أخبار » تقارير

بمنع ادخال مواد الصيانة وقطع الغيار

مقبرة القوارب بغزة..ِشاهد حي أعدم رزقها الاحتلال

15 آب / فبراير 2021 06:17

64ba4f68-0986-4799-a063-47a6086e5be1
64ba4f68-0986-4799-a063-47a6086e5be1

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

في الجهة الجنوبية من حوض ميناء غزة، تتراكم قوارب أكل منها الزمن وشرب وعلاها الغبار والتراب أطلق عليها الصيادين "مقبرة المراكب، بعد أن أضحت هياكل لا تصلح للعمل عليها جراء منع الاحتلال دخول المعدات الخاصة بالصيد متذرعاً بحجج واهية.

ويحظر الاحتلال منذ عام 2006، إدخال المواد الحيوية لغرض صيانة مراكب الصيد، بما في ذلك الألياف الزجاجية (الفيبر جلاس)، والكابلات الفولاذيّة وقطع الغيار، بحجة الاستخدام المزدوج.

ويتعرض الصيادون في قطاع غزة بشكل يومي إلى انتهاكات متواصلة في عرض البحر، تتنوع ما بين الاعتقال وإطلاق النار ومنع الصيد ومصادرة المراكب، إضافة إلى تقليص مساحة الصيد والتحكم بها، مما جعل مهنتهم محفوفة بالخطر.

انتهاكات وخسائر

الصياد محمد العبد الهسي، أوضح أنه تعرض لمرات عديدة لعمليات إطلاق نار من قبل زوارق الاحتلال البحرية وبشكل مباشر، الى جانب رش المياه تجاه القارب الخاص به.

وقال الهسي في حديث لـ"الرأي":" رش المياه تسبب في أضرار بالمحرك والقارب نفسه، حيث يكلف الكيبل الخاص به 3000$، فيما وصلت أضرار القارب والمحرك إلى 2000$".

أضرار جسيمة تعرض لها القارب الذي يعمل عليه الصياد الهسي، فيما لم يتلق أي تعويضات من أي جهة كانت.

حال الصياد صلاح البحيصي لم يكن بأفضل من سابقه، فقد تعرض قاربه لعمليات إطلاق نار بشكل مباشر، وهو ما تسبب في وقوع أضرار في شباك الصيد الخاصة به، وصلت تكلفتها الى 35 ألف شيكل.

وقال البحيصي في حديث لـ"الرأي": العمل داخل البحر هو مصدر رزقنا الوحيد الذي نعتاش منه، ولا يمكننا الاستغناء عنه، وليس بيدنا أي حيلة"، لافتا الى أنه في كل مرة كان قاربه يتعرض لإطلاق نار كان ينجو بأعجوبة.

وقبل أيام، استهدفت الزوارق البحرية الإسرائيلية، قوارب صيادين فلسطينيين في عرض بحر القطاع.

وقال نزار عياش، نقيب الصيادين في قطاع غزة:" إن الزوارق البحرية التابعة للاحتلال أطلقت الرصاص الحي، وفتحت مضخات المياه، تجاه قوارب الصيادين في عرض البحر"، موضحاً أن استهداف الاحتلال أحدث أضراراً في عدد من مراكب الصيادين."

معاناة مزدوجة

من جهته قال مسئول لجان الصيادين بغزة زكريا بكر:" إن الاحتلال منع إدخال معدات الصيد منذ عام 2006، بحجة الاستخدام المزدوج"، موضحا أن معاناة الصيادين حدث ولا حرج.

وأكد بكر في حديث لـ"الرأي"، أن الجرائم بحق الصيادين تأخذ عدة أشكال، وتتمثل في التلاعب بمساحة الصيد وتقليصها وإغلاق البحر وتوسيع مساحة الصيد، إضافة الى عمليات الملاحقة والمطاردة وما ينتج عنها.

وسجل العام المنصرم 2020، أعلى نسبة انتهاكات بحق الصيادين بغزة، وصلت الى 320 انتهاك، ومن خلال عمليات الرصد والتوثيق تبين انخفاض عدد المعتقلين مقارنة بعام 2019، حيث تم اعتقال 34 صياد ومصادرة 4 قوارب عام 2019، في حين تركزت زيادة الانتهاكات في عمليات المطاردة وتخريب شباك الصيادين والقوارب والمحركات.

وشهد بداية العام الحالي 2021، 12 انتهاكاً تجاه الصيادين في غزة، نتج عنها تدمير مركب وأضرار جسيمة بقارب آخر.

250 قارب متعطل

وحول منع إدخال معدات الصيد لغزة، ذكر بكر أن الاحتلال يمنع دخول المحركات وقطع الغيار بكل أشكالها، بالإضافة إلى مواد تصنيع السفن مثل الفيبر جلاس والشاش المنشف، مشيرا الى أن 95% من محركات الصيادين أصبحت غير صالحة للعمل، وعمرها الافتراضي انتهى، وهو يزيد عن 20 عام.

ويحتاج قطاع الصيد بغزة والحديث لبكر، الى 300 محرك، فيما لا يوجد محرك واحد بالأسواق، وهو ما أظهره المنخفض الأخير الذي كشف عن عيوب محركات الصيادين جميعها التي لا تصلح للعمل في أجواء الرياح الشديدة والأمواج، وهو ما اعتبره بكر تفسيراً منطقياً لحالات انقلاب المراكب داخل البحر، وغرقها نتيجة لعدم وجود مواد الصيانة.

ومنذ عام 2012 وحتى الآن، لم يتم تصنيع أي قارب جديد سواء كان كبيراً أو صغيراً، بسبب عدم وجود مواد صيانة المراكب، حيث يتواجد ما يقارب من 250 قارب بحاجة الى صيانة، فيما لا توجد أي مادة من مواد الصيانة، الى جانب وجود قوارب بحاجة لقطع غيار لكن وضعها غير خطير.

وأضاف بكر:" يتواجد عدد كبير من المراكب الغير صالحة، ولكن يستطيع الصياد العمل عليها بالمخاطرة داخل حوض الميناء، لكن التي لا تصلح للعمل بالبحر موجودة في منطقة اسمها "مقبرة المراكب" جنوب الميناء، ويوجد بها عدد من المراكب بحاجة للصيانة، حيث يمنع الاحتلال ادخال مواد الصيانة لها".

وقبل سنوات الحصار، كان بغزة 21 مركب جر كبيرة انخفض عددها الى 11 فقط، 2 منهم أغيارهم غير صالحة أمثال قارب الصياد خالد الهبيل وعمر الهبيل، وتتواجد قواربهم في حوض الميناء منذ عام و7 شهور، ومن حينها لم تتحرك من حوض الميناء.

ويوجد بغزة ما يقارب من 100 مركب كبير، فيما ولا مركب منها يوجد بداخله محرك بحري، فكلها محركات برية انتزعت من الشاحنات وتم إعادة تدويرها وهيكلتها حتى تتلاءم مع الحياة البحرية، وهو ما يكبد الصياد زيادة بالمحروقات والحاجة لصيانة مستمرة، فيما عمرها الافتراضي قصير جدا.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟