بعد مرور 15 عاماً من الحصار والقصف وتدمير للمباني ومقرات وأرشيف السجل المدني والوثائق واستنكاف عدد كبير من الموظفين عن العمل واغتيال وزير الداخلية الشهيد القائد سعيد صيام وعدد من موظفي الوزارة، رغم كل هذه العوائق إلا أن وزارة الداخلية ضربت مثالاً رائداً في إدارة الأزمة وتقديم الخدمة وبالسرعة الممكنة للمواطن الفلسطيني ..
وزارة الداخلية والامن الوطني بكافة إداراتها تفردت بدور مميز فلم تكتفي بالعمل على حماية الجبهة الداخلية من الخارجين عن القانون أو المتربصين بالأمن المجتمعي والسلمي، بل ساهمت في تعزيز المواطن والمجتمع على جميع الأصعدة لتكون اليد التي تبني الوطن والأخرى التي تحمي مواطنيه.
وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة سعت لتحقيق الأمن والاستقرار والقضاء على الفلتان الأمني من خلال مواجهة تهديدات الفكر المنحرف والقضاء على فوضى السلاح، وظاهرة سلاح العائلات وإنهاء تغوّل الاجهزة الأمنية على المواطن.
وذكرت وزارة الداخلية خلال تقرير إنجازاتها خلال 15 عاماً أنها فرضت السكينة العامة، والحفاظ على السلم الأهلي والمجتمعي ومكافحة الجريمة من خلال استقبال ما يقارب من نصف مليون شكوى أنجز منها ما نسبته 99.2% ، بالإضافة لإنجاز كافة قضايا وجرائم القتل بنسبة 100% عبر الكشف عن الجناة والفاعلين لافتة أنه لا توجد قضية مقيدة ضد مجهول.
ونفذت وزارة الداخلية والأمن الوطني عدة مشاريع عبر لجان مختصة وبمساعدة من مؤسسات المجتمع المدني والهيئات الخيرية لفك من أصحاب الذمم المالية والغارمين بمبلغ تجاوز 300ألف$ .
حماية الجبهة الداخلية
وعلى صعيد حماية الجبهة الداخلية وظهر المقاومة فقد بذلت وزارة الداخلية والأمن الوطني جهوداً مضنية خلال ثلاث حروب (2008-2012-2014) بالرغم من استهداف الاحتلال الإسرائيلي للكوادر الشرطية لزعزعة الجبهة الداخلية.
كذلك عملت وزارة الداخلية على حماية الجبهة الداخلية خلال مسيرات العودة، إضافة إلى تنفيذ حملات مكافحة ضد التخابر، وتوفير بيئة عمل حرة للعمل المقاوم للفصائل.
ومما يحسب لوزارة الداخلية والأمن الوطني كشف خيوط عمليات أمنية معقدة في قطاع غزة أبرزها عملية اغتيال الأسير المحرر مازن فقهاء وعملية حد السيف في خانيونس التي ارتقى خلالها الشهيد نور بركة وتم كشف القوة الإسرائيلية الخاصة.
توفير الحريات العامة
وفيما يخص توفير الحريات العامة ودعم حقوق الإنسان سمحت وزارة الداخلية بحرية الأنشطة لفصائل العمل الوطني والإسلامي (سياسياً، تنظيمياً، جماهيرياً)؛ إضافة إلى تسجيل انخفاض معدلات انتهاك حقوق الإنسان في غزة مقارنة بالضفة وفتح السجون ومراكز التوقيف أمام مراكز حقوق الإنسان وتوقيع اتفاقيات تعاون بين الوزارة والصليب الأحمر في مجالات عدة، إضافة إلى إنجاز 94% من الشكاوى المقدمة لمكتب المراقب العام ورد المظالم لأهلها.
مواجهة كورونا
وزارة الداخلية اتخذت بالتعاون مع المؤسسات ذات العلاقة العديد من الإجراءات التي ساهمت في احتواء فايروس كورونا رغم قلة الإمكانيات مقارنة بالضفة الغربية والدول العربية المجاورة فقدت تمتشكيل خلية إدارة "أزمة كورونا" برئاسة العمليات المركزية ومشاركة الأجهزة المختصة وفرض الوزارة إجراءات وقائية خاصة عبر المعابر والمنافذ وإقامة مركز العزل الصحي الاحترازي بمعبر رفح للوافدين المشتبه بإصابتهم واستقبال العائدين عبر المعابر بموجب بروتوكولات خاصة وفق إجراءات الوقاية والسلامة، إضافة لتجهيز مراكز الحجر الصحي الاحترازي للوافدين في المدارس والفنادق والمراكز الطبية و إقامة مراكز حجر صحي جديدة في محافظات رفح و شمال غزة والوسطى.
ومن ضمن الإجراءات التي اتخذتها أيضا وزارة الداخلية إجراء عمليات التعقيم اللازمة داخل المرافق والمراكز والمقار والمنشآت وتأمين مراكز الحجر الصحي (30 مركزاً)، إضافة إلى المشاركة في الجهود التوعوية للمواطنين باتخاذ إجراءات الوقاية والسلامة وتشكيل لجان التقصي الوبائي من طواقم التحقيق الجنائي بالوزارة في مساندة فرق وزارة الصحة، كذلك إنشاء دائرة مباحث كورونا لمتابعة التزام المنشآت والقطاعات المختلفة بإجراءات الوقاية.
وكثفت وزارة الداخلية من ضمن إجراءاتها من متابعة الأسواق والبضائع والسلع؛ لمنع الاحتكار والاستغلال، ومحاسبة المخالفين، كذلك إجراء مناورة تدريبية مشتركة مع وزارة الصحة لمحاكاة اكتشاف إصابات داخل المجتمع وإعلان حالة الطوارئ وحظر الحركة عقب اكتشاف أولى الإصابات داخل المجتمع.
وفرضت وزارة الداخلية الإغلاق الشامل، والفصل بين المحافظات، وتقسيمها لمربعات سكنية وإغلاق الأماكن العامة والساحات والمتنزهات، وحظر التجمعات في الأماكن المغلقة والمفتوحة كذلك تفعيل الرقم الوطني 109 لاستقبال اتصالات المواطنين وتقديم الخدمة اللازمة.
التطور الإلكتروني
ومن أبرز إنجازات وزارة الداخلية والأمن الوطني على صعيد التطور الإلكتروني إنشاء منظومة المراقبة الالكترونية لشوارع مفترقات قطاع غزة.
وعلى صعيد واقع تكنولوجيا المعلومات قبل عام 2006 بلغ عدد مستخدمي الحواسيب 350 موظف في حين بلغ عدد المنظومات الإلكترونية ثلاثة وهي (الأحوال المدنية – الجوازات – المعابر)، مقارنة في عام 2021 حيث بلغت منصات وزارة الداخلية (6) منصات يقدم من خلالها خدمات الوزارة ومنها نافذة خاصة بتسجيل ومتابعة عمليات السفر والمسافرين، إضافة إلى استحداث (11) تطبيقاً ذكياً تتناغم مع كافة أنماط المستخدمين بين أندرويد وآيفون ، وإنشاء (81) منظومة إلكترونية تربط مكونات الوزارة لتسهيل المعاملات وسرعتها.
التواصل مع الجمهور
التواصل مع المواطنين انعكس بصورة ايجابية على الواقع الأمني في قطاع غزة فقد عززت وزارة الداخلية التواصل مع الجهور بمختلف فئاته وشرائحه من خلال عقد لقاءات تواصلية باستمرار وفي كل المحطات، مع كافة فئات المجتمع (فصائل، وجهاء، اتحادات ونقابات، مخاتير وعائلات، كتاب ومحللين، صحفيين، نشطاء التواصل الاجتماعي) وتمتين التواصل في مختلف المناسبات والأحداث، إضافة إلى استقبال أكثر من 700ألف اتصال عبر الرقم الوطني 109 و70 ألف اتصال عبر رقم الاستعلامات الوزارة، كذلك عقد جولات لنخب المجتمع للتعرف على طبيعة العمل والإنجاز داخل الوزارة وأجهزتها وإداراتها.
تطوير الكادر البشري
ومن أهم الانجازات التي حققتها وزارة الداخلية، افتتاح أول كلية للشرطة تمنح منتسبيها شهادة البكالوريوس بعد منع أفراد الأجهزة الأمنية بغزة الانتساب لكليات الشرطة بالخارج.
وذلك بسبب الحاجة الماسة لتطوير كادر العاملين في السلك الشرطي، ولنشر الوعي العام بين العاملين في الشرطة الفلسطينية أنشأت وزارة الداخلية والأمن الوطني كلية الرباط الجامعية "كلية الشرطة" والتي تعتبر الأولى في فلسطين، حيث تم تخريج أفواج من الضباط سنوياً في تخصصي القانون والعلوم الشرطية، والملاحة البحرية حيث تم تخريج 1000 ضابط منذ تأسيسها وإلحاقهم ضمن كوادر العمل بالوزارة.
في حين التحق بكادر الوزارة منذ عام 2006 أكثر من 15الف موظف وايفاد 403 من كوادر الوزارة للدراسة في الخارج للاستفادة من التجارب الخارجية ونقل الخبرات للوزارة كذلك توفير 53 مقعداً للدراسة في جامعات عربية لضباط الوزارة وكلية الشرطة.
حملات توعية
ونفذت وزارة الداخلية والأمن الوطني مجموعة من الحملات التوعوية والخدماتية للجمهور أبرزها مشروع الفتوة لطلاب الثانوية حيث استفاد من المشروع 300.000 طالب.
كذلك نفذت الوزارة حملة كرامة المواطن وهيبة الشرطي عام 2010 ، وحملة خدمة المواطن 2011، حملة التوعية المرورية 2012 وحملات ضد ظاهرة الشعوذة والسحر ومكافحة المخدرات والتخابر ، إضافة لتنفيذ حملة مكافحة التسول عام 2018 ، وتنفيذ المبادرة المجتمعية للتوعية بمخاطر المخدرات "حياة" عام 2019، وحملة خليك صاحي وحملة بمخاطر إطلاق النار خارج إطار القانون والمشاركة في حملة التحصين المجتمعي "خليك صاحي" وتنفيذ حملة التوعية بأساليب مخابرات الاحتلال في الإسقاط "المنسق" ، وحملات توعية ضد فايروس كورنا في العام 2020م.
الخدمات الطبية
وعمدت وزارة الداخلية والأمن الوطني لتطوير منظومة الخدمة الطبية المقدمة للجمهور في مراكز ومستشفيات الخدمات الطبية حيث قدمت حوالي 9مليون خدمة طبية في مراكز ومستشفيات الخدمات الطبية العسكرية وإجراء 17566 عملية جراحية.
وأعادت وزارة الداخلية بناء وتطوير المستشفى الجزائري وتطوير عيادة الشاطئ لتشمل 15عيادة تخصصية، إضافة لبناء مركز جراحة العيون والبصريات بخان يونس وتزويد قسم العيون بجهاز سونار.
وافتتحت وزارة الداخلية أول قسم لعناية للأطفال في شمال قطاع غزة، إضافة لتطوير خدمة الأسنان والتركيبات السنية وخدمة الورتاري وهي أول خدمة في الحكومة.
تطوير المنافذ الحدودية
وأعادت وزارة الداخلية تأهيل معبر رفح البري وتطوير مرافقه بما يحقق خدمة مريحة للمسافرين وسرعة أداء معاملات اجراء السفر، إضافة لتطوير منظومة التسجيل للسفر وتحويلها إلى الإلكترونية بشكل كامل، وتجهيز صالة مهيأة لخدمة الجمهور في مكتب التسجيل للسفر "أبو خضرة"، كذلك تطوير مرافق وإنشاءات منفذ بيت حانون وتهيئته بما يخدم حركة المواطنين وانشاء مبنى الصالات.
دمج النزلاء
وسعت الوزارة إلى تأهيل وإصلاح النزلاء المحكومين ودمجهم في المجتمع من خلال برامج مختلفة أبرزها مشروع التعليم الموازي وإنشاء مكتبة عامة داخل مركز اصلاح الكتيبة، إضافة لإنشاء مركز التدريب المهني لتعليم الحرف والمهن بواقع (6) ورش فنية ومشروعات الزراعة والخدمة المدنية بما يعود بالنفع المادي على أسر المحكومين وعقددورات التدريبية والتأهيلية في التنمية البشرية وعلوم القرآن الكريم.
خدمات الأحوال المدنية
بلغ متوسط عدد معاملات الأحوال المدنية خلال 14 عام ما يقارب 3.2 مليون معاملة، إضافة إلى استحداث بطاقات التعريف وهي عبارة عن بطاقات شخصية تم استحداثها بعد العام 2006م لغير حملة الرقم الوطني وللذين يعانون من أزمة (لم الشمل) والتي قد أثرت بشكل كبير على حقوقهم ومعاملاتهم في الدوائر والمؤسسات الحكومية وغير الرسمية يتم بموجبها إصدار 1300 معاملة تقريباً سنوياً.
وقدمت الوزارة أكثر من 65.241 معاملة للأجانب والقادمين لقطاع غزة، إضافة لتخفيض أوقات المعاملات للمواطنين.
وأعادت وزارة الداخلية والأمن الوطني إعمار 58 مقراً ومركزاً لأجهزة الوزارة، بعد تدميرها خلال الحروب الإسرائيلية، إضافة لزيادة مراكز خدمة الجمهور في الشق المدني من (7) مراكز إلى (22) مركز.
وعززت الوزارة منظومة الصلح العشائري ونشر الوعي والسلم حيث بلغ عدد لجان الإصلاح (92) لجنة موزعة على مختلف محافظات قطاع غزة ويعمل بها (700) رجل إصلاح مجتمعي على مستوى قطاع غزة، حيث أسهمت هذه اللجان بمعالجة (100.800) قضية ونزاع خلال 14 عاماً سابقة، أسهمت في نزع فتيل الأزمة بين المتخاصمين، وحفظ السلم الأهلي والمجتمعي.
تطور عمل الأدلة الجنائية
وتجدر الإشارة إلى النقلة الكبيرة والنوعية في عمل إدارة الأدلة الجنائية والتي ساهمت بدور فعال في كشف العديد من الجرائم مثل جرائم القتل والسطو السرقة ومعاينة الحوادث وغيرها.
وعملت الأدلة الجنائية خلال السنوات الأخيرة على تطوير الكادر البشري والمادي لديها، حيث استطاعت توفير أجهزة حديثة ومتطورة للمساعدة في عمليات كشف الجرائم مثل أجهزة البصمات والذي تم العمل به في كثير من المواقع الأمنية والمدنية وأجهزة فحص DNA وأجهزة إثبات النسب وغيرها.
وعلى الرغم من حداثة الكادر البشري في عمل الأدلة الجنائية إلا أن وزارة الداخلية عملت على تطويره من خلال الدورات الداخلية والخارجية وورشات العمل مع الجهات المختصة في هذا المجال.

