أخبار » تقارير

طلبة الثانوية العامة على أعتاب التحدي وخوض تجربة "النجاح"

23 آب / يونيو 2021 10:34

xkAIN
xkAIN

غزة-الرأي- آلاء النمر

كان العام طويلاً جداً، مكدساً بالأحداث والظروف والأوضاع المتوترة التي خيّمت على قطاع غزة، ترنحت ما بين إغلاقات طارئة بسبب جائحة كورونا وتطوراتها، وما بين عدوان "إسرائيلي" شرس ألحق أضراراً نفسية ثقيلة لا زالت تلاحق الفلسطينيين عموماً وطلبة الثانوية العامة خصوصا في نومهم وأوقات يقظتهم.

أحد عشر يوماً من شهر مايو المنصرم كأنها عاماً كاملاً من الفقد والفزع والأحداث المفجعة، هذه المرة كان يخمن كلّ حي بأنه الشهيد اللاحق في اللحظة المقبلة، فكانت نهاية العام ترتسم على أنقاض البنايات السكنية وفي أسماء الشهداء.

من المقرر بدء امتحانات الثانوية العامة لهذا العام يوم غدٍ الخميس، بمشاركة (37149) طالبا وطالبة على مستوى مديريات القطاع، موزعين على (219) لجنة، بعد عام لم ينتظم فيه الدوام انتظامًا طبيعيًّا بسبب الظروف الصحية التي خلفتها جائحة كورونا.

طلبة الثانوية العامة، طالبوا وزارة التربية والتعليم عبر حسابتهم على مواقع التواصل الاجتماعي بمراعاة ظروفهم الصعبة التي مروا بها، لكن الامتحانات بحسب وزارة التربية والتعليم تخضع لمعايير دولية لا يمكن التلاعب بها حسب الظروف المستجدة.

صعوبة

طالب الثانوية العامة "محمد عاطف" كان من بين الطلبة الذي تركوا موادهم الدراسية جانباً أثناء أيام العداون، ما راكم الأعباء النفسية على صدره بعد انتهاء العدوان، واستصعاب خوض مرحلة التركيز ونسيان الأحداث سريعاً.

الأعراض النفسية على محمد وأمثاله من الطلبة كانت جلية، حيث قال:"من تهميش ذواتنا ومشاعرنا في خوض أياماً من الموت، فكان تخمين خيار النجاة لم يكن مطروحاً أبداً، فإن لم يهدم بيتي فقد هدم بيت جيراننا، وكذلك عشنا مراحلاً متوالية من الموت".

وتابع محمد :"التسليم بتقديم الامتحانات وإكمال الاستعداد لها يكن سهلا أبدا، ما دفعني للجوء إلى الدروس الخصوصية لمراجعة المواد التي نسيت تفاصيلها أو بالأحرى لم يجدي نفعاً جلوسي عليها وحدي".

أما الطالبة "آلاء عبده" فقد تعرضت لصدمات نفسية باستشهاد صديقاتها في المدرسة بمجزرة حي الوحدة، ما أثر على همتها وتحديها للوصول إلى مرادها.

تقول "آلاء" :"أي نفس طبيعية ستمر بالموت مرات ومرات ثم للحياة بسهولة، لم يكن الامر سهلاً أبداً بعد فقدي لصديقات عمري من عائلة اليازجي، ما أذبل كل الحياة في عيني".

"لكن "آلاء" ستقدم الامتحانات النهائية المقررة عليها كما كل الطلبة، وستثبت نجاحها رغماً عن فاجعة الظروف وكوابيس نومها وخيالات شرودها"، هكذا قالت أمها.

تسهيلات

نائب المدير العام لامتحانات القياس جمال يوسف، تحدث لـ"الرأي" حول الاستعدادات النهائية لامتحانات الثانوية العامة، وأكد على الوزارة تخضع وتتعايش مع ذات الظروف التي يعيشها الطلبة.

وأوضع أن التعليم بادرت بتقليص بعض المواد الدراسية بنسبة تتراوح ما بين 30% إلى 35% نظراً لتطور مشهد كورونا وتغليب الجانب الالكتروني وتجنيب التعليم الوجاهي، ما أضاف بعض التسهيلات بين أيدي الطلبة.

أما بعد أيام العدوان فقد آثر التعليم على زيادة أسئلة اختيار من متعدد في النصف الأول من الامتحانات عامة، وزيادة مساحة الوقت لبعض المواد الدراسي لتخفيف الضغط النفسي عن الطلبة اثناء تأدية الامتحانات بحسب نائب المدير العام.

وسرد يوسف بعض المواد التي تم إضافة مساحة من الوقت على توقيت الامتحان، وهي مادة اللغة العربية فرع الأدبي، مادة الإنجليزية للفرع الأدبي، ومادة الرياضيات للفرعين، ومادة الفيزياء للفرع العلمي.

وتبعا لظروف التشريد التي تعرض لها بعض الطلبة وذويهم، فقد تم اتاحة الفرصة لهم لتقديم امتحاناتهم النهائية في المرحلة الثانية المقرر عقدها في شهر أغسطس، بعدما تأجل عقد الامتحانات النهائية للمرحلة الأولى مدة أسبوعين عن موعدها المقرر.

وفعليا فإن طلبة الثانوية العامة أمام تحدي النجاح وحده دون خيار آخر، ما يضعهم في معترك الخروج من دائرة الإحباط إلى دائرة التحدي وإكمال تحقيق الحلم بالنجاح والتفوق رغما عن قسوة الظروف والأحداث.

تأمين الاختبارات

بدوره؛ قال مدير العمليات والاتصالات بالشرطة العميد علي النادي، إن الشرطة ستؤمن 218 لجنة وقاعة امتحانات لطلبة الثانوية العامة المقرر عقدها غداً وتنتهي بتاريخ 12 يوليو القادم.

وأضاف العميد النادي، أن الشرطة تعمل بكافة إمكانياتها لتأمين سير امتحانات الثانوية العامة لعام 2021 وفق خطة مرنة تتضمن التنسيق الكامل وتوزيع المهام والأدوار على إدارات ومحافظات الشرطة في محافظات قطاع غزة.

وأشار إلى أن هناك عدة إجراءات تمهيدية سبقت لتهيئة الأجواء للطلبة منها منع إطلاقِ النارِ في المناسبات العامة ومنع استخدامُ المفرقعاتِ والألعابِ النارية في الأفراحِ والمناسبات.

ونوه العميد النادي إلى أن الشرطة ستمنع استخدامُ مكبراتِ الصوتِ من قبلِ الباعةِ المتجولين ومنع إقامةُ الحفلاتِ في الشوارع العامة، بالإضافة لمنع فتح الملاعب الخاصة القريبة من منازل المواطنين في الفترة المسائية.

وذكر أن هناك تواصل وتنسيق بين الشرطة ووزارة التعليم وسيتم تعزيز هذا التواصل أثناء الامتحانات"، لافتاً إلى عقد عدة اجتماعات بين الجانبين لتنسيق وترتيب خطة تأمين اللجان والمدراس.

وحول هذه الخطة ومهام كل إدارة من إدارات الشرطة أثناء فترة الامتحانات، بيّن العميد النادي أنه سيتم عمل مسح أمني شامل لمحيط اللجان التي تم اعتمادها من قبل وزارة التعليم وتسليمها للإدارات المختصة بتأمينها، منوهاً إلى أنه سيكون هناك دور لشرطة المحافظات والإدارات المتخصصة المختلفة في عملية تأمين سير الاختبارات.

وتابع: "سيُمنع دخول الزوار إلى لجان الامتحانات إلا بعد التنسيق المسبق مع وزارة التربية والتعليم، وسيمنع تواجد الطلبة والأهالي حول اللجان".

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟