بعض المناسبات حصرية على المواطن الفلسطيني المنتمي لأرضه ووطنه وحكايته الطويلة مع القضية الفلسطينية، بخلاف يوم المرأة العالمي، فهي حكاية تُخط بمداد الدم وكم التضحيات التي تكلفه روحه فداءً لأرضه.
الثالث عشر من شهر مارس من كل عام خصص للجريح الفلسطيني، الذي هو علامة ثابتة من علامات النضال الفلسطيني، وتقديراً لدمه وجراحات جسده التي ستبقى شاهدة على طغيان الاحتلال الإسرائيلي بحقه.
أكثر من ربع مليون فلسطيني سُجلوا ضمن قوائم الجرحى الفلسطينيين منذ اندلاع الانتفاضة الأولى وحتى أحداث مسيرات العودة مروراً بالعدوان على الأراضِ الفلسطينية المحتلة.
الجريح الفلسطيني حمل في أنحاء جسده أكثر من ندبة لم تندمل بقيت خالدة في جسده، بعضهم من بُترت أطرافه ومنهم من فقد بصره ومنهم من بقي طريح الفراش إثر إصابة حكمت عليه بإعاقة حركته دون علاج.
على الرغم من الأثمان الباهظة التي قدمها الجرحى الفلسطينيون، إلا أن الحصار العربي الصهيوني يطبق بأقوى أنيابه على طريقة علاجهم ومحاولات منع سفرهم للخارج كمكافئة دائمة تلاحقهم، بعدما استخدم الاحتلال بحق أجسادهم الأسلحة المحرمة دولياً، واستمر في ممارسة الأساليب القذرة في التضييق على حرية تحركاتهم بنية العلاج.
مرحلة عظيمة
المتحدث باسم اللجنة العليا لجرحى مسيرات العودة الصحفي إسماعيل الثوابتة قال إن مسيرة النضال فلسطيني هي مرحلة عظيمة من التراكمات التاريخية للأحداث الفلسطينية وهي مراكمة التضحيات التي ستصل بنا إلى التحرير والخلاص من الاحتلال الإسرائيلي.
ووجه الثوابتة رسالة إلى المؤسسات الدولية التي تتغنى بحقوق الإنسان وبحقوق المظلومين وبحقوق الجرحى وهي ذاتها المقصرة والمتنكرة بحق الجريح الفلسطيني، مشيراً إلى أن أي جهود تبذل بحق تلبية احتياجات الجرحى فإنها لا تساوي شيئاً أمام تضحياتهم.
وأكد الثوابتة على أن اللجنة العليا للجرحى ترعى احتياجاتهم وتلبي مصروفاتهم الشهرية المقابلة لعلاجهم، ويأتي ذلك ضمن تنفيذ عمليات جراحية منها تركيب عيون صناعية أو أطراف بدلاً عن تلك التي بترت، والكثير من التفاصيل العلاجية التي لا يمكن إجمال تفاصيلها.
وقال الثوابتة إن متابعة أوضاع الجرحى لا تقتصر على متابعة العملية العلاجية والجراحية، إنما هي تشمل متابعة حالة الجريح من الناحية النفسية والاجتماعية والمادية من قبل اللجنة العليا للجرحى.
وأوصل الثوابتة بقية من رسالته إلى مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية التي تعنى بإمدادهم بتعويضات شهرية وتخصيص مصروفات دورية لهم، مطالباً إياهم باحتضان كافة الجرحى وعدم التمييز بين تلك الفئة لتلبية الغرض التي أنشأت تلك المؤسسة من أجله.
"الاحتلال الإسرائيلي تعمد الإيقاع بأكبر قدر ممكن من الشباب الفلسطيني في شباك الإصابة ليصل إلى هدفه في إعاقة الشباب الفلسطيني وتركهم بلا أطراف، هذا الثمن دفعه الجرحى وقت خروجهم سلمياً في وجه الاحتلال المدجج بالأسلحة الفتاكة، مطالبين بحقهم كفلسطينيين في العودة إلى بلادهم والمطالبة بحقوقهم المسلوبة"، بحسب الثوابتة.
جزء كبير من الصحفيين والأطباء والمسعفين كانوا هدفاً من أهداف الاحتلال، فلم يميز بين صحفي وبين مسعف وبين طبيب وبين مسن وبين طفل وبين شاب، فكان سلاحه واحداً مصوباً نحو كل سلمي يهتف بحقه، ومسيرات العودة محطة تشهد على ذلك.
وبين محطات مقارعة مختلفة بين العدو الصهيوني والشباب الفلسطيني كانت مسيرات العودة المحطة الأهم التي سجلت إصابة ثلاثة وثلاثون ألف جريح فلسطيني، تماثل للشفاء خمسة وعشرون ألف جريح بعد رحلات علاج طويلة، بينما لا يزال أكثر من خمسة آلاف جريح قيد التنقل في رحلات علاج في الداخل والخارج، حسبما أوضح الثوابتة.
واعتبر الثوابتة قطع مخصصات أي جريح فلسطيني من قبل السلطة الفلسطينية هي طعنة غادرة مقابل تضحيات الجريح الذي قدم أجزاء من جسده هدية لوطنه، مطالباً المؤسسات الدولية بكثيف الدعم للجرحى ولعوائلهم، فهم بحاجة إلى إعالة ورعاية وعلاج.
"الجريح أيا كانت إصابته فهو على مقربة من الشفاء، ولكن الفلسطيني على وجه الخصوص يحول بينه وبين تمثاله للشفاء منعه من السفر إلى الخارج في محاولة لإبقائه على حاله"، يختتم الثوابتة.
واختصر الثوابتة حديثه بأن أقل ما يمكن أن يُقدم للجريح الفلسطيني هو احتوائه والتكفل بمصروفاته التي لا يمكن أن تساوي تضحياته التي شملت أجزاء من جسده.

