لا تزال وزارة الصحة في قطاع غزة تدق ناقوس الحاجة الماسة للالتزام بإجراءات الوقاية من فايروس كورونا وذلك بعد عدة أيام سجلت فيها ارتفاع حاد في أعداد الإصابات بالفايروس؛ الأمر الذي يتطلب مزيدًا من الاهتمام، والشعور بالمسؤولية الفردية والمجتمعة.
تلك الحالات فتحت الباب من جديد على استهتار البعض في إجراءات السلامة العامة والوقاية، وحتى التراخي بطرق الوقاية اللازمة؛ إذ جاء ذلك بعد أن قطعت وزارة الصحة والداخلية شوطا كبيرا بمحاربة هذا الفيروس
مستشار وزيرة الصحة في قطاع غزة، الدكتور فتحي أبو وردة، حذر من وضع كارثي ينتظر أهالي قطاع غزة حال تفشي فيروس "كورونا" بشكل أكثر بين المواطنين، مطالباً بضرورة الالتزام بأساليب الوقاية منه.
وقال أبو وردة:" في حال تفشي أكثر لهذا المرض سيكون الوضع كارثيا في قطاع غزة نظراً للارتفاع في الكثافة السكانية العالية الموجودة في القطاع"، حيث تم تسجيل 514 إصابة جديدة بفيروس كورونا خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية في غزة، بعد فحص ٢٦٨٩عينة بنسبة إصابة حوالي ١٩٪، إضافة إلى حالتي وفاة جديدتين.
وأضاف أبو وردة أن السبب الأساسي لارتفاع الإصابات بفيروس كورونا في محافظات قطاع غزة هو عدم الالتزام الواضح من قبل المواطنين بجميع أساليب الوقاية، من لبس الكمامة والتباعد الاجتماعي، وهذا هو سبب رئيسي جداً، وللأسف أصبح المواطن مستهتراً وغير ملتزم بالإجراءات المتبعة في الوقاية.
وأوضح أن هناك عودة لبعض المرضى الذين أصيبوا في الأول بالكورونا عودة إصابتهم بالمرة الثانية، إضافة إلى أن وزارة الصحة عادت لأخذ مسحات عشوائية من جميع المناطق في محافظات قطاع غزة.
ولكي يصل المجتمع إلى حالة آمنة وشبه مستقرة، أشار أبو وردة إلى وجوب أن يكون هناك تطعيم يصل إلى نسبة 70% ولا يقل عن هذه النسبة للمواطنين الذين يجب أن يتلقوا اللقاح لكي يصل المجتمع إلى مرحلة الاستقرار.
وحذر أبو وردة من تجمعات المواطنين الكبيرة، مثل الأفراح وبيوت العزاء والأسواق الشعبية، قائلاً: عليهم أن يخففوا من الذهاب إليها ويعودوا إلى عدم الخروج من منازلهم إلا للضرورة ونطالبهم بالالتزام الصارم بأساليب الوقاية خوفاً من القادم لأن القادم سيئ جداً.
6 إجراءات
أعلنت وزارة الداخلية في غزة، مساء الثلاثاء، إعادة تفعيل 6 إجراءات لمواجهة ازدياد أعداد الإصابات بفيروس كورونا المستجد.
وقالت الوزارة في بيان، إنها قررت فرض الإغلاق الليلي عند الساعة 9:00 مساء اعتباراً من يوم السبت المقبل 27 مارس 2021.
ويشمل ثاني الإجراءات، وفق البيان، منع إقامة بيوت العزاء وحفلات الأفراح في الشوارع اعتباراً من تاريخه، في حين قصر الإجراء الثالث عدد الحضور في صالات الأفراح على 100 شخص فقط، وفي حال عدم الالتزام سيتم اتخاذ إجراءات فورية بإغلاق الصالات.
وذكرت الوزارة أن باقي الإجراءات تمثلت في منع التجمعات في الأماكن العامة والمتنزهات، وتكثيف المتابعة الميدانية من الشرطة ومباحث كورونا لجميع المنشآت التي تقدم الخدمة للمواطنين.
وأكدت العمل على زيادة الإجراءات لضبط الأسواق الشعبية، وتحقيق التباعد، واتخاذ إجراءات السلامة، وأهابت بالمواطنين اتخاذ الإجراءات الوقائية الشخصية، وارتداء الكمامة؛ حرصاً على السلامة العامة.
مسببات الانتشار
من جانبه؛ قال رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة سلامة معروف إن الوضع الوبائي في قطاع غزة في تقييم لحظي مستمر، بسبب الارتفاع المتواصل في الإصابات والوفيات بفيروس كورونا المستجد، مؤكدًا أن الجهات المختصة قد تذهب إلى اتخاذ إجراءات سابقة تجاه مصادر ومسببات زيادة الإصابات التي أصبحت معروفة لديها.
وأضاف معروف أن مسببات الإصابات ونقل العدوى باتت واضحة للجميع وهي الأسواق وازدحاماتها، والمواصلات، وبيوت العزاء والأفراح، مؤكدًا أنها سبب ثلثي الإصابات الجديدة بما نسبته 64% من مجملها.
وأفاد بأن القطاع أصبح أمام موجة جديدة للفيروس، مبينًا أن وزارة الصحة ترفع توصياتها للحكومة بشكل متواصل، وحسب ما يصل منها سيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهته.
ولفت أن الجهات الحكومية اتخذت إجراءات لتعزيز الرقابة والمتابعة للمؤسسات والمرافق التي تم فتحها مؤخرًا من أجل متابعة مدى التزامها بالإجراءات وشروط السلامة التي بناءً عليها تم اتخاذ قرار بإعادة فتحها.
وتابع "للأسف هناك عدد من هذه المرافق والمؤسسات بل والمواطنين أنفسهم دخلوا في حالة تراخي لعدم قدرة الجهات الحكومية متابعتهم على مدار الساعة وفي ظل الاستقرار الوبائي الذي شهده القطاع خلال الفترة الماضية".
وأكمل معروف "الجهات الحكومية بدأت منذ عشرة أيام متابعة الرقابة، ونحتاج إلى مدة أسبوعين لملامسة أثار هذه الإجراءات الرقابية إذا ما كان لها أثر بوقف الارتفاع بالإصابات من عدمه، وبعدها سيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة".
وأشار هنا إلى أنه في حال عدم وقف منحنى الارتفاع خلال مرحلة التقييم فإن القطاع قد يكون أمام إجراءات سابقة تجاه المسببات الأربعة للإصابات المذكورة.
واعتبر معروف أن الضغط على الكادر الطبي والقطاع الصحي هو العامل الأساس في العودة للإجراءات السابقة لمواجهة تفشي الفيروس، موضحًا أن عدد الحالات التي تحتاج لعناية ارتفع إلى ما يزيد عن 110 إصابة، فيما جهّزت وزارة الصحة 200 سرير لهذه الحالات.
ونوه إلى أن توصيات الصحة حتى اللحظة لم تصل إلى حد إجراءات جديدة، وبانتظار نتائج عودة الإجراءات الرقابية على المرافق والمؤسسات.

