أم الأسير وزوجة الشهيد وابنة الجريح وأخت المطارِد والمرابطة، وهي ذاتها الفلسطينية الصحفية والأسيرة والجريحة والمرأة العاملة، وهي ذاتها صاحبة المشروع الصغير الذي كبر وأصبح منافِساً قوياً، هي بطابع فلسطيني بكل ظروفها لا تعرف طريقاً مسدوداً.
بينما يحتفل العالم في الثامن من شهر آذار من كل عام بالمرأة، يأتي الاحتفال الفلسطيني بها على طريقته الخاصة، على أنها نبراس القضية وبوصلة الصمود ورأس مال القضية الفلسطينية في كل الظروف رغم صعوبتها.
منذ العام 1967 اعتقل الاحتلال أكثر من 150ألف امرأة فلسطينية في ظروف سيئة للغاية، ويمارس بحقهن أقسى وأبشع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي، حيث يتعرضن إلى اعتداءات وحشية سواء بالإيذاء اللفظي الخادش للحياء أو الاعتداء الجسدي من قبل السجينات الجنائيات.
وزارة شؤون الأسرى والمحررين قال إن سلطات الاحتلال واصلت خلال العام الحالي حملة اعتقالات طالت العشرات من النساء دون مراعاة للحالة الإنسانية التي تتمتع بها المرأة، وتعرض الكثير منهم لاعتداءات وحشية أمام ذويها، وهي مخالفة واضحة لكافة القوانين والأعراف الدولية، ومنهن من عايشن ظروف تحقيق جسدية ونفسية صعبة، ومنهن من يتعرضن للعزل الانفرادي، في زنازين ضيقة معتمة وقذرة.
ويقبع حالیاً خمسة وثلاثين أسيرة داخل سجن "هشارون والدامون" بينهن (26) أسيرة صدرت بحقًهن أحكاماً لفترات متفاوتة، واعتقال إداري، أعلاها لمدة (16) عاماً، بحق الأسيرتين شروق دويات من مدينة القدس، وشاتيلا أبو عياد من أراضي الـ48.
ويبلغ عدد الأسيرات الجريحات (8) غالبيتهنّ أُصبن بعد عام 2015، أقدمهن الأسيرة أمل طقاطقة من بيت لحم، المعتقلة منذ كانون الأول/ ديسمبر 2014، ومحكومة بالسّجن لمدة سبع سنوات.
من بين الأسيرات أحد عشر أمًّا، وهنّ: إسراء جعابيص، فدوى حمادة، أماني الحشيم، حلوة حمامرة، نسرين حسن، إيناس عصافرة، خالدة جرار، آية الخطيب، إيمان الأعور، وختام السعافين، وشروق البدن.
وبهذه المناسبة طالبت وزارة الأسرى المندوب السامي، والصليب الأحمر، وكافة المؤسسات الدولية التي ترعى حقوق المرأة، بضرورة محاسبة الاحتلال على جرائمه التي ترتكب بحق الأسيرات بشكل يومي وضرورة التحرك العاجل من أجل إنقاذهم وتقديم قادة الاحتلال إلى محكمة الجنايات الدولية ونيل حقوق المرأة العادلة وفق القرارات الدولية.
وشهدت قضية الأسيرات الفلسطينيات تحولا منذ اندلاع الهبة الشعبية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إذ ارتفع عدد الأسيرات إلى ثلاثة أضعاف ما كانوا عليه عام 2019.
ولا تعامل مصلحة السجون الأسيرات القاصرات معاملة خاصة، بل تتبع معهن أساليب التنكيل والتحقيق والضغط النفسي كالبالغات تماما.
انتهاك الحقوق
وليس بعيدا عن ذلك تواجه المرأة المقدسية أبشع أنواع الانتهاكات اليومية على يد قوات الاحتلال المتمركزة على أبواب القدس القديمة والمسجد الأقصى، إذ تتعرض النساء للتفتيش بشكل عشوائي ودون أسباب مبررة.
كما تمنع شرطة الاحتلال أكثر مئة مقدسية من دخول المسجد الأقصى، وأدرجت أسماءهن على ما تسمى القائمة السوداء، ولا تتردد هذه القوات في الاعتداء عليهن بالضرب المبرح والاستهداف المباشر بالقنابل الصوتية والغاز المدمع.
وعن هذه المعاناة قالت المرابطة زينات عويضة (62 عاما) إنه لا احتفال باليوم العالمي للمرأة سوى بعودة المبعدات عن الأقصى إليه بعدما حرمن من حق العبادة ظلما ودون قرار قضائي.
وأشارت إلى عدم التفات أحد لقضيتهن، وقالت "لا نريد من أحد أن يساندنا بشيء، نحن نطلب من جميع المسلمين التوجه لإعمار الأقصى فقط وعدم المساهمة في تفريغه لاقتحامات المستوطنين".
ولم تسلم عويضة كغيرها من المرابطات من الملاحقة سواء بالضرب أو الاعتقال، إذ تم توقيفها واحتجازها قبل نحو شهرين لمدة أربعة أيام داخل زنزانة بتهمة انتمائها لجماعة إسلامية محظورة.
ومنذ اندلاع الهبة الشعبية الأخيرة دفعت 17 امرأة حياتها ثمنا لهذه الحريات، بينما تتجرع غيرهن مرارة الأسر وآلام الإصابة، وإن لم تكن إحدى هؤلاء فإنها حتما ستكون أمّا أو شقيقة أو زوجة لشهيد أو أسير أو مصاب، وتتعرض المرأة الفلسطينية لانتهاكات يومية لأبسط حقوقها المتمثلة بحرية الحركة والعبادة والدفاع عن النفس.

