لم يمر عدة أيام على عودة الشاب العشريني جهاد عبيد إلى مكان عمله داخل المطعم الذي يعمل فيه، حتى فرضت إجراءات كورونا نفسها مرة ثانية وأعادته إلى الجلوس في منزله دون عمل يقتات منه.
وكان عبيد يعمل على عربة لبيع الشاي والقهوة لا تسد رمق عائلته المكونة من زوجته وثلاثة أطفال يحتاجون إلى متطلبات كثيرة لا تتوقف، وهو ما دفعه إلى البحث عن فرصة عمل تزيد من دخله الذي لم يكن يتجاوز الـ 5 شواكل فقط في اليوم الواحد.
ويعيش قطاع غزة منذ أكثر من 14 عاماً على التوالي حصاراً اسرائيلياً خانقاً، ألقى بظلاله على جميع مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية للمواطنين وتردي أوضاعهم، وتسبب في ارتفاع معدلات البطالة والفقر المدقع جراء قلة فرص العمل.
ويقول عبيد الذي يعمل بنظام اليومية داخل المطعم:" عقب الحديث عن الطفرة الجديدة من فيروس كورونا المستجد، انخفض عدد رواد المطعم بسبب الإجراءات الحكومية بغزة، إلى جانب أن الظروف العامة للعمل كانت سيئة إلى حد كبير".
ويجلس الشاب عبيد خلال فترة شهر رمضان بانتظار تخفيف إجراءات كورونا كي يعود إلى عمله داخل المطعم الذي يعتبر بمثابة مصدره الوحيد للرزق، بعد أن أوقفت كورونا حاله كباقي العمال.
أحمد سليم هو الآخر يعمل داخل أحد المطاعم بغزة، ولكن مع اتخاذ الإجراءات الوقائية ضد فيروس كورونا بغزة، اضطر إلى الجلوس داخل منزله والعمل داخل المطعم حسب الحاجة.
يقول سليم بتنهيدة ثقيلة:" عملي هو مصدر رزقي الوحيد في هذه الحياة، ولدي الكثير من الديون عد أن قمت بشراء شقة سكنية ما زلت أقوم بتسديد ثمنها، ولكن مع توقف العمل جراء إجراءات الوقاية من فيروس كورونا، أثر ذلك بشكل سلبي على عملي مثلي مثل باقي العمال الذين يعتاشون من هذا العمل".
بانتظار تخفيف الاجراءات
ويتمنى سليم في حديثه أن تنقشع جائحة كورونا قريبا وأن يعود إلى عمله بشكل تام، وأن تعود حركة المواطنين واقبالهم على المطعم بشكل كبير قبل مجيء الجائحة التي غيرت معالم الحياة جميعها بقطاع غزة.
ولا يتوقف الضرر الذي شكلته جائحة كورونا على عمال المطاعم بغزة، فالعمال داخل الأسواق وفي المحال التجارية تأثروا بشكل كبير أيضاً وكانوا في مقدمة المتضررين من الإجراءات الوقائية، حيث تم تسريح البعض منهم، وبقاء البعض الآخر بشكل جزئي وحسب الحاجة إلى حين انتهاء الجائحة.
وكان محمد المجدلاوي رئيس العلاقات العامة والاعلام بوزارة العمل غزة، أكد أن أعداد العمال المتضررين من جائحة كورونا ببلغ 155 ألف عامل في غزة.
ووفق ما ذكره فإن الجائحة تسببت بتوقف عجلة الإنتاج جراء الإجراءات الحكومية للوقاية من كورونا، مشيرا إلى أنه من هذه الإجراءات، إغلاق الأسواق لفترات طويلة أثر على أرباب العمل والعمال، وهو ما تسبب في ارتفاع نسبة البطالة.
وكانت وزارة الداخلية بغزة قد فرضت إجراءات الاغلاق مجددا في ظل تسارع وتيرة فيروس كورونا، خاصة في ظل الحديث عن طفرات جديدة أشد فتكاً.

