ركوب الأمواج بالقوارب الصغيرة فرصة لا يضيعها الصيادون بعدما حط المنخفض الجوي رحاله أمام الشاطئ، فهنا يكمن الخير والفرصة المنتظرة لأرزاقهم واتساع رقعة حالهم على أحسنه، فهم الأعلم بأحوال صاحبهم البحر الذي غدا مكانا دسماً لملأ أحواضهم بأنواع وألوان الأسماك المتنوعة.
سباق القوارب بين الأمواج المتعالية بين جموع الصيادين يبدأ مع أول ساعات الفجر الأولى، باردة جداً هذه الأوقات حيث لا تتجاوز درجة الحرارة عدد أصابع اليد الواحدة، إلا أن كل صياد دخل غمار السباق لن يعود خالي الوفاض وهو رابح بكل الأحوال.
هذا الخير الذي تحمله أمواج بحر غزة يعم على أرجاء السكان وعوام المواطنين، فلا يخلو بيت فلسطيني من أكلة سمك مطهوة على بطرق مختلفة وبأطعم متنوعة.
أسواق وحسبات السمك في غزة شهدت إقبالاً ملحوظاً من المواطنين على الشراء بعد انخفاض أسعارها، وعبر المئات من صيادي الأسماك عن فرحتهم، بعد أن امتلأت صناديقهم بكميات وفيرة وأنواع مختلفة من الأسماك، خاصة بعد انحسار المنخفض الجوي الأخير، والذي شكل طوق نجاة لمعظم الصيادين، الذين قاموا للاصطياد والبيع في الأسواق.
الإدارة العامة للثروة السمكية في وزارة الزراعة بغزة، قالت إن كميات الصيد في كافة مرافئ قطاع غزة الخمسة بلغت (65 طناً) في كافة محافظات غزة من الأسماك المتنوعة، منها (31) طن سردينة و(23) طن "طرخونة"، وكنعن (1) طن، فتال (1) طن.
تعتبر فترة انتهاء المنخفض الجوي فرصة ذهبية بالنسبة للصيادين في تشغيل قواربهم وشباكهم لصيد الأسماك المنوعة، فضلاً عن المردود المالي من وراء البيع بكميات كبيرة، عد حالة الكساد التي عانوا منها خلال الاشهر الماضية، بسبب تضييق مساحة الصيد المسموح لهم بالعمل بها من قبل قوات الاحتلال.
وانتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي العديد من الصور ومقاطع الفيديو التي أظهرت فرح الصيادين بما جاد عليهم البحر من الاسماك التي اصطادوها بعد المنخفض الجوي، في حين وصل إلى الاسواق كميات وفيرة من الاسماك التي يحبها الناس وانخفضت أسعارها بشكل ملحوظ، ما جعل المواطنين من اصحاب الدخل المحدود يشترونها نظرا لكون الاسعار في متناول الأيدي.
قرابة الـ4000 مواطن في قطاع غزة يمارسون مهنة الصيد، يتعرضون بشكل يومي الى معاناة سببها لهم الاحتلال، جراء الملاحقات و عمليات اطلاق النار والاعتقال، حيث فقد عدد كبير منهم حياتهم نتيجة تعمد البحرية "الإسرائيلية" إطلاق النار عليهم خلال رحلة عملهم، بالإضافة إلى أن العشرات منهم تركوا المهنة قسراً نتيجة للإصابات التي تعرضوا لها والتي جعلتهم يتركون المهنة من دون رجعة، بالإضافة إلى أن عددا كبيرا منهم دمر الاحتلال قواربهم وآخرين لا تزال تحتجز قواربهم داخل ميناء اسدود.

