لا زال العام الجاري يبارز خمسة عشر عاماً من الحصار والإغلاق والمنع والمزيد من الغلاء غير المنطقي لبقايا السلع، هذا العام لا زال متفوقاً جداً في شدة الحصار وفي إطباق الأبواب بوجه الشاحنات التجارية المتكدسة والمحملة ببضائع العيد إلى غزة، ومئات الشاحنات المحملة بالبضائع التجارية ومستلزمات السوق الطبيعية، وهي منذ ستين يوماً لا زالت تبرح فوق الأراضي المحتلة في ميناء اسدود في انتظار فرجة.
على حالها أسواق قطاع غزة منذ أن هلّ عيد الفطر السعيد قبل شهرين، حتى أن العيد ظل واقفاً دون حراك أمام عتبات غزة، ولم يجرأ على مزج أيام الحرب الدامية ببهجة قدومه، حتى باتت الأسواق دون بضائع والأطفال دون ألعاب والبيوت دون بهجة.
وتعاني الأسواق في غزة من ضعف حركة البيع والشراء وقلة إقبال المواطنين على حاجيات العيد، وهو وضع زادت حدته بعد انتهاء العدوان "الإسرائيلي" الأخير، كما يخيم الهدوء على الأسواق بشكل لافت وملحوظ في ظل ارتفاع أسعار السلع العادية تصل إلى ثلاث أضعاف سعرها الأول.
الأوضاع الاقتصادية المتدنية أول العوائق المادية لدى المواطن الفلسطيني بالتوجه نحو السوق الذي يعرض بضائعه القديمة والمتبقية في خزينته، حتى في ظل حالة ركود البضائع يسود السكون ويركن التاجر إلى أرزاقه المتناثرة بلا حول منه ولا قوة.
بينما تتسم الأسواق بهذا النوع من الركود، إلا أن أسواق الحلال بدأت تشهد تحركات ملحوظة، وتسجل دخولاً واسعا من قبل عاقدي نية الذبح عبر برامج مخصصة لتقسيط الدفع، لضم الموظفين وغير المقتدرين على الدفع الكاش.
حتى أن هذه الأيام تفتح الفرصة أمام المواطنين الذين يتحينون فرصة تسوّق المواشي في أسواق الحلال بنيّة ذبح "العقيقة" إلى جانب الأضاحي العامة، ما يشجع العديد من المواطنين على عقد النية المقصودة، سواء عقيقة أو أضحية في أجواء تعم فيها الخير وتوزيع اللحوم على الأقارب والأسر المتعففة.
وتتباين التقديرات حول حجم الإقبال على شراء الأضاحي حتى الآن، ففي حين يرى البعض أن الموسم مبشر مقارنة بالظروف خاصة بعد الحرب الأخيرة ومع تشديد الحصار، ومقارنة بالسنوات الأخيرة، في حين تحدث آخرون عن وضع متكرر وشراء ضعيف بسبب تداعيات أكثر من 14 عاما من الحصار.
بدوره، قال المختص في الشأن الاقتصادي معين رجب إن قلة السيولة في الأسواق تؤثر سلبا على القدرة الشرائية للمواطنين، "وهو ما يدفع لضرورة تأمين السيولة لدى المواطنين بالشكل المناسب دون زيادة أو نقصان".
وأكد رجب على أن استنزاف المواطنين لأموالهم خلال الفترة الماضية، دون تعويض يقلل من السيولة لديهم، "ففي ظل انعدام التصدير، يجب إدخال المساعدات التي تساعد المواطنين على تلبية حاجياتهم".
وأوضح أن عودة عجلة الإنتاج لمصانع قطاع غزة، وما يتبعها من السماح بتصدير السلع وانعكاساته المباشرة على تقليل معدلات الفقر والبطالة، أحد أهم العوامل لرفع القدرة الشرائية.
وأشار إلى أن تراكم البضائع في الموانئ الإسرائيلية وكذلك منع تصدير الخضراوات وبعض السلع، كبّد التجار والمزارعين خسائر باهظة، وهو ما أفقد السوق المحلية سيولة كبيرة وخصوصا من العملة الصعبة التي يحتاجها أي اقتصاد.
ومنذ انتهاء العدوان الأخير على قطاع غزة، تمنع سلطات الاحتلال إدخال المنحة القطرية، في ظل تذمر وترقب من الأسر الفقيرة المستفيدة منها.

