لم تكتف سلطات الاحتلال الإسرائيلي بانتهاكاتها المتواصلة بحق الصيادين في عرض بحر قطاع غزة بل طالت منع إدخال محركات المراكب وأسلاك الجر وقطع الغيار اللازمة لصيانة مراكب الصيد
ووفق نقابة الصيادين الفلسطينيين، فإن نحو 4 آلاف صياد يملكون نحو 1000 مركب صيد بشتى أشكاله، يعملون في مهنة الصيد البحري ويعيلون أكثر من 50 ألف فرد.
فيما تراجعت مهنة صيد الأسماك بشكل غير مسبوق، خلال سنوات الحصار الإسرائيلي المفروض منذ العام 2006، والتي تزايدت وتيرتها ما بين الأعوام (2008-2013)، جراء تراجع حجم الصيد اليومي، والقيود التي يفرضها الاحتلال على المساحات المسموحة بالصيد ما بين (6-15) ميلاً بحرياً.
تنوع أساليب الجرائم
مسؤول لجان الصيادين في اتحاد لجان العمل الزراعي، أكد استمرار انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحق الصيادين في بحر غزة.
وقال بكر: "مجمل الجرائم التي ارتكبتها الزوارق الصهيونية الحربية في عام ٢٠٢٠ بحق مراكب الصيادين المنتشرة على شواطئ قطاع غزة لها دلالات خاصة تؤكد على استمرار الاحتلال الإسرئيلي بارتكاب المزيد من الجرائم".
وأضاف، أن عملية مصادرة القوارب واعتقال الصيادين في العام ٢٠٢٠م كانت أقل من الأعوام الماضية، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي مستمر في هذه الانتهاكات بحق الصيادين، مشيراً إلى أن العام الماضي شهد أطول فترة إغلاق للبحر ١٩ يوم، أي ما يزيد يومين عن مدة العام الذي سبقه.
وأوضح بكر، أن الاحتلال ا يغير وينوع في الجرائم التي يرتكبها بحق الصيادين، إذ تعمد في العام ٢٠٢٠ أن يدمر شباك الصيادين والمحركات، بالإضافة إلى عمليات الإغلاق والتوسيع والتضييق المتواصلة لمساحة الصيد، وبالتالي فقد عدد كبير من الصيادين شباكه داخل البحر نتيجة لمنع الاحتلال الصيادين من سحب شباك الصيد.
ولفت إلى أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال يحتجز ما يقارب ٢٨ مركب من مراكب الصيادين، بالإضافة إلى أن المراكب التي كان يصادرها أعادها وهي غير صالحة للعمل، وقد سرق منها المحركات ومواد الصيد، مبيناً أن الخطورة تكمن في عدم وجود محركات بديلة لهذه المراكب تباع في الأسواق.
وتابع بكر، بأن قطاع الصيد يحتاج إلى صيانة ٢٥٠ مركب، إلا أن المواد اللازمة لصيانة هذه المراكب غير متواجدة، كما نوه إلى أن الزاورق البحرية الإسرائيلية لاحقت الصيادين وقامت بإطلاق النار عليهم، وتعطيل مراكبهم مما أجبر العديد من الصيادين على النزول إلى الماء في البرد القارس والسباحة للوصول إلى البر أمام وابل الرصاص الذي يطلقه الاحتلال عليهم، فيما اتتقلت قوات الاحتلال العديد من الصيادين.
ارتفاع ملحوظ
في ذات السياق كشف؛ تقرير لاتحاد لجان العمل الزراعي في غزة عن ارتكاب الاحتلال الإسرائيلي نحو 320 انتهاكًا بحق الصيادين خلال العام 2020.
وأوضح الاتحاد، أن طرق الاحتلال ووسائله في الاعتداء على الصيادين وترهيبهم تنوعت ما بين إطلاق نيران رشاشاته وقذائفه، أو من خلال ضخ المياه والملاحقة ومصادرة مراكب الصيادين وأدواتهم، وفي مرات عديدة من خلال الإغلاق المفاجئ للبحر.
وحذر الاتحاد من الارتفاع الملحوظ في عدد عمليات الاعتداءات على الصيادين، بعد زيادتها بواقع 63 اعتداءً في عام 2020 عن العام الذي سبقه.
وسجل الاتحاد إصابة 18 صيادًا بإصابات متفاوتة ما بين متوسطة وطفيفة، واعتقال 9 صيادين بظروف قاسية وطريقة مهينة، وفق إفادات الصيادين بعد الإفراج عنهم.
أما على صعيد ممتلكات الصيادين وقواربهم؛ وثقت لجان الصيادين تدمير وتخريب 12 قارب صيد بعضها تضرر بشدة، والبعض الآخر جزئيا، فيما سرقت بحرية الاحتلال 4 قوارب أخرى بكامل معداتها، بالإضافة إلى إتلاف وسرقة مئات شباك الصيد.
وبخصوص مساحات الصيد التي يسمح للصيادين بالوصول إليها، قال الاتحاد إن الاحتلال استمر بالتلاعب في المساحات البحرية بين إغلاق وفتح وتقليص وتوسيع.
ووثق الاتحاد 10 قرارات إسرائيلية بهذا الشأن أبرزها إغلاق البحر بوجه الصيادين 16 يومًا متواصلاً خلال النصف الثاني من أغسطس 2020.
وأشار الاتحاد إلى أنه ينوي نشر تقرير مفصل عن هذه الانتهاكات نهاية الشهر الحالي.
إغلاق 14 يوما
بدوره، أكد نقيب الصيادين نزار عياش، أن بحرية الاحتلال ترتكب عدة انتهاكات بحق الصيادين الفلسطينيين بغزة، وأبرزها تقليص المساحات المخصصة للصيد، وملاحقة الصيادين وإطلاق النيران المتكرر، وازاحتهم عن مراكز عملهم واعتقالهم، ومنع دخول جميع مستلزمات الصيد عبر المعابر التي تسيطر عليها (إسرائيل).
وبين عياش أن الاحتلال يحتجز قرابة 30 قارب صيد صادرها من بحر غزة، وقرابة 63 محركًا منذ سنوات، فيما بلغ عدد الصيادين المصابين بنيران الاحتلال منذ بداية الحالي، 10 صيادين، بينما اعتقل 14 آخرين، في حين وصل عدد المعتقلين من الصيادين في السنوات الماضية إلى المئات.
وذكر أن النقابة توثق انتهاكات الصيادين باستمرار، وتخاطب بها مؤسسات حقوقية محلية ودولية منها الصليب الأحمر والأمم المتحدة.
وتابع، "في العام الجديد 2021 قام الاحتلال بإغلاق البحر أمام الصيادين أكثر من مرة، وإرجاع مساحة الصيد عند أي مشكلة وجدت شرق غزة بسبب ما".
وأردف، "آخر مرة أغلق فيها الاحتلال البحر أمام الصيادين، كانت لمدة 14 يوماً متتالية فكانت الخسارة كبيرة للصيادين لأنهم فقراء جداً، من الناحية الاقتصادية والأمور صعبة جداً".
وأكمل عياش، "وكان قبل ما يزيد عن شهرين اعتقال صياد واستشهاد 2 من إخوانه ومصادرة قاربهم".

