لا تختلف المقاومة التي يقوم بها الفلسطينيون أمام الاحتلال الإسرائيلي على الأرض، مقارنة بمواقع التواصل الاجتماعي، والتي كان لها أثر بالغ خلال الفترة الأخيرة لمساعدة الرأي العام العالمي في التعرف مجاز الاحتلال الإسرائيلي التي ارتكبها بحق قطاع غزة.
"احذف_عدوك" هذا أقل ما عليك فعله إن كنت ناشطاً في استخدام وسائل التواصل، أن تحذف عدوّك الإسرائيلي من قائمة متابعاتك على الأقل؛ لا تجعله صديقك، ولو مجازاً، في سياقات اللغة المستخدمة في هذه الوسائل؛ ولا تجعله يتصرف معك كصديق، لأنّه ببساطة ليس صديقك.
هو عدوّ ولم يكفّ لحظة عن ممارسة دوره عدوّاً، حتى وهو يتودّد إليك بعبارات دينية إسلامية، ويتحدث ويكتب بلغتك العربية في تدويناته وتغريداته ومقاطعه المرئية والصوتية.
نشطاء فلسطينيون أطلقوا هاشتاغ #احذف_عدوك، وذلك بهدف مقاطعة الصفحات والحسابات التابعة للاحتلال الإسرائيلي المتحدثة باللغة العربية والموجهة فقط للجمهور في الوطن العربي.
وتسعى الحملة إلى التوعية بعدم التفاعل مع صفحات وحسابات “الاحتلال” التي تنشر معلومات مستفزة بهدف جذب أكبر تفاعل معها من قبل الجمهور العربي، حتى وإن كان التفاعل ضد هذه الصفحات “الشتم”، ونتيجة للتفاعل الواسع، يحقق الاحتلال هدفه فإن رسالته تحقق وصولا الى أكبر عدد ممكن من الجمهور.
وتصدر هاشتاج #احذف_عدوك تريند موقع "تويتر" للمشاركة بحملة مقاطعة الصفحات المتحدثة باللغة العربية للصحفيين والناطقين والحكوميين والعسكريين الإسرائيليين والموجهة للجمهور في الوطن العربي.
نسف الرواية الفلسطينية
وزارة الإعلام في غزة، أعلنت بدورها عن دعهما للحملة الإعلامية "احذف_عدوك" التي تهدف إلى مقاطعة صفحات وحسابات الاحتلال وناطقيه باللغة العربية.
وقال مدير عام الإنتاج الإعلامي بوزارة الإعلام إسماعيل الثوابتة "للرأي": "هناك مسؤولين لدى الاحتلال يتحدثون باللغة العربية ولديهم حسابات عبر وسائل التواصل الاجتماعي ينشرون الأكاذيب والتحريض ويُسوّقون لرواية الاحتلال بشكل مضلل”.
وأضاف الثوابتة أن هؤلاء يهدفون إلى نسف الرواية الفلسطينية الصادقة ويحاولون عبثاً إخراس صوت الإعلام الفلسطيني، ولكن الإعلاميين والصحفيين والنشطاء الفلسطينيين استطاعوا الانتصار على رواية الاحتلال الكاذبة ونجحوا في فضح الاحتلال وفضح أكاذيبه التي يبثها.
وأشار إلى أن الاحتلال من خلال هذه الصفحات قام بنشر صور لأطفال فلسطينيين قتلتهم طائرات الاحتلال الحربية وروّجوا هذه الصور على أنهم أطفال يهود قتلتهم المقاومة الفلسطينية، ولكن الإعلاميين الفلسطينيين نجحوا في إظهار الحقيقة ونسفوا رواية الاحتلال الكاذبة.
وأكد الثوابتة أنه من الخطأ التفاعل مع هذه الصفحات سواء كان التفاعل إيجاباً أو سلباً لأن ذلك يرفع رصيد هذه الصفحات وبالتالي تزيد نسبة الوصول لديها.
وشدد على أن المطلوب من جميع الإعلاميين والصحفيين والنشطاء الفلسطينيين والعرب والمناصرين؛ بضرورة إلغاء الإعجاب أو وقف متابعة هذه الصفحات المجرمة حتى نقطع عليها الطريق وحتى نوقف أكاذيب الاحتلال ونمنع امتدادها ووصولها إلى الجمهور العربي والعالمي.
كي الوعي
وعن الحملة، أوضح الناطق باسمها إياد الرفاعي أن الحملة تأتي في سياق تعزيز المحتوى الرقمي الفلسطيني على حساب محتوى الاحتلال الذي يعمل بكل طاقته عبر ما يسمى “بالدبلوماسية الرقمية” لملاحقة المحتوى الفلسطيني وحجبه وحظره”.
وبين أن الحملة تقوم على مبدأ، عدم التعليق بتاتا على الصفحات والحسابات، وإلغاء الإعجاب والمتابعة على مختلف المنصات وتوعية الجمهور بخطورتها في عملية مايعرف بـ” كي الوعي”.
وأردف الرفاعي: “أن الدبلوماسية الرقمية الفلسطينية الرسمية لا تزال متأخرة كثيراً بالمقارنة مع الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن الجولة الأخيرة للمواجهة في غزة وأحداث المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح شهدت حراكا شعبياً مختلفاً”.
وبناء على ما قاله الرفاعي فإن هناك ما يشبه “الدبلوماسية الرقمية الفلسطينية الشعبية” والتي أبلى بها الفلسطينيون بلاءً حسناً في الفترة الأخيرة ساهم في الوقوف في وجه دعاية الاحتلال ومحاولة التصدي للأكاذيب التي تروج.
وأضاف الرفاعي بأن الدبلوماسية الرقمية الفلسطينية الرسمية لا تزال متأخرة كثيراً بالمقارنة مع الاحتلال الإسرائيلي، إلّا أن الجولة الأخيرة للمواجهة في غزة وأحداث المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح شهدت حراكا شعبياً مختلفاً.
تفاعل ومشاركات
وتفاعل عدد كبير من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي مع الحملة، في دعوة منهم لإلغاء متابعة الصفحات الإسرائيلية المتحدثة بالعربية والتي تنشر العديد من المنشورات المختلفة على مدار اليوم، حتى تحقق تفاعل كبير يساعدها على الانتشار بشكل أسرع.
وكتب أحد رواد "تويتر": "الغي متابعتك لكل صفحات الاحتلال ولا تكون جزء برفع وصولهم لشريحة أكبر من المجتمع حتى لو كنت تنتقدهم أو بتوّضح فكرة".
وعلق آخر: "أي تعامل مع منصات وصفحات الاحتلال حتى بالشتم والسخرية يزيد من رقعة انتشار هذه المنصات ويساعد على تسرب محتواها المعادي والخبيث لأهلك وأصدقائك، وقد يتسبب في سقوط آخرين في فخ مخابرات الاحتلال".
ونشر أحد المتفاعلين مع الهاشتاج: "لا تتفاعلوا مع الصفحات الإسرائيلية فهدفها جذب أكبر تفاعل من قبلكم حتى لو كان شتماً.. ونتيجة أي تفاعل تخدمهم وتوصل رسالة الاحتلال؛ قاطعوهم، اقضوا على دعايتهم بمقاطعتها، ولا تساهموا بانتشارها".

