أخبار » تقارير

"حراس الشاطئ".. مهمات صعبة على أمواج الخطر

23 آب / يونيو 2021 12:52

KpvRu
KpvRu

غزة- الرأي- عبدالله عيسى كرسوع

التعامل مع البحر يشبه التعامل مع المجهول، فهو يحتفظ بأسراره عميقا، ويتغير بين لحظة وأخرى، ولا يدرك ذلك إلا من عاشره وتعلم بعض أسراره، ونتيجة لعدم معرفتنا بهذه الأسرار يتحول كثير منا في غمضة عين إلى ضحايا، حيث يجدون أنفسهم محاصرين في لجة الأمواج التي تسحبهم نحوها.

في المقابل يوجد بيننا بعض من عرفوا أسرار البحر واحترفوا ترويضه، ليسخّروا أنفسهم لإنقاذنا في لحظات قد نفقد فيها الأمل بالحياة.

طواقم الإنقاذ البحري والمنشرين على طول ساحل قطاع غزة هم صمام الأمان للمصطافين على شاطئ البحر الذي يعد المتنفس شبه الوحيد للغزيين في فصل الصيف، للهروب من ارتفاع درجات الحرارة، وانقطاع التيار الكهربائي في منازلهم لساعات طويلة.

صحيفة الرأي الفلسطينية تواصلت مع المهندس أحمد أبو عبدو، منسق الإدارة العامة للصحة والبيئة في بلدية غزة، لمعرفة دور (المنقذ البحري) ومواعيد عمله، وأسباب الوفاة غرقاً.

أبو عبده؛ أوضح أن موسم الإنقاذ البحري خلال فترة الصيف، يبدأ تقريباً من شهر 5 إلى نهاية شهر 10، ولكن وبعد تطوير الواجهة البحرية بدأ موسم الاصطياف يبدأ باكراً.

وقال "للرأي:" لدينا في غزة 20 برجاً ونقطة إنقاذ بحري، يتم عمل صيانة وإعادة تأهيل لهم بشكل دوري، ومبنية بعناية، بشكل يحافظ على مهام وخواص المنقذ البحري، ومجهزة بشكل كامل بحيث لا يضطر المنقذ البحري، أن يترك مكانة ولو للحظة واحدة لأي سبب من الأسباب، ومزودة بمكبرات الصوت؛ ليستطيع المنقذ بث التعليمات للمواطنين خلال السباحة، لافتاُ إلى ان تكلفة هذه الأبراج بلغت أكثر من 7 آلاف دولار".

وتابع :" لدينا ما يقارب الـ 120 منقذاً بحرياً تم اختيارهم لعد اختبارات عملية ونظرية موزعين على أبراج الإنقاذ، من خلال موظفي البلدية، ومن خلال المشاريع الممولة من صندوق البلديات، وهناك مساهمات في بعض الأعداد من وزارة الحكم المحلي، ينتشرون ما بين الساعة الـ 8 صباحاً إلى الساعة الـ 8 مساءً".

حالات الغرق

وبين أبو عبده أن فرق الإنقاذ البحري تتعامل يومياً داخل نفوذ مدينة غزة مع عشرة حالات غرق تقريباً، لافتاً إلى أنه تم تسجيل حالة وفاة واحد لشاب عشريني غرقاً في البحر كان مصطافاً البحر والسباحة خارج دوام المنقذين حيث تم غرق 6 أشخاص وإنقاذ 5 منهم ووفاة هذه الحالة.

وتابع الحديث:" ما قبل دوام المنقذين، نحن في بلدية غزة لدينا فريق طوارئ يكون متواجداً في (النادي البحري) ومزود بكل أدوات ومعدات الإنقاذ البحري، بالإضافة لسفينة أو مركبة خاصة بالإنقاذ، هذا الفريق ينزل إلى شاطئ البحر من الساعة السادسة صباحاً، ولكن لا نقوم بالإعلان عنه للجمهور".

وأردف :" فريق الطوارئ، يكون موجوداً لمراقبة الشاطئ، ومراقبة من يقوم بالسباحة قبل دوام المنقذين، حيث تم تشكيل هذه الفرقة، لأن هناك بعض الجهات، وبعض الأفراد غير ملتزمين بتعليمات البلدية بالسباحة بعد الساعة الثامنة".

 

خطورة السباحة

هناك بعض المواطنين يفضلون السباحة فجراً، أو يكون البعض قد خيم على الشاطئ من الليل، ويذهب للسباحة مبكراً، هذا الامر به خطورة كبيرة جداً، لأنه لا يوجد منقذين بحريين، وقد أرسلنا تعميماً للجهات الحكومية، ووزارة الأوقاف، بضرورة التزام المواطنين بالسباحة أثناء دوام المنقذين؛ الحديث لأبو عبدو.

وقال:" وصلتنا الكثير من الاستفسارات، لماذا لا يبدأ دوام المنقذين من الساعة السادسة صباحاً، نحن لا نستطيع أن نضع أكثر من ثلاثة (شفتات)، ولن يكون الأمر فعالاً بشكل كبير، فلا يوجد الكثير من المواطنين، يسبحون مبكراً، منوهاً أن بلدية غزة ربما تكون الوحيدة التي شكلت فريق طوارئ قبل الساعة الثامنة صباحاً وبعد الساعة الثامنة، يصدر تعميم لكل أبراج الإنقاذ، ويتم انتشار المنقذين على شواطئ البحر، وفي المساء يتم إخراج المواطنين من البحر عبر مكبرات الصوت، والبقاء على الشواطئ، والانتباه إلى أسرهم وأطفالهم.

وبين أبو عبده أن بلدية غزة  لديها لجنة الطوارئ، ووحدة الإنقاذ البحري المكونة من 20 برجاً، ومركبة خاصة بالإسعاف، ومركبة خاصة بالإنقاذ البحري في أوقات الذروة، بالإضافة إلى مقر مجهز بكافة الأدوات والمعدات (مقر النادي البحري).

 

استجابة المواطنين

وحول استجابة المواطنين لتعليمات المنقذ بين أبو عبده أنه وحسب مشاهدته اليومية، ونتيجة الكشوفات الميدانية، نتيجة استجابة المواطنين لتعليمات المنقذ البحري من 85 إلى 90%، بمجرد أن يعطي تعليمات على مكبر الصوت تكون الاستجابة عالية، وإن نزل المنقذ لشاطئ البحر، وأطلق صوت (الصافرة) يتم أيضاً الاستجابة.

وقال:" في حالة لم تتم الاستجابة، يبدأ المنقذ بالتحدث مع شخص بعينه، الشخص الذي يرتدي اللون كذا، تحرك على اليمين، يشعر الشخص بأنه منبوذ ولا يسمع التعليمات، وبالتالي يُجبر على سماع التعليمات والتحرك".

 

ضياع الأطفال

وفيما يخص ضياع الأطفال لفت أبو عبده أن الإنقاذ البحري يواجه قضية ضياع الأطفال بشكل يومي، بحيث يتم يومياً التعامل مع  10 حالات ضياع أطفال، الطفل الذي يكون على الشاطئ غالباً يتحرك ويبتعد عن الأسرة لـ 3 أو 4 أمتار، وبما أن الأماكن في البحر متشابهة يضيع، ويظل يمشي بشكل عشوائي، ويعتقد أنه قريب من أسرته.

والأمر يختلف من طفل لآخر، هناك طفل يبدأ بالبكاء بعد ساعة، وآخر بعد ساعتين، ويكون قد قطع مسافة ثلاثة إلى أربعة كيلو مترات على شاطئ البحر، وعندما يبكي يعرف المواطنون المحيطون به أنه طفل ضائع، ويتم إحضاره إلى برج المراقة.

وتابع قوله:" الأبراج تُعمم بوجود طفل واسمه وصفاته وملابسه، وأسرته تتوجه إلى برج الإنقاذ وتأخذه، وإذا أصبحت الساعة 8 مساءً ولم نجد أسرته بعد، يتم توجيهه للنادي البحري، ويبقى لدينا في النادي، لحين وصول أسرته".

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟