أخبار » تقارير

في حي الشيخ جراح .. طربوش تخرج ومعركة لم تنتهي

01 آب / يوليو 2021 04:52

التقاط
التقاط

غزة-الرأي - آلاء النمر

على منصة حفلات التخرّج في جامعة بيرزيت صعدت الخريجة المقدسية منى الكرد، الوجه الأنثوي الثائر في وجه سارق بيتها "المستوطن الإسرائيلي"، وقالت بصوتها المعهود عباراتها الشهيرة "آن للنكبة ألا تستمر"، وهي تعرف تمام المعرفة أنها تقف على رأس جيش من الطلاب أمثالها، يحملون ذات الفكرة ويعملون على هدف الثورة التي تهتف باسم زوال الاحتلال ورفض التهجير القسري من بيوتهم.

"منى الكرد" الاسم بحد ذاته يعرّف عن هويته المقدسية باسم حي الشيخ جراح، صاحبة السجال الطويل مع السارق والمحتل، وهي ذاتها صاحبة البيت المقسوم، نصفه تسكن بداخله والنصف الآخر مسروق من المستوطن "يعقوب"، الذي منح نفسه حق الأولوية في سرقة بيتها "على عينك يا تاجر"، حين أخبرها أنه إذا لم يسرقه هو فسيسرقه مستوطن آخر.

في ظهورها المبتهج الأول منذ ما يزيد عن شهرين من السجال مع المحتل لانتزاعها بيتها وثمانية وعشرون عائلة مقدسية آخرين، تحمل على رأسها قبعة التخرج من كلية الإعلام بجامعة بيرزيت، وفي كلماتها تعلن :"إن شاء الله يلتغي قرار حصار الحي، وتلغى قرارات تهجيرنا من بيوتنا، وأعزمكم على مقلوبة في نصف بيتنا"، وتلك "المقلوبة" هي أكلة الانتصار كما يتفق المقدسيون.

وأكملت "الكرد" وهي من على صرح جامعتها :حملالكم معي تحية من حي الشيخ جراح الصامد، ومن القلعة الصامدة سلوان، أكيد أنتم تعرفون عن الحي ليس فقط لأنه تم الحديث عنه في الإعلام والأخبار، لكنه أيضاً لأنه يذكرنا بالنكبة التي لم تنتهي من 48 حتى الآن، لأننا نعيش ما يحدث في حي الشيخ جراح وسلوان ولفتا وفي كل القدس، وبيتا والأغوار وكل أماكن تواجدنا في الضفة الغربية والداخل المحتل وغزة والشتات من تهجير قسري، وهدم للمنازل وتطهير عرقي واعتقال ونفي والقائمة تطول".

كلية الإعلام في جامعة بيرزيت احتضنت بين مقاعدها صوتاً قوياً جريئاً ناطقا قبل أوان نضوجه، وكان هذا الصوت يعود للصحفية "منى الكرد" والتي أضحت تلقائياً أيقونة الانتصار والثبات وزئبق الأحداث في حي الشيخ جراح، عبر نقلها لكل سكنة وحركة في حيها المهدد بالتهجير وإخلائه من أصحابه لصالح المستوطنين الأغراب.

"منى الكرد" اختارت دراسة الإعلام لتسلط الضوء على حارتها وحيها وبيتها ومدينتها ووطنها، مقدمة الشكر لجامعة بيرزيت التي قالت "إنها علمتني كيف أقول كلمة الحق".

اشتهر المستوطن يعقوب بجملته التي خاطب بها منى الكرد "إذا لم أسرق بيتك سيسرقه شخص آخر"، وبكل فظاظة يتجول في منزل الكرد الذي يستوطنه بحي الشيخ جراح، ويشتبك بشكل يومي بمواجهات لفظية مع السكان في المنطقة، عدا عن اعتداءاته المتكررة على الجيران ومجادلتهم.

المستوطن قبل أيام اعتدى برشاش الألوان على الإعلامية "منى" وحاول رش الطلاء على وجهها مباشرة، متمنيا لو كان معه رذاذ الفلفل كي يضمن أذيتها، لم تسكت له ابنة الشيخ جراح فصرخت ودافعت عن نفسها.

شخصية يعقوب دفعت الفلسطينيين للبحث عنها، ليس لقيمته بل لأن كل شيء فيه مريب شكله تصريحاته، والغموض الذي يدور حوله، الا أن معرفة أصله لا يستعصي على الفلسطينيين.

وبعد البحث والتحري تبين أن اسم المستوطن البدين (جاستين سي فوتشي)، ويعقوب اسم مستعار لهذا الرجل الأمريكي القادم من نيويورك.

ولم يأت الصراع داخل حي الشيخ جراح عبثا، بل هناك يد خفية تساهم في جلب المستوطنين وطرد السكان من بيوتهم، وهي جمعية "نحلات شمعون" الإسرائيلية التي تقود سلسلة من الدعاوى القضائية لإخلاء منازل الفلسطينيين في هذه المنطقة.

يذكر أن الجمعية كانت قد اشترت أرضا عام 2003 بحي الشيخ جراح بمحاذة المنازل الستة ‏المُستهدفة، مقابل 3 ملايين دولار، وابتاعتها من أحفاد اليهود الذين كانوا حصلوا ‏عليها في نهاية القرن التاسع عشر، أيام السلطنة العثمانية‎.‎

وهكذا يستمر السجال بين أهالي الأحياء المقدسية وأبرزها حيي سلوان والشيخ جراح، وقد بدأت أولى جولات الهدم في حي سلوان المقدسي المهدد بالهدم والإخلاء والاستيطان، إما دفعة واحدة أو بالتقسيط، المهم أن الهدف نفسه!.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟