أخبار » تقارير

بعد استهداف مئات الدونمات الزراعية

"إبادة فوق الأرض وتحتها" المزروعات بغزة مهددة بخطر المواد السامة والمتفجرة

27 آب / مايو 2021 05:36

150afad37a3924f22ba4bb99cfb1cbcb
150afad37a3924f22ba4bb99cfb1cbcb

غزة-الرأي - آلاء النمر

لم يكن استهداف الأراضي الزراعية عشوائيا، أحد عشرَ يوما تعمد الاحتلال خلالها زراعة الأراضي الخضراء بالموت المحقق وتخريب البنية التحتية وتدمير التربة الخصبة بتسميمها وقتل الحياة الخضراء عن كثب، فكانت المواد المتفجرة والغاز السام أدوات فاعلة في إبادة الحياة الزراعية دون تردد، لحرمان القطاع من جنيه الثمار نهاية كل موسم.

الأراضي الزراعية كانت محط التركيز الأول للطائرات الحربية "الإسرائيلية" التي تحوي الحمامات الزراعية والأشجار المعمرة كالزيتون، ما عرض الحياة الزراعية لتكبد خسائر فادحة وصلت إلى ملايين الدولارات في سبيل حجب الحياة كلياً عن أهالي القطاع، وتشديد خناق الحصار والدمار وإبادة البنية التحتية التي تمد المزروعات بالفائدة.

وزارة الزراعة في غزة، قالت إن قيمة الأضرار والخسائر للقطاع الزراعي في غزة فاقت 24 مليون دولار جراء استمرار العدوان الإسرائيلي لليوم الحادي عشر على التوالي، كما أن الأرقام التي يتم رصدها في ارتفاع مستمر وهي أرقام غير حاسمة في هامش الخسائر الذي لا زال يحصد.

مئات الدونمات وعشرات المنشآت الزراعية، ومخازن ومستودعات ومستلزمات الإنتاج الزراعي كانت هدفاً مهماً للاحتلال بشكل مباشر، ومع ذلك لا زالت وزارة الزراعة تستقبل طلبات التدقيق والمراجعة بشأن الخسائر المتجددة.

لم تكتفِ الطائرات الحربية بنسف الأشجار واستهدفاها لأعداد كبيرة وشاسعة من الأراضي التي تمد الأسواق بالمنتوج الزراعي، فقد سخرت أدواتها الحربية لإبادة الأسمدة الزراعية المغذية للتربة من خلال نسف المخازن وتدمير كل ما له علاقة بتغذية الأراضي الزراعية.

وسط عمليات الإبادة والتدمير خلال أحد عشر يوماً من أيام العدوان "الإسرائيلي" على قطاع غزة، لم يسلم الحجر والشجر والأطفال والنساء من الوقوع في بنك أهداف الاحتلال الذي يهدف إلى تدمير كل ما يرمز للثبات والصمود.

ولكن حرباً مخصصة تركزت على إبادة الأراضي الزراعية، لاعتماد أهالي القطاع على المنتج الزراعي الوطني، ما أوعز الاحتلال لهتك بنية الزراعة وترك مساحة شاسعة لحاجة قطاع غزة للإنتاج الزراعي.

ولم يسلم القطاع الحيواني من الاستهداف، فقد تزامن العدوان مع موعد قطاع العسل من خلايا النحل الموزعة على الأراضي الزراعية الشمالية والشرقية، ولكن الغازات السامة والصواريخ المتفجرة تسابقت إلى تلك المعامل وعملت على تعطيلها وتخريبها وقتل الحياة الحيوانية.

الآلاف من خلايا النحل نفقت بالكامل، حيث يصل عددها إلى أكثر من 8 آلاف خلية من أصل 20 ألف خلية موجودة في قطاع غزة، الأمر الذي سجل أضراراً جسيمة، وقدرت وزارة الزراعة الخسائر في القطاع الحيواني بأكثر من 250 ألف دولار.

حتى أن المشاريع الخاصة التي كان يمتلكها بعض المزارعين أصبحت أثراً بعد عين، ومن ضمنهم المواطن علي أبو حليمة الذي أنشأ مشروعاً خاصاً بنظام الزراعة بـ"الهيدروبونك"، لكن مشروعه قبل أن يرى النور رأى صواريخ الاحتلال التي حولت أخضره رماداً.

مشروعه الذي كرس لأجله حياته قُدر بـ6800 دولار، فكان حلمه كبيراً والاحتلال حوله إلى رماد في لحظة واحدة، وكانت ريادته في الزراعة تسمو نحو التوسيع والارتقاء، لكن حفرة كبيرة ابتلعت كل شيء.

الاحتلال نال من المزارع الريادي أبو حليمة ومن أرضه ومن مشروعه، لكنه لم ينل من عزيمته وإصراره على معاودة إنجاح مشروعه غصباً عن المحتل وطائرته وصواريخه السامة، ولكن بطريقة أكبر وأفضل وأكثر اتساعاً.

هكذا هي دورة الحياة في قطع غزة، طائرات حربية تدمر وتخرب وتتعمد الإبادة، وشعب معطاء يصمم على العودة للحياة بطريقة أقوى وأكثر نجاحاً.

 

 

193442542_385797872726632_5432989440999478804_n 192709131_951217975698656_2792646498542515269_n 192284461_318221789682151_3792777868970406713_n 192130431_1098072647269083_3616009237174414603_n 192160581_766290184041191_2129351170976942251_n 191322629_315064600226152_6255236943704214754_n 191138000_285580649936666_7645958862828096623_n
متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟