلافات بينهم.
ولفت في حديث لبرنامج في أروقة الوزارات، أن هذه الإدارة هي الجهة الوحيدة التي تمتلك المخططات العقارية التي تفصل ما بين الملكيات، وهي مخططات تمت إبان المسح الإنجليزي وتظهر جميع الحدود الفاصلة بين الملكيات، وبموجبها تم تسجيل الملكيات في سجلات الطابو، حيث تظهر هذه الخرائط الأبعاد والمساحات التي تحدد ملكية المواطن.
وحول القاعدة التي يستندون عليها في الفصل بين الأراضي، أكد أنه يتم الاستناد على مستخرج القيد والطابو، وسجل الملكية للمواطن وكذلك على الخريطة المناظرة لهذا التسجيل.
وفيما يتعلق بتخصيص وتسوية الأراضي في عمليات ترسيم الحدود، بين أن المسح الإنجليزي في أواخر العشرينات ترك خلفه حوالي 70 ألف دونم لم يتم تسويتها وتسجيلها في سجلات الطابو، منواه إلى أن الملكيات هي ملكيات للمواطنين، ولكن لا يوجد بها أي مخططات أو سجلات أو تفاصيل عقارية تساعد على الفصل بين الحدود.
ووفق ما ذكره فإن دائرة التسوية تقوم على تسوية وحفظ حقوق المواطنين بآلية تكون سهلة ممتنعة، سهلة بحيث أن المدعي بملكية أرض ما يقوم بإبراز ما لديه من أوراق قليلة، ولكن هذه الأوراق يتم البدء من خلالها بحصر الأرض ومن بعض جيرانه وبعض الإجراءات المكملة.
وحول تطوير المسح الميداني، ذكر أن علم المساحة تطور منذ عشرات السنين، وحاليا يملكون أجهزة متقدمة، وهذه الأجهزة ليست كافية لتغطي كل جوانب عملهم، وأنه لا يمكن زيادة الكمية منها جراء الحصار المفروض على غزة.

