صدمات نفسية موجعة تلك التي تلقاها أطفال غزة خلال العدوان الإسرائيلي الأخير، فمشاهد القصف والدمار والموت وفقد الأحبة لا يفارق مخيلتهم بتاتاً، فقد عايشوا المشاهد جميعها وعلقت في أذهانهم، حتى بات الخوف يرافقهم في يومياتهم.
الفنان المسرحي فؤاد الشيخ عيد، أخذ يبحث عن طريقة لتبديد الخوف وآثار الصدمات التي تلقي بثقلها على قلوب الأطفال في مراكز الايواء التابعة لوكالة الغوث بمدينة رفح جنوب قطاع غزة.
سماعة ومكبر صوت وملابس مهرج، معدات بسيطة امتلكها الشيخ عيد، لكنها كانت كافية لتحويل نوبات الهلع والفزع لدى الأطفال الى ساعات فرح، من خلال حلقات التفريغ النفسي والعديد من البرامج الغنائية والترفيهية التي من شأنها التخفيف من حدة التوتر وما خلفه العدوان بمشاهده القاسية على نفوسهم.
تفريغ بمراكز الايواء
وخلال العدوان الذي استمر 11 يوماً، كانت هناك الكثير من العائلات المشردة داخل مدارس الايواء، في حين كان الأطفال يمرون بحالات هلع وخوف جراء الانتشار الغير طبيعي للطائرات في سماء غزة، والقصف المتواصل والعشوائي دون تمييز.
""أقوم بتجميع الأطفال من جميع المراحل العمرية، بعمر الخمس سنوات حتى 15 عاماً، عبر مكبر الصوت، ومن ثم أمارس اللعب والعديد من النشاطات التي تدخل الفرحة والسعادة الى قلوبهم"، يقول الشيخ عيد.
ولا يتوقف التخفيف من حدة الصدمات التي عايشها الأطفال خلال العدوان على التفريغ النفسي واللعب فقط، حيث يفتح الشيخ عيد والملقب بالحكواتي عمو فؤاد، المجال للأطفال الذين يملكون المواهب مثل الغناء والشعر لتفريغ الطاقة الموجودة لديهم.
الحكواتي الشيخ عيد، كانت عائلته ضمن الآلاف من العائلات التي شردت ونزحت من منازلها هربا من جحيم الصواريخ والقصف المستمر للمنازل والمنشآت والمؤسسات، والذي لم يتوقف للحظة واحدة.
وحول تفاعل الأطفال معه، يؤكد الشيخ عيد أنه بدأ بالحديث عبر مكبر الصوت، ومن ثم تجمع الأطفال حوله، وشيئاً فشيئاُ بدءوا باللعب والضحك والتفاعل، فيما انضم عدد من المنشطين والمتطوعين من داخل المدرسة الى مساعدته في التخفيف عن الأطفال، واستمر على هذا المنوال طوال أيام العدوان على غزة.
تبديد الخوف
الشيخ عيد الذي تمكن بقدرته وبراعته في تبديد الخوف لدى الأطفال، يؤكد أنه كان يمنح الفرصة للأطفال للتعبير عما بداخلهم من خلال إعطائهم الميكروفون، وتشجيعهم بقوة للحديث دون قلق، الأمر الذي كان يشعره بالسعادة عندما يرى الفرح يلمع في عيونهم.
لم تكن ساعات التفريغ النفسي والنشاطات الترفيهية مع الأطفال داخل مركز إيواء معين، بل امتدت بعدها الى العديد من مراكز الايواء التي تعج بالنازحين، حيث تم تنفيذ العشرات من الفقرات الفنية والثقافية والترفيهية خلال أيام العدوان وبعده، الى جانب العديد من العروض المسرحية التي لاقت تفاعلا من قبل الأطفال وعائلاتهم.
ويمتلك الشيخ عيد خبرة تمتد لسنوات طويلة في مجال التفريغ النفسي والتنشيط والترفيه عن الأطفال، وقد ظهر ذلك جليا على مدى ثلاثة حروب عايشتها غزة، في حين يمتلك قدرة على الاقناع، وقد تمكن من اسعاد آلاف من الأطفال من خلال سرد الحكايات وجلسات التفريغ النفسي والأنشطة الترفيهية التي يقوم بها في مجال إسعاد الأطفال وإدخال الفرحة الى قلوبهم.
وشكل العدوان الأخير على قطاع غزة عاملا نفسيا صعباً على الأطفال، حيث يأتي دور مشاريع التفريغ النفسي والترفيه من أجل مساعدة هؤلاء على الاستمرار في حياة آمنة مستقرة، وصولا الى دعم صمودهم، وإعادة التوازن الطبيعي الى حياتهم، ودمجهم من جديد داخل المجتمع.

