أخبار » تقارير

على منابر حفلات التخرج لـ2021 .. قصص تحدٍِ صنعتها الفواجع

08 آب / يوليو 2021 05:25

9998950649
9998950649

غزة-الرأي - آلاء النمر

"ختم عام 2012 بحرب شرسة "حجارة السجيل"، لأجد نفسي على مفترق طرق، ووجدتني وانا أحمل في أحشائي طفلة لم تولد بعد وثلاثة من الأطفال في أحضاني، وقعت فريسة الهموم وسهام الأذى، كل ذلك بعد ان ارتقى زوجي محمد العف شهيداً، وأردى بي القدر وحيدة في مهب صعوبات الحياة"، الطالبة الخريجة "هالة عدنان الصفدي" تمسك بالمايك وتتحدث نيابة عن زملائها.

تواصل الخريجة من كلية أصول الدين "هالة الصفدي" خطابها، :"سألني أحدهم يوماً لو أردتي تسمية شريط حياتك ماذا كنتي ستسميه؟، فأجبت دون تردد (عثرات)، لكني سرعان ما نفضت عني غبار اليأس والبؤس والأسى، لأصحح إجابتي بأنه عثرات وقفزات نجاح، وقررت أن أقفز!".

جمعت الطالبة المثابرة "هديل" جراحاتها لتكوّن جسراً للإنجاز، وقررت الالتحاق للمرة الثالثة بمقاعد الجامعة الإسلامية للدراسات العليا، وقدمت أطروحة الماجستير الخاصة بها بعنوان "الوحدة الموضوعية في سورة القرة"، وتخرجت بنسبة 97% والأولى على دفعتها.

من أمام منبرها الذي يصدح بتوجعها وإنجازاها ونجاحها، حملت الخريجة وزوجة الشهيد رسالة مباشرة لزوجات الشهداء أمثالها، مفادها :"لا ترضي بأن تكوني ضعيفة مستكينة، اجمعي اشلائك وقولي انا لها، أنا جديرة بحمل الأمانة العظيمة، واهنئي بمقامك عند الله، فوالله ما حملت تلك الرسالة إلا لأكون شعلة من أمل لكل مكلومة مثلي"، سالت دمعات هديل أخيراً ووقفت الجامعة على أقدامها تصفق لهديل أم الأطفال الأربعة "أبناء الشهيد".

في موسم تخرج أفواج جديدة من طلبة الجامعات للعام 2021، تتفرغ منابر الخطابة للشهود على الحروب الأربعة، آخرها "سيف القدس"، يستجمع الطلبة قوى كلماتهم ليصدحوا بها أمام ذويهم وأستاذتهم وزملائهم وشاشات التلفزة، حتى أن الشهود على حروب السنوات الماضية لا زالوا طلبة في مقاعد الدراسة الجامعية، ولا زالت المنابر بانتظار شهادتهم.

وفي يومٍ احتفالي آخر، اعتلى نجل الشهيد وليد شمالي منصة الخريجين، وأهدى نجاحه لروح أبيه الشهيد الذي ارتقت روحه في معركة سيف القدس قبل نحو شهرين، وتحدث بفخر عن كونه نجل الشهيد، لكن الدمعات تسابقت على وجنتيه حينما ذكر شوق أبيه للاحتفال بتخرجه.

وأهدى نجل الشهيد والده فرحة تخرجه، وأدلى أمام الجموع بوعده لأبيه بأنه سيناقش في فترة وجيزة جداً أطروحة رسالة الماجستير، فداء لروح أبيه وهدية متواضعة تمهد له تنفيذ وصية أبيه بالارتقاء في باحات العلم والعمل به.

وأطلقت الجامعة الإسلامية على الفوج التاسع والثلاثين من أفواج الطلبة الخريجين "فوج الإرادة"، حيث تتزامن الحفلات في باحتها بعد انتهاء الحرب على قطاع غزة بنحو شهرين تقريباً.

هذه الحرب الرابعة على قطاع غزة، الحرب التي لم تترك حجراً إلا وتركت على جداره أثراً لها، وكان الطلبة الفئة الأكثر ظهوراً على شاشات التلفزة ومواقع التواصل الاجتماعي لوصولهم إلى شواطئ نهاية الرحلة الجامعية الممتلئة بالعثرات الكبيرة، والتي بدأت مع جائحة كورونا وتحول التعليم الوجاهي إلى إلكتروني بحت، وانتهت بحرب شرسة قضت على كل شيء.

وتخرّج جامعات قطاع غزة مئات الآلاف من الطلبة من درجات علمية متفاوتة، موزعين بين الدبلوم المتوسط وبين درجة البكالوريوس والماجستير، جلهم يصطفون في طوابير البطالة، ما يزيد من كاهل البطالة ويضاعف من أعداد العاطلين عن العمل.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟