في الواجهة نُصب صندوق كبير طبع على أضلاعه وجوه أطفال صغار تبدأ أعمارهم من عمر الرضاعة، كتبت أسمائهم في قائمة بنك اهداف طائرات الاحتلال الحربية وراح ضحيتها عائلات بأكملها حولتها الصواريخ إلى أشلاء متناثرة تحت أنقاض بيوتهم.
على جدرانه القماشية السوداء اصطفت أكثر من 250 صورة في معرض "شاهد على الجريمة" شارك في التقاطها 23 مصور، لكل واحدة منها حكاية تختلف عن الأخرى، فهذه صور لاستشهاد عوائل وأطفال، وتلك صور لمصابين يرفعون شارة النصر وهم مضرّجون بدمائهم، وبين هذه وتلك صور لعائلات تبكي على أطلال منازلها، وأخرى مكلومة مفجوعة بمقتل أبنائها.
ويسرد المعرض ما يشمله من صور لمصورين حكايات القتل والدمار التي وزعتها آلة الحرب الإسرائيلية على مختلف أرجاء قطاع غزة؛ فزوايا المعرض اشتملت على هذه الصور المؤلمة التي وصفت وجسدت بشاعة ما اقترفه الاحتلال بحق المدنيين الأبرياء خلال فترة العدوان الأحد عشر يوماً.
وتظهر صور المعرض مدى جرأة واستبسال المصورين الفلسطينيين، وحرصهم على سرعة الوصول إلى أماكن الأحداث وتوثيقها فور وقوعها بكل ما تحمله من ديناميكية.
كذلك تناول المعرض عروض وفيديوهات تناولت في مشاهدها مجازر الاحتلال، كذلك تم عرض جزء من الأسلحة التي استخدمها الاحتلال في عدوانه على قطاع غزة.
ويستمر المعرض لمدة أسبوعين لعرض صور وأفلام وثائقية للعدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة.
إيصال رسالة
رئيس المكتب الإعلامي الحكومي سلامة معروف خلال كلمة الافتتاح، قال إن المعرض محاولة لإيصال الرسالة الإعلامية الفلسطينية للعالم، وصورة لما سببه عدوان الاحتلال على قطاع غزة، مضيفاً: "سنجعل الحقيقة تتحدث والصورة تتحدث وتروي ما سببه العدوان".
وأكد معروف أن وزارة الاعلام تعمل على أن يكون المعرض محطة لزيارة كل الوفود، موصياً بأن يكون هناك معرض دائم ليوثق الرواية الفلسطينية وجرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين.
وشدد على أن ما ارتكبه الاحتلال خلال العدوان، جريمة مركبة استهدف خلالها كل النواحي حتى باتت أثاره في كل مكان، وأدى لارتقاء 254 شهيداً لكل منهم حكاية وطموح وقصص إنسانية لا بد أن تروى.
ولفت إلى استهداف الاحتلال للمؤسسات الإعلامية، في محاولة لتغيب شهود الحقيقة وفرسانها، حيث دمر العديد من المقرات الإعلامية، فدفع الإعلام ثمناً كبيراً من الشهداء والمصابين
بدوره؛ أكد رئيس لجنة متابعة العمل الحكومي في غزة محمد عوض، أن الاعلام المحلي والإقليمي والدولي، سيبقى شاهد على الحقيقة، وعين رصدت الحدث لحظة بلحظة، حيث شاهد العالم ما فعله الاحتلال خلال أحد عشر يوماً من العدوان.
وقال عوض خلال مشاركته في افتتاح المعرض، إن الطواقم الصحفية كان لها الدور الأساس لتحريك القضية، وإبراز مجازر الاحتلال بحق المدنيين الفلسطينيين.
وطالب عوض المجتمع الدولي برفع الحصار الذي مازال مستمراً منذ 15 عاماً، ووضع حد للمجازر الإسرائيلية التي ترتكب بحق العائلات الفلسطينية، وقصف منازلهم فوق رؤوسهم دون سابق إنذار.
وتساءل عوض: "أين الشرعية الدولية أمام ما يجري في غزة في ظل هذا التوثيق الإعلامي للجرائم والمجازر الإسرائيلية؟"
شاهد على الجريمة
الشاب محمد أبو العوف أحد الشهود على جريمة الاحتلال والناجي الوحيد من مجزرة عائلة أبو العوف في شارع الوحدة، ووصف تفاصيل الجريمة التي حدثت معه وأدت لاستشهاد عائلته بالكامل.
وتسأل الناجي أبو العوف :"باي حق ونحن مدنيين آمنين نجلس في بيوتنا يتم قصفنا وعائلتي كلها تستشهد". مطالباً بمحاسبة الاحتلال على جرائمه.
إشادة بالمعرض
الصحفي عبدالله كرسوع والذي كان يتجول في جنبات المعرض يتمعن في صوره، أشار إلى أن المعرض يبرز جرائم الاحتلال ويبين قدرة الصحفيين في مواجهة العدوان الأخير الذي استهدف الأطفال والمدنين.
ودعا الصحفيين لمواصلة العمل الصحفي لإيصال حقيقة العدو (الإسرائيلي) إلى العالم أجمع من خلال التصوير وتجسيد معاناة الشعب الفلسطيني، مشيداً بترتيب المعرض وتنسيقه.
المصور حسام سالم ثمن إبراز المكتب الإعلامي لصور العدوان، مبيناً أن المصورين كانوا على رأس العمل الإعلامي خلال العدوان وأن بعضهم استشهد وأصيب وهو يؤدي رسالته.
أما المصور عطية درويش والذي أصيب بقنبلة غاز في وجهه أثناء عمله في توثيق مسيرات العودة قال إنه قدّم للمعرض بعض الصور التي توثق قصف المنازل وقتل الأطفال والنساء وجنازات تشييع الشهداء وعائلات تبكي على أطلال بيوتها المدمرة.
وبين أن ما دفعه للتصوير في وقت العدوان هو شعوره بأنه يجاهد بالصورة مقابل المقاوم الذي يقاتل بسلاحه، معتبراً أن الواجب يحتم عليه كإنسان الخروج بالكاميرا من منزله لتوثيق جرائم الاحتلال كي يعلم العالم بشاعة الجرائم التي ترتكب بحق الفلسطينيين.

