يزداد منحنى الإصابات بشكل يومي بالموجة الجديدة من فيروس كورونا، في ظل استهتار المواطنين وعدم التزامهم بإجراءات الوقاية والسلامة، في حين غابت الكمامات الواقية والتباعد الجسدي وحل مكانهما الازدحام وعدم اللامبالاة.
وظهر في الآونة الأخيرة مدى الاستهتار من قبل المواطنين سواء فيما يتعلق بالتزاحم دخل صالات الافراح والمناسبات، أو في الأسواق الشعبية الأسبوعية والمولات التجارية، بالرغم من التحذيرات المتكررة لوزارة الصحة والداخلية بضرورة اتخاذ إجراءات الوقاية والسلامة.
وسجلت وزارة الصحة بغزة، 1080 إصابة جديدة في الدورة الثانية ليوم الثلاثاء، ليكون العدد الكلي للإصابات 1916 إصابة، بعد فحص 4982 عينة بنسبة إصابة حوالي 38%.
قلق وحذر
ويشعر الكثير من المواطنين بالقلق والحذر الشديدين جراء الموجة الجديدة من كورونا والتي اجتاحت غزة، في وقت ارتفع فيه عدد الإصابات يوميا وبشكل متسارع.
وأكدت المواطنة ندى رفيق، أنها امتنعت عن ارسال ابنتها التي تدرس في الصف الثاني الابتدائي الى المدرسة، جراء اكتشاف إصابات بكورونا بين الطالبات، وهو ما جعلها تشعر بالقلق حيال ذلك.
وقالت رفيق في حديث لـ"الرأي":" طالما الأمر وصل لمثل هذه الخطورة، فلن أجازف بحياة ابنتي الوحيدة في ظل تدهور الوضع، خاصة في ظل ارتفاع عدد الإصابات بشكل غير مسبوق".
المواطن محمد فادي هو الآخر، أكد عودته مرة أخرى للالتزام بالحجر المنزلي، باعتبار أن لديه أطفال صغار، موضحا أنه يخشى كثيرا على صحتهم، خاصة في ظل عودة خطر كورونا الى غزة مرة أخرى.
وقال فادي في حديث لـ"الرأي":" هذه المرة لن أستهين بخطورة الأمر، وبالرغم من التزامي التام بإجراءات الوقاية، إلا أنه مع عودة الحياة لطبيعتها، أصبح أطفالي يلعبون برفقة زملائهم، لكن من الآن فصاعداً سأعود للالتزام بالحجر داخل المنزل حرصا على سلامتهم".
إجراءات جديدة للداخلية
وفي إطار مواجهة تطورات الحالة الوبائية لفيروس كورونا بغزة، ومن أجل الحد من ارتفاع أعداد الإصابات المُسجلة مؤخراً، أقرت وزارة الداخلية والأمن الوطني، سريان الإغلاق الليلي الكامل على القطاع والذي يبدأ تمام الساعة 9:00 مساء، ويشمل منع حركة المواطنين والمركبات، وإغلاق المنشآت كافة باستثناء الصيدليات فقط.
كما قررت الداخلية سلسلة من الإجراءات، من بينها إغلاق صالات الأفراح بشكل كامل، وإغلاق الأسواق الشعبية الأسبوعية في جميع المحافظات، إضافة لمنع حركة المركبات بكافة أنواعها في جميع المحافظات يومي الجمعة والسبت، والتشديد على قرار منع إقامة بيوت العزاء وحفلات الأفراح في الشوارع العامة، أو داخل البيوت.
ومن ضمن الإجراءات أيضاً، قررت الداخلية تعليق دوام المدارس والجامعات يوم السبت ومنع التجمعات، فيما سمحت بفتح المحال التجارية والمنشآت المختلفة يومي الجمعة والسبت، للذين يتمكنون من الوصول اليها بدون استخدام المركبات، مع تشديد إجراءات الإغلاق الليلي اليومي عند الساعة التاسعة مساء، واتخاذ إجراءات مُشددة بحق المخالفين.
وقالت الداخلية:" إن استمرار تصاعد أعداد الإصابات بفيروس كورونا يدق ناقوس الخطر، ويحتّم على المواطنين الالتزام بإجراءات الوقاية الشخصية، وأهمها ارتداء الكمامة والتقليل من الاختلاط، حفاظاً على سلامتهم".
وأوضحت الداخلية في بيانها، أن مباحث كورونا بالشرطة ستقوم بتكثيف جولاتها ومتابعتها لالتزام جميع القطاعات والمنشآت تلك الإجراءات، مع اتخاذ الإجراءات العقابية الرادعة وفقا للقانون.
طفرة سريعة الانتشار
من جهته، أكد مجدي ظهير، رئيس دائرة الطب الوقائي في وزارة الصحة في قطاع غزة مجدي ضهير، وجود الطفرة الجديدة من فيروس كورونا في القطاع.
وأوضح ضهير في تصريح صحفي سابق له، أن الطفرة الجديدة تتميز بقدرتها على الانتشار، والتفشي السريع وتخص كافة فئات المجتمع، مشير إلى أن السلالة الجديدة تظهر الأعراض بشكل أكبر عند الأطفال والشباب.
وتابع: "تم دراسة كافة الوقائع من كل الجوانب لمتابعة جميع ملفات جائحة كورونا فيما يخص استعدادات وزارة الصحة، وقدرتها على التعامل مع الحالات، ومتابعة المصابين والمخالطين والمعزولين في المنازل".
ووفق ما ذكره فإن وزارة الصحة على استعداد تام للتعامل مع كافة الأعداد من الإصابات التي ممكن أن تصل الى المستشفيات.
ولفت ضهير إلى وجود زيادة على أعداد الحالات الخطيرة بشكل يومي، ما يشكل ضغط على القطاع الصحي واستنزاف على المواد المتاحة، منوها في السياق ذاته الى أن اللقاحات المتوفرة لدى وزارة الصحة في غزة جميعها آمنة، ولا تشكل أي خطورة على المتلقين للقاح.

