منذ أن انتهت الحرب الشرسة على قطاع غزة والتي استمرت 11 يوماً، دأبت وزارة الأشغال على تجنيد كل جهودها، وطاقاتها البشرية وامكانياتها في إزالة أنقاض وركام المنازل والمنشآت التي تعرضت للقصف والدمار.
ناجي سرحان وكيل وزارة الأشغال العامة بغزة، أكد أنه نتيجة لأحد عشر يوما من العدوان تم إحصاء 1200 وحدة سكنية تدمرت بشكل كامل، و1000 وحدة سكنية تدمرت بشكل جزئي بليغ غير صالحة للسكن، و20 ألف وحدة سكنية ما بين متوسط وطفيف.
150 مليون دولار للإعمار
ووفق تقديرات وزارة الأشغال، فإن تكلفة إعادة إعمار الوحدات الكلية والبليغة والمتوسط والغير صالح للسكن تقارب 150 مليون دولار.
وحول عدد الأبراج المدمرة بغزة، قال سرحان في حديثه "للرأي" ": الأبراج السكنية التي تم استهدافها تقريبا 6 أبراج،" الداعور، الجوهرة، هنادي، الشروق، الجلاء، بالإضافة الى عدد من الأبراج الأخرى، حيث يوجد 5 أبراج تم استهدافها بشكل جزئي، وأدى الى أضرار كبيرة فيها، مثل برج الأندلس وغيره من الأبراج الأخرى".
أما بالنسبة للمنازل الآيلة للسقوط، أضاف:" لدينا برنامج، نحن نعمل منذ انتهاء الحرب على إنزال هذه المباني، مثل عمارة عجور وعمارة النابلسية في شارع الرشيد، وبعض العمارات المكونة من عدة طوابق، حيث نقوم بإنزالها فورا"، موضحا أن هناك عمارات من الصعب انزالها وتحتاج لآليات غير متوفرة، وأن الوزارة تعمل وفق الإمكانيات المتاحة من أجل إزالة كل المباني الخطرة والآيلة للسقوط.
2000 أسرة مشردة
وفيما يتعلق بالمواطنين الذين نزحوا من منازلهم المدمرة، فيقدر عددهم بـ 10 آلاف نسمة تقريبا، حيث أن ما يزيد عن 2000 أسرة هجرت من بيوتها نتيجة للدمار.
وتابع سرحان قوله "للرأي": "بدأنا إجراءات إغاثة عاجلة، فتم توزيع 2000 دولار على الكلي، و1000 دولار على الجزئي البليغ الغير صالح للسكن، ومن استلم هذه الدفعة 500 من أصل 2000، وتم ذلك بالتعاون مع اللجة القطرية، ونحن بانتظار استلام بقية الأموال لتعويض ما تبقى من الأسر".
وفي جانب المواطنين الذين تضررت منازلهم بشكل جزئي، قال:" نتوقع البدء قريبا في شرائح الـ 500 دولار فما أقل، فهؤلاء سيتم تعويضهم سريعا، حيث الكثير من المؤسسات تأتي إلينا لتعويض هؤلاء والتدخل، ونأمل خلال شهر أن تتم الأمور بشكل أوضح".
وفيما يتعلق بتوقف عمل المنصة التي تم اطلاقها لتسجيل الأضرار، ذكر وكيل وزارة الأشغال، أنه تم تسجيل ما يزيد عن 22 ألف مواطن، وأنه تم تمديدها ليومين إضافيين، وأن كل من سجل سوف يتم الوصول إليه وحصر الأضرار التي وقعت عليه، مشيرا إلى أن أبواب الوزارة مفتوحة لتلقى الشكاوى، وكل من عنده ضرر سوف يتم تسجيله تمهيدا لتعويضه بعد وصول أموال الاعمار.
الوزارة وإزالة الركام
وبخصوص البنية التحتية، قدرت وزارة الأشغال والحديث لسرحان، ما لحق من ضرر بالطرق وبشبكات الصرف الصحي والمياه ما يقرب من 130 مليون دولار.
وفيما يتعلق بعملية الاعمار، أردف قائلا:" نحن جاهزون، نحن من أسرع الدول في إعادة الاعمار إذا ما توفرت الأموال، وفي خلال أقل من عام سيختفي الدمار منها وتعود لسابق عهدها".
وحول دور الوزارة في عملية إزالة ركام المنازل المهدمة، فإن الوزارة بدأت في عملية إزالة الركام عبر مقاولين خاصين، وتركت الحرية لصاحب المنزل في احضار المقاول الذي يريده، بحيث يستفيد من عملية إزالة الركام، ويقوم المقاول بدفع قيمة الردم وعملية الازالة، شرط أن يحصل على شهادة من الوزارة بالإزالة، وهذه الشهادة لا تمنح إلا بعد استكمال عملية الحصر، حتى يتم حصر كافة الأضرار.
وفي هذا الجانب، تم الاتفاق مع undp، بحيث تقوم بعملية إزالة الركام بطريقة علمية حديثة وتجميع الركام وطحنه والاستفادة منه في الطرق، على أن يقوم المقاول بإعطاء الحديد والمواد الموجودة لصاحب البيت.
وستتولى الـundp عملية الازالة عن طريق شركات مقاولة محلية، وسوف تدفع لهذه الشركات مقابل إزالة الركام وعملية نقله للمكان المحدد، وأيضا عملية تقسيمه وفرز الخشب والحديد والالمنيوم.
بانتظار أموال المانحين
وبخصوص تعهد مصر وقطر بدفع مليار دولار مناصفة لإعادة اعمار غزة، قال سرحان:" نحن ننتظر زيارة السفير العمادي لغزة، وكان من المتوقع خلال هذا الأسبوع، لكي يتم الاتفاق على التفاصيل ونحن عهدنا من قطر أنها سباقة دائما، وتبدأ عملية الاعمار مثل ما حدث عقب حرب 2014، ونحن متفائلين مع مجيء السفير العمادي أن يكون هناك توضيح لتوزيع المنحة، أو الاتفاق على توزيعها، والبدء مباشرة في عملية إعادة الاعمار".
أما بالنسبة لمبلغ مصر، أجاب:" نحن ننتظر من الجانب السياسي أن يوضح لنا ما يتم الاتفاق عليه مع الاخوة بمصر على توزيع الـ 500 مليون دولار على القطاعات المختلفة، هناك دول أخرى الكويت والسعودية سيكون لهما إسهام في عملية الاعمار، وعمان والامارات قد يكون لها دور، وفي حال توفر الأموال سوف تبدأ عملية الاعمار سريعا والانتهاء منها سريعا أيضا".
وحول قدرة مصر على التبرع بهكذا مبلغ، قال:" نحن نأخذ بحسن النوايا، ونتيجة لطبيعة العلاقة بيننا وبين مصر، علاقة الجغرافيا والتاريخ لا يمكن أن نقول إلا نعم، وحسب ما ورد الينا أن التبرع جدي، ولذلك علينا أن ننتظر لنرى هذا المبلغ كيف يوزع وكيف يأتي؟، وما المدة الزمنية لصرف هذه الأموال على عملية إعادة الاعمار".
الإشراف على الاعمار
وحول الجهات التي ستشرف على عملية الاعمار، هناك 3 جهات، أولهما، الجهة التي تعمل على الأرض وهي وزارة الاشغال، الزراعة، الحكم المحلى، الاقتصاد، الصحة، وهذه هي الوزرات المختصة في عملية إعادة الاعمار، والجهة الثانية هي المؤسسات الدولية العاملة في القطاع مثل الوكالة والـundp، والجهة الثالثة السلطة.
وفيما يتعلق بدور السلطة، بين سرحان أن بعض الأموال ستأتي عن طريق السلطة، وسوف يتم وصول الأموال لمستحقيها من المواطنين والجهات التي ستقوم بتنفيذ الاعمار، قائلا:" السلطة تريد ان تأتي الأموال وعملية الاعمار عن طريقها، ونحن نريد أن تأتي الاموال عن طريق الوزارات هنا، ويكون التنسيق معنا مباشر".
إعمار المنازل والأبراج
المنازل والأبراج التي دمرت قبل حرب عام 2021 والحديث لسرحان، سيتم إضافتها إلى ما دمر خلال هذه الحرب، أي ما بقي في الجولات السابقة من الحروب 1700 وحدة سكنية لم يبنى لها من أصل 12 ألف وحدة، وهذه الوحدات سيتم اضافتها الى الـ 2000 وحدة التي دمرت بشكل كامل أو جزئي بليغ غير صالح للسكن في هذه الحرب، ويتم إعمارها مع بعضها البعض.
أما بالنسبة للأبراج السابقة مثل برج الباشا وبرج السلام وبرج آخر في رفح، فالكل سواسية والكل له الحق في إعادة اعمار ما دمره الاحتلال، وفق ما قال سرحان.
وفي جانب المنازل المتضررة جزئيا، فالأصل أن يتم تعويضهم بمنحة مالية، وهذا ما جرت عليه العادة، ولكن يرغب المانحين بأن يقوموا هم بإعادة عملية الاعمار، فكل مانح له شروطه، وعندما تأتي المنح يتم تخيير المواطن بالطريقة التي يراها المانح، فإن لم يعجبه المانح يتم تحويله الى مانح آخر.
وحول شكوى العاملين في القطاعات الإنتاجية من عدم تعويضهم أو إعادة اعمار ما دمر من مصانعهم، أكد أنه لم يتم الالتفات إليهم بالاهتمام نتيجة للانقسام، وأن التقديرات أنه ما يزيد عن 200 مليون أضرار قديمة من قبل هذه الحرب في مجال الصناعة والتجارة، وأنهم مهتمين بعد هذه الحرب أن يكون هناك اهتمام خاص بالجانب الاقتصادي والقطاعات الانشائية وادراجها ضمن إعادة الاعمار.
ولا يوجد لدى وزارة الأشغال أي معلومات عن مدينة مصر بغزة، لا المساحة ولا المنطقة، ولم تتواصل أي جهة مع الأشغال، كما لم يتم التشاور معها.
وقال سرحان:" الموضوع تم بين الاخوة المصريين، ولكن كوزارة لم يتشاور معنا أحد، وليس لدينا أي تفاصيل عن هذا المشروع".

