أخبار » تقارير

أطفال غزة بعد الحرب..كوابيس وقلق واكتئاب

01 آب / يوليو 2021 05:10

2014_8_25_14_44_28_584
2014_8_25_14_44_28_584

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

تتسارع دقات قلب الطفلة رهف ابنة الخمس سنوات، عند سماع أي صوت عال، تهرع إلى حضن والدتها لتختبئ فيه، تحاول الأم جاهدة التهدئة من روعها، بأن هذا الباب قد أغلق نتيجة اندفاع الهواء بشدة.

هذا جزء بسيط مما تعيشه الطفلة عقب انتهاء الحرب الأخيرة على غزة، والتي استمرت 11 يوماً ووصفت بأنها الأعنف والأشرس مقارنة بثلاثة حروب سابقة، خلفت عقبها الكثير من المشكلات النفسية لدى الأطفال، مثل الكوابيس الليلية والقلق والتوتر والعصبية والبكاء بسهولة.

 وعايش أطفال غزة أيام صعبة فقدوا خلالها أحبة، فمنهم من فقد والديه ومنهم من فقد والده أو والدته، أو بعضا من افراد عائلته أو أقارب وأصدقاء، فيما كانت رائحة الموت والدماء تفوح من كل بقعة في قطاع غزة.

قلق وتوتر

تقول والدة رهف:" منذ انتهاء الحرب، لاحظت تغيرا على سلوك طفلتي، مثل الخوف الشديد والتوتر عند وقوع شيء ما على الأرض بقوة أو اغلاق باب المنزل بشدة، والبكاء المتواصل على أبسط سبب".

وتؤكد في حديث لـ"الرأي"، أن الحرب الأخيرة كانت قاسية وشرسة جدا، إلى الحد الذي ترك آثاره على فئة الكبار وليس فقط الأطفال، موضحة أنها تحاول بأسلوبها تهدئة طفلتها واحتواء قلقها، والتخفيف من حدة التوتر لديها دون اللجوء إلى أي طبيب نفسي معالج.

كوابيس ليلية

أم الأمير حميد، تعاني ابنتها هي الأخرى من كوابيس ليلية تؤرق نومها عقب انتهاء الحرب، إلى الحد الذي يجعلها تستيقظ ليلا وتجهش بالبكاء دون توقف، حتى أنها باتت تكره حلول الليل وموعد النوم، فأصوات القصف والصواريخ التي اعتادت على سماعها ليلا ولًت دون عودة، الا أن مشاهد الدمار والقصف لم تغب عن ناظريها وعلقت في ذهنها.

وكان القصف الإسرائيلي الوحشي يشتد بعد منتصف الليل فيحول ليل أهالي غزة إلى نهار، فيما كان صوت القنابل الارتجاجية يوقف قلوب الأطفال والنساء خوفا ورعبا.

تقول أم الأمير في حديث لـ"الرأي:"" لم نشعر بالخوف مثلما شعرنا به في هذه الحرب، حتى أن قلوبنا باتت ترتعد خوفا عند سماع صوت مرتفع، وأول ما يخطر في بالنا صوت القصف"، مشيرة إلى أنها تتعامل مع أطفالها بروية، وافهامهم أن الحرب انتهت وأنه لا داعي للخوف.

مشكلات نفسية وسلوكية

من جهته يقول المرشد التربوي والنفسي محمد اسليم:" بكل تأكيد أن الحرب الأخيرة على غزة كانت قوية وعنيفة جدا من حيث المدة والمحتوى، فالكل تضرر من هذه الحرب ليس الأطفال فقط، فالكل كان معرضا للموت، حيث الخوف كان يدق في قلوب الجميع".

ويضيف اسليم في حديث لـ"الرأي":" النساء والأطفال هما الحلقة الأضعف في المجتمع، وعقب الحرب ظهر على الكثير منهم أعراض سلوكية وازدياد حالة العنف، والحركة الزائدة واللامبالاة أكثر مما كانت عليه سابقا، اضافة إلى الانطواء وانعزال البعض منهم عن الاخرين".

ووفق ما ذكره فقد ظهرت حالات تشتت وحالات نفسية كالخوف والقلق والتوتر والكوابيس الليلية، كل هذه الحالات ظهرت على كثير من الأطفال بعد الحرب الاخيرة.

ويشير إلى أن وجود مشكلات نفسية وسلوكية لدى الأطفال، يكون لها أثر بعيد عليهم إذا لم تعالج في الوقت المناسب وبأسرع وقت، حيث من الممكن أن تتطور وتتحول إلى اضطرابات وبعدها إلى أمراض.

"ليس هذا فحسب، فهناك حالات يمكن أن تظهر اضطرابات في وظائف الجهاز العصبي المستقل وأعراض فسيولوجية، مثل زيادة ضربات القلب والعرق والرعشة"، يقول اسليم.

وحول دور الأهالي في هذا الجانب، يؤكد أن الخروج من هذه الدائرة يتطلب من الأهالي استخدام عدة أساليب علاجية سريعة مع الأطفال كالتفريغ الانفعالي، والحديث مع الطفل حول ما سمعه من أصوات القصف والتدمير، وأيضا ترك مساحة من الوقت للأطفال من خلال الرسم والتلوين في أجواء الموسيقى الهادئة.

ويمكن الخروج من الأوضاع النفسية السيئة للطفل، من خلال ممارسة بعض الألعاب الفردية أو الجماعية معهم، ومحاولة قدر الإمكان اخراج الأطفال إلى المنتزهات والبحر والحدائق لتغيير نفسيتهم من أجواء الحرب الخطيرة

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟