يكابد مرضى السرطان في قطاع غزة مشاق ظروف بالغة القسوة حيث باتت الأخطار تتزايد، والموانع تتعاظم أمام حصولهم على الرعاية الصحية المناسبة للنجاة من المرض.
وتشكل القيود المشددة التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على حرية الحركة والتنقل للمرضى في قطاع غزة أحد أبرز الانتهاكات المنظمة التي تهدد حياة المرضى وتحرمهم من الوصول إلى العلاج.
ويعتبر السفر خارج قطاع غزة للخضوع إلى العلاج الإشعاعي، غير المتوفر في القطاع المحاصر، وغياب الأجهزة التشخيصية المناسبة، وتراجع المنظومة الصحية، ضرورة لا غنى عنها، ولكن القيود استمرت سواء برفض منح التصاريح أو المماطلة في الردود.
وضمن إجراءاتها للحد من تفشي الفيروس، أغلقت السلطات الإسرائيلية معبر بيت حانون (إيريز) في شمال القطاع، وهو المعبر الوحيد الذي كانت تسمح للأفراد الحائزين أذونات خاصة بالمرور عبره. ومنذ ذلك الوقت، تسمح الدولة العبرية فقط بنقل الحالات الخطرة من المرضى للعلاج في مستشفياتها أو المستشفيات الفلسطينية في القدس الشرقية والضفة الغربية.
ويفرض الاحتلال الإسرائيلي منذ 2006 حصارا على القطاع حيث يعيش نحو مليوني نسمة تجاوزت نسبة الفقر بينهم 53 في المئة.
ومنذ سنوات، تغلق مصر معبر رفح الحدودي الذي يعتبر النافذة الوحيدة لسكان القطاع على العالم من دون المرور بإسرائيل، وتفتحه في فترات متباعدة أمام الحالات الإنسانية.
2000إصابة سنويا
كشفت معطيات نشرتها وزارة الصحة الفلسطينية، الأربعاء، تسجيل 2000 إصابة بأمراض السرطان سنويًّا في قطاع غزة.
رئيس قسم الأورام في مستشفى غزة الأوروبي، الدكتور أحمد الشرفا، أكد في بيان نشرته وزارة الصحة الفلسطينية، أن عدد الحالات المسجلة لمرضى السرطان خلال السنوات الأخيرة الماضية بلغ 8644 حالة، لافتا إلى إصابة 2000 فلسطيني في قطاع غزة بأمراض السرطان سنويا.
وأوضح الشرفا، بمناسبة اليوم العالمي للسرطان، الذي يصادف 4 فبراير، أن هناك عوامل وراثية تضاعف من إمكانية الإصابة وأخرى بيئية.
وبيّن أن العامل الأول يتمثل بوجود مرضى أقارب من الدرجة الأولى، والعامل الثاني بيئي ويتمثل في التدخين، منوهاً أنه مسبب أساسي لسرطان الحنجرة والمعدة والمثانة والرقبة والفم والرئة، إلى جانب التلوث البيئي الناتج عن الغازات المنبعثة من المصانع والحرائق.
وأشار الشرفا إلى أن بعض أنواع التهابات أعضاء الجسم ينتهي بها المطاف للإصابة بالسرطان، كما أن استخدام بعض الأدوية التي تحتوي على مواد هرمونية يزيد من فرصة الإصابة بالمرض.
وذكر أن سرطان الثدي يعتبر الأكثر شيوعاً في قطاع غزة بما نسبته 18% بين السيدات والرجال، يليه سرطان القولون، وسرطان الدم ثم سرطان الغدة الدرقية، ثم سرطان الرئة.
ويعاني مرضى السرطان في قطاع غزة معاناة حقيقة نتيجة أزمة الأدوية الخاصة.
ووفق الشرفا؛ لا يتوفر العلاج للكثير من المرضى ويتم تحويلهم للعلاج في إسرائيل، فيما لا تستطيع بعض الحالات السفر، وأرجع ذلك إلى الحصار المفروض على قطاع غزة.
وذكر أن عدم وجود أجهزة خاصة بالمسح الذري والاشعاعي في قطاع غزة للكشف عن أنواع السرطان المختلفة، من التحديات التي تواجه المرضى إلى جانب أزمة الأدوية والمنع من السفر، الأمر الذي يؤخر من التشخص عن المرض في مراحله الأولى.
إجراءات الصحة
وزارة الصحة الفلسطينية بغزة، اعتمدت منذ وصول جائحة كورونا إلى قطاع غزة خططا بديلة بهدف إنقاذ حياة أصحاب الأمراض المزمنة في القطاع، منعا لتفشي الفيروس في أوساطهم، مما قد يؤدي بهم إلى وفاة حتمية بسبب ضعف مناعتهم.
وبين رئيس قسم الأورام بمستشفى عبد العزيز الرنتيسي بغزة الدكتور خالد ثابت، أن الوزارة فور وصول الجائحة اتخذت قراراً بتأجيل الجلسات العلاجية بأنواعها المختلفة لمرضى السرطان كافة وفق بروتوكولات صحية معروفة، بما لا يؤثر على صحة المرضى، ويتم صرف العلاجات والمسكنات لهم بطريقة مناسبة.
وقال ثابت، إنّ "وزارة الصحة قررت صرف الأدوية والمضادات الحيوية والمسكنات لمرضى السرطان عبر توزيعها عليهم من خلال الطواقم الطبية المتنقلة، أو بصرفها لذويهم عبر الإدارات المختلفة التي تحددها الوزارة".
وأوضح ثابت أنّ طواقم وزارة الصحة تجري تقييماً دائما للحالة التي يمر بها قطاع غزة، وتجري تقييما لصحة المرضى بما يكفل عدم إصابتهم بفيروس كورونا، وبيّن أنّ الطواقم الطبية لا تدخر جهداً من أجل توفير حياة صحية كريمة لهذه الفئة من المرضى.
ويواجه قسم الأورام في مستشفى الرنتيسي نقصاً في الإمكانيات والأجهزة والأدوية اللازمة لعلاج المرضى، حيث يستقبل المستشفى شهريا بين 120 – 130 حالة جديدة.
ووفقاً للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، فإنّه تلقى عشرات الشكاوى والمناشدات من مرضى السرطان يطالبون فيها بالتدخل العاجل لضمان سفرهم لتلقي العلاج في الخارج، بعد أن عجزت مستشفيات القطاع لعلاج مرضى السرطان عن تقديم الخدمة العلاجية الملائمة لهم، وعجزت كذلك عن توفير الأدوية والمستلزمات الطبية والعلاج الإشعاعي لهؤلاء المرضى.

