أخبار » تقارير

مركب النجاة أنزل زوج الصحفية "آية أبو طاقية" إلى حمولة الشهداء وأضحت هي القصة!

03 آب / يونيو 2021 11:49

33053f4f-5f84-4972-b4e1-122c6b97b92d
33053f4f-5f84-4972-b4e1-122c6b97b92d

غزة- الرأي-ألاء النمر

"نجَت غزة.. وكلُّ الذي عِشناهُ في طريقِ النجاةِ كان عجَباً، إذْ كيف تجتمعُ عليكَ تحتَ النارِ في آنٍ واحدٍ مشاعرُ القهرِ مع الفخرِ! الخوفِ والأمنِ! الموتِ مع الطمأنينةِ أيضا.!لم يَحدُثْ بعدُ في بلادِنا أنْ يُدخَلَ الشهيدُ قبرَه؛ وتَخرُجَ من قبورِ الأرضِ -عِوضاً عنه- صواريخُ تَثأرُ لمَقتلِه!"، سويعات معدودة فصلت الصحفية آية صبري أبو طاقية عن كتابة نصها الناجي من حرب طاحنة ولم تعلم أنها لن تنجو حتى بعد حتمية انتهاء المعركة.

بين ليلة وضحاها، وفي لحظة أمان غادرة على قلب آية وأطفالها الثلاثة تغير الحال، بعدما خرج زوجها المهندس أسامة فضل جنينة منذ ساعات الصباح الأولى، ليؤدي مهمة جهادية كانت من نصيبه بعد هدوء المعركة الضارية لأحد عشر يوماً.

الصحفية آية خمسة وثلاثين عاما نذرت دموعها وحكاياتها لكل بيت فقد شهيدا أو حتى مُسح من قائمة السجلات المدنية، ولكل بيت هُدم عموده وأضحى مشرداً، فلم تنعم بهدوء الناجين حقاً بعدما تصورت في كل مرة نفسها في رقعة وجع جديدة على مدار أحد عشر يوما من الحرب الطاحنة وما بعدها.

لكن عُمر آية تقدم مئة عام أخرى، في الوقت الذي كانت تبكي وتكتب فيه قصص زوجات وأطفال وأمهات الشهداء وتروي بطولاتهم ، أصبحت هي بطلة القصة وزوجة الشهيد وأم أطفال الشهيد الثلاثة عَمرو ،ومريم ولين.

المهمة الجهادية هي تتمة بلا انتهاء لأيام المعركة، وهي ذاتها التحضير والإعداد وملأ السلاح بحبات الرصاص وشحن المرابض بصواريخ جديدة، هذه المهمة موكلة لأشد الرجال حرصا على النصر وهزيمة الأعداء بذكاء عقولهم، وهي المهمة التي نفذها المهندس أسامة جنينة زوج الصحفية آية في تفكيك صواعق صواريخ الإحتلال واغتنامها في خزينة المجاهدين، لكن الصواريخ كانت سباقة في منحه راحة طويلة في جنات الآخرة، وتلقيبه بشهيد الإعداد.

تحولت العيون نحو آية، تحولت إليها كلمات المؤازرة والمواساة بفقدها الجلل، بعدما كتبت كلمات النجاة كان قلبها يحدثها بغير ذلك، كان يحدثها بالخوف وتحدثه بالطمأنينة، كانت تلقنه الثبات ويؤكد لها بأن المعركة لم تنتهي بعد.

طبعت آية قبلة الوداع الأخير على جبين زوجها المحترق بالصواريخ لكنه مضيء بحبها، ودعته وكانت تعض على صبرها وتخيط جرحها بيدها وتقول "إنا لله وإنا إليه راجعون".

وختمت آية مقالة النجاة بتلك الأسطر،أبو عبيدة ليس رجلاً من القسّام فَحَسْبُ، إنما هو شابٌ عنيدٌ يحفرُ رمالَ النّفقِ فيُطيلُ الحفرَ أو يَختَنقُ، كوماندو يغوصُ  في البحرِ؛ قد يغرقُ، وكثيراً سيَصِلُ، مهندسٌ عبقريّ يَصنعُ الصاروخَ.. وشابٌّ مندَفعٌ يُطلِقُه، وآخَرُ يؤمّنُ مالَه وزوجَه في بلادِه، ويتصدّقُ بعِلمِه على أشدِّ الرجالِ حاجةً إليه، طيّارٌ يدقّقُ نِظامَها التشغيليَّ قبلَ أنْ تغزو، يَصنعُها فإمّا تستطلعُ وإمّا تنتحر، بروفيسور يَتركُ ناسا الفضائية ويؤثِرُ القسّام، أبو عبيدة رجلٌ من القسّام.. وكلُّ القسامِ أبو عبيدة .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟