تشكل كاميرات المراقبة جزءاً أساسياً من منظومات الرقابة والرصد الأمنية، التي أقامها الاحتلال الإسرائيلي في القدس والضفة ومدن الداخل المحتل عام 1948، ضمن الإجراءات التي ينفذها لمحاربة عمليات المقاومة ومتابعة منفذيها ومراقبة حياة الفلسطينيين ومعرفة المشاركين في المواجهات الشعبية.
لم يقف الفلسطينيون مكتوفي الأيدي أمام هذه المنظومات، بل بادروا وخلال عدة مواسم تصعيد ومواجهات مختلفة إلى تحطيم وحرق هذه المنظومات وكاميرات المراقبة، لسلب الاحتلال القدرة على رصد المقاومين والمشاركين في المواجهات.
خلال المواجهات العنيفة التي شملت أحياء مختلفة في القدس المحتلة، خلال الأيام الماضية، في هبة باب العامود، بادر عدد من الشبان المقدسيين لتحطيم كاميرات المراقبة في أكثر من موقع.
وأظهرت مقاطع مصورة شاباً يصعد إلى كاميرات مراقبة ويحطمها، وسط هتافات حماسية من جانب الشبان، كما حطم شبان في بلدة الطور شمال شرق المدينة، أقفال مجمع كاميرات مراقبة إسرائيلية، وأشعلوا النار لتعطيل كل الكاميرات فيها.
وخلال الهبات الشعبية التي خاضها أهالي القدس المحتلة، طوال السنوات الماضية، وخاصة بعد الانتفاضة التي شهدتها المدينة عقب إحراق المستوطنين للفتى الشهيد محمد أبو خضير، واجه النشطاء كاميرات المراقبة بالحرق والتكسير.
تكمن أهمية تخريب وتحطيم كاميرات مراقبة الاحتلال وأنظمتها، في أن ذلك يصيب منظومة التتبع والسيطرة الإسرائيلية بالشلل، ما يجعل من حملات الاعتقال العشوائية التي تشنها أجهزة أمن الاحتلال، عقب كل هبة، أو موسم مواجهة، بلا قيمة.
إذ لا تتوفر لدى سلطات الاحتلال أي أدلة أو بيانات مصورة، حول من قاموا بأنشطة مقاومة الاحتلال، ولكن ذلك لا ينفي من فرضية وجود مصادر لدى أجهزة أمن الاحتلال لجمع المعلومات حول من يقومون بأنشطة مقاومة الاحتلال، إذ من الممكن توفر تلك المعلومات المصورة من بعض الصحفيين العاملين مع الوكالات الأجنبية، أو بعض الصحفيين الفلسطينيين، والذين لا يضعون سلامة المواطنين الفلسطينيين نصب أعينهم.
ويخوض الفلسطينيون في القدس المحتلة، منذ بداية شهر رمضان المبارك، مواجهات مع قوات الاحتلال والمستوطنين رفضاً لمخططات إفراغ باب العامود منهم، وتأكيداً على عروبة وإسلامية المكان، وتصدياً لمشاريع تهويدية تهدف إلى تحويل المكان لنقطة تجمع للمستوطنين، في سياق مخطط إسرائيلي ضخم لتهويد البلدة القديمة.

