أخبار » تقارير

"المذياع".. بصيص أمل الأسرى لمتابعة أخبار العالم الخارجي

16 آب / مارس 2021 02:33

1605961559-698-9
1605961559-698-9

غزة- الرأي

 

 

 

"أشياء نعدّها عادية خارج السجن، لكننا نعرف قيمتها عندما تغلق علينا أبواب الزنازين، ونمنع من الحديث والتواصل مع الآخرين.

ذلك الجهاز الصغير القديم الذي لم تعد له أهمية في عالم التكنولوجيا المتطورة ووسائل التواصل الاجتماعي والأجهزة الذكية؛ يعتبر كنزا في مقابر الأحياء التي تضم بين جدرانها السميكة آلاف الأرواح المشتاقة لمنازلها وعائلاتها وأطفالها.

المذياع ورغم تخلي معظم الناس عنه إلا أنه يعتبر نافذة للحياة لدى الأسرى والأسيرات؛ فهو يمكّنهم من سماع صوت أهاليهم وسماع الأخبار الموثوقة وليست تلك التي تريد لهم إدارة السجون الصهيونية أن يسمعوها، بل يكاد يكون المصدر الموثوق الوحيد الذي ينقل البث المنتقل عبر الأثير دون حواجز وقيود وأسلاك ليصل إلى سجون معزولة بعيدة يريد الاحتلال لها الموت البطيء.

الأسير المحرر محمد حمد قال:" الأسير يكون أكثر حرقة من غيره لسماع الأخبار وما يجري خلف هذه الجدران، ولا يحب أن يكون معزولا عن العالم، فتجده يبحث عن الخبر بكافة الطرق والأشكال، ليتحول إلى أشبه بالصحفي الذي يخاطر وينوّع وسائله من أجل الحصول على الخبر".

وتابع "حمد" أجهزة الراديو المهربة ساندت الأسرى ورفعت من معنوياتهم خلال معارك الإضراب عن الطعام قديما، لأنها مكنتهم من معرفة حجم التضامن الخارجي معهم.

والأخبار التي كان لها وقع خاص في نفوس الأسرى هي تلك المتعلقة بخطف جنود إسرائيليين والتي تبشر بقرب إتمام صفقات تبادل أسرى، وعلق دعنا على ذلك بقوله "كنّا نرقص فرحا وتعم أجواء إيجابية لا مثيل لها عند سماع هذا النوع من الأخبار" الحديث للأسير محمد حمد".

يوم عيد!

 

وتعتمد الأسيرات على المذياع بشكل كبير خاصة وأن الاحتلال يتعمد منع الزيارات عنهن؛ كما لا يمتلكن هواتف عمومية ويحاول عزلهن قدر الإمكان عن أهاليهن وأخبارهم.

الأسيرة المحررة شذى حسن تقول إن المذياع لدى الأسيرات هو حياتهن خاصة في ظل أزمة كورونا وانقطاعهن عن التواصل مع العالم الخارجي؛ لأن الاحتلال منع زيارات الأهل والمحامين بحجة انتشار الفيروس.

وتوضح أن المذياع يعتبر نافذة صغيرة لسماع صوت الأهالي من خلالها والاطمئنان عليهم بشكل يومي أو أسبوعي.

وتؤكد وجود تلفاز لدى الأسيرات ولكن القنوات الموجودة عليه محدودة ولا تفيدهن في معرفة الأخبار من حولهن؛ فالمذياع يشكل مصدرا قويا لمعرفة هذه الأخبار الموثوقة عن طريق سماع الإذاعات المحلية من الضفة وغزة.

وأضافت: "المذياع هو المتنفس والأهم أنه يحمل صوت الأهالي وكنا نعتبره يوم عيد حين تبث الإذاعات أصواتهم".

إجراء عقابي

مدير الإعلام في وزارة الأسرى إسلام عبده أوضح أن الراديو يشكل مصدر أساسي للأسرى داخل سجون الاحتلال للتواصل مع العالم الخارجي ومعرفة ومتابعة ما يدور من أحداث سواء على الصعيد المحلي أو الدولي

وقال عبده "للرأي" في ظل حرمان إدارة سجون الاحتلال الأسرى من القنوات التلفزيونية وعدم السماح للأسرى بالزيارة لفترات طويلة، يعد الراديو بمثابة نافذة الأسرى التي تربطهم مع العالم الخارجي وهناك متابعة من قبل الأسرى بشكل كبير للإذاعات الفلسطينية والبرامج التي تعرض وخاصة برامج المراسلة والتواصل مع الأهل عبر المحطات الإذاعية المختلفة".

وتابع :" بالرغم من بدائية هذه الوسيلة، إلا أن إدارة سجون الاحتلال تستخدم الراديو كعقوبة مفروضة على الأسرى، من خلال سحب أجهزة الراديو بين الحين و الأخر كإجراء عقابي".

وتتعمد إدارة السجون تركيب أجهزة تشويش على أجهزة الراديو، وتعطيل وصول الترددات الإذاعية واقتصارها على الإذاعات العبرية.

وأكد عبده أن الأسرى في حالة مواجهة دائمة مع الاحتلال، وهناك العديد من الخطوات الاحتجاجية والاضرابات التي خاضها الأسرى من أجل الحصول على المكاسب المتمثلة بالسماح باستخدام الراديو، أو انتقال الأسير إلى قسم أخر من الراديو الخاص به ، وهو ضمن الانجازات التي استطاع الأسرى تحقيقها خلال معاركهم مع إدارة السجون.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟