أخبار » تقارير

زراعة الكلى بغزة.. نجاح وطني يمنح المرضى أملاً في الحياة

05 آب / يوليو 2021 08:01

جانب من إجراء عملية زراعة كلى في مشفى الشفاء بغزة
جانب من إجراء عملية زراعة كلى في مشفى الشفاء بغزة

غزة – الرأي:

بعد أن كانت زراعة الكلى في قطاع غزة، أمراً مستحيلاً يزيد من معاناة المرضى ويُثقل كاهلهم وسط ظروف الحصار ومنع المستلزمات الطبية لعمليات الغسيل، لاحت خلال السنوات الماضية بارقة أمل لأولئك المنهكين من آلام ذلك المرض اللعين.

الفريق الوطني لزراعة الكلى في غزة، أخذ على عاتقه مهمة زراعة الأمل قبل زراعة الكلى للمرضى، ليحقق نجاحات باهرة في هذا المجال بالتعاون مع وفد أردني زار القطاع أكثر من مرة بهدف تبادل الخبرات وتطوير الكوادر الطبية.

يقول الدكتور غازي اليازجي، استشاري جراحة الأوعية الدموية وزراعة الكلى بمجمع الشفاء الطبي، ورئيس الفريق الوطني لزراعة الكلى، إنه تم الانتهاء حالياً من المرحلة الثانية ضمن البرنامج الثاني لزراعة الكلى في غزة.

وأضاف "اليازجي" في حديثه لـ"الرأي"، أن المرحلة السادسة شملت 4 عمليات زراعة كلى تكللت بالنجاح، مؤكداً أن هذا البرنامج يخفف عن معاناة مرضى الكلى باعتبار أن الزراعة هي الحل الأمثل لهم.

وبين أن البرنامج انطلق في 14 يوليو/تموز 2019، حيث تم إجراء 25 عملية بنجاح، وجاري التحضير لتنفيذ المرحلة السابعة، معبراً عن أمله بتعجيل إنشاء المختبر الخاص بفحوصات تطابق الأنسجة، والمركز الوطني لزراعة الكلى بغزة.

وأكد أن الهدف من البرنامج الوطني يتمثل بتدريب الطاقم الطبي المحلي على إجراء مثل هذه العمليات، حيث يبلغ عدد المرضى ممن يحتاجون جلسات غسيل كلوي على مستوى قطاع غزة 950 مريضاً.

وأفاد الدكتور "اليازجي" بأن 60 إلى 70% من المرضى في غزة تنطبق عليهم الشروط ويستطيعون إجراء عمليات زراعة كلى للتخلص من الغسيل والمضاعفات المرافقة له.

الدكتور وليد مسعود، رئيس الوفد الأردني واستشاري جراحة الأوعية الدموية وزراعة الكلى، أشاد بالأطباء داخل مجمع الشفاء الطبي، مؤكداً أنه لمس فيهم حب التعلم والتطوير من قدراتهم في هذا المجال.

وبين "مسعود" في حديثه لـ"الرأي" أنهم حضروا قبل أيام لغزة لتكملة برنامج زراعة الكلى بعدما توقف نحو سنة وستة أشهر جراء ظروف جائحة "كورونا"، مشيراً إلى أن هذه هي الزيارة رقم 6 في إطار ذلك البرنامج.

وكشف عن إجراء عمليات أخرى غير زراعة الكلى في قطاع غزة، شملت عمليات وصلات شريانية لإعادة تغذية الأطراف السفلى وعمليات على الشريان السباتي المغذي للدماغ.

وأوضح أن الزيارات تأتي بدعم من جمعية إغاثة أطفال فلسطين وكذلك اللجنة الأردنية لدعم القطاع الصحي بغزة، ووزارة الصحة في غزة، مبيناً أن الطاقم الأردني يصطحب معه مستلزمات طبية وبعض الأدوية.

وقال: "أجرينا حتى الآن 25 عملية زراعة كلى تحت إشرافي، أربعة منها جرت على أيدي أطباء من غزة، وجميع تلك العمليات تكللت بالنجاح".

وأضاف "مسعود" أنهم سيستمرون في القدوم لغزة ضمن برنامج زراعة الكلى وتدريب الكوادر الطبية، إضافة إلى المشاركة في العديد من الفعاليات العلمية كالمشاركة في امتحانات الجامعة الإسلامية والبورد الطبي.

وذكر أنهم يواجهون مشقة في إرسال العينات الخاصة بالمتبرع والمريض للتأكد من تطابق الأنسجة، مؤكداً أنهم يعملون بكل طاقتهم من أجل التغلب على هذه المعضلة.

أما الدكتور إبراهيم رمضان، إخصائي جراحة الأوعية الدموية في مجمع الشفاء، أكد أنهم يعملون منذ عامين من أجل التخفيف من معاناة مرضى غسيل الكلى في غزة، عبر الفريق الوطني الذي أجرى حتى الآن 100 عملية زراعة.

ولفت "رمضان" في حديثه لـ"الرأي" إلى أن ناجح زراعة الكلى بهذا المستوى يأتي بعد أن كان الأمر يحتاج إلى تحويله للخارج وعملية تقدر تكلفتها بـ 12 ألف دينار أردني، لكن حالياً تجري العمليات بتكلفة صفر.

منسق الفريق الوطني لزراعة الكلى، الحكيم أياد أبو عطيوي، أشار إلى معاناة مرضى الكلى في غزة، في ظل حاجة معظمهم إلى ثلاث جلسات غسيل أسبوعياً، تستغرق الجلسة الواحدة مدة أربع ساعات، عدا عن الجهد والمضاعفات.

بدوره، شكر الحاج حمدي خضير، من بيت لاهيا، الكوادر الطبية بمشفى الشفاء والوفد الأردني على جهودهم في إنجاح عملية زراعة كلى له، بعدما كان يعاني من الفشل الكلوي منذ عدة أعوام.

وقال "حضير" في حديثه لـ"الرأي": "لقد ذهبت إلى مصر لإجراء عملية لكنهم طلبوا مني آلاف الدولارات ولم استطع توفير ذلك المبلغ، ما دفعني للعودة للغسيل، حتى جاءت فرصة الزراعة في غزة ما أسعدني كثيراً".

وأكد الحاج أن صحته بعد العملية جيدة جداً ولا يشعر بأي مضاعفات، مشيراً إلى أنه لم يدفع أي مبلغ مقابل زراعة الكلى التي تبرع بها ابنه بعدما ثبت تطابق الأنسجة بينهما".

وأضاف "قبل عملية الزراعة كانت حياتي جحيماً لا يطاق حيث كنت أعاني آلاماً شديدة ولا استطيع العمل في أي مجال، لقد كنت أمضي يوماً كاملاً في الغسيل ومضاعفاته واليوم الثاني نائماً من الإرهاق والتعب، لكنني تخلصت أخيراً من هذا الكابوس".

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟