من اليوم الأول لشهر ذي الحجة المبارك، بدأت وزارة الزراعة جولتها الموسمية والتفقدية الشاملة على أسواق الحلال ومزارع المواشي، أهم الملاحظات التي تضعها "الزراعة" في أولوياتها الصحة العامة للعجول والخراف والمواعز، الأعمار والأوزان التي من المفترض أن تباع للعامة بنية الذبح الحلال، وتفاصيل دقيقة تعنى بتفقدها لضمان حماية المزارع والمستهلك على حد سواء.
مقابلات وجاهية تنفذها "الزراعة" مع أصحاب مزارع العجول للإقبال الأوسع والأكثر طلباً لها، تليها مرحلة بديهية يعرفها جيداً أصحاب المزارع، وهي الفحوصات الطبيعية التي تجريها مديرية الخدمات البيطرية بوزارة الزراعة في نقطة مخصصة للحجر الزراعي، من خلال فحص الدم والتي يقرر بناء على نتيجتها صحة الماشية ومدى إفرازها وتوزيعها على المزارع والأسواق.
رئيس لجنة الحجر البيطري الفنية ومدير مديرية الخدمات البيطرية في خانيونس الطبيبة نانيس الفرا، تحدثت عن تفاصيل الإجراءات التي تتخذها المديرية في الموسم السنوي للأضاحي، :"كل الأبقار التي تدخل إلى قطاع غزة تستقبلها وزارة الزراعة في المحجر للتمكن من فصحها وأخذ عينات دم منها وإعادة فرزها، واستبعاد التالف منها، وحجر المشكوك بأمره، ومخالفة الغير مطابق للمواصفات لكن يصلح للاستهلاك البشري".
وتتعامل مديرية البيطرة بخصوص الأبقار والمواشي التي لا تصلح للذبح بإحدى وسيلتين، أولها تبقى الحالة لمدة واحد وعشرين يوماً في المحجر لتقييم صحتها، إما تتعدل صحتها ويفرج عنها أو تبقى على وضعها السيء فتحول للإتلاف بعد منحها الفرصة، والخطوة الثانية هي الإتلاف بحد ذاته في حال كانت الأضحية لا تصلح للذبح ولا للاستخدام البشري، بحسب الطبيبة الفرا.
وتقف الطبيبة البيطرية نانيس الفرا وسط مزارع العجول بزيّها الرسمي الذي يشير إلى طبيعة عملها، بين فاحص ومشرف مباشر على صحة المواشي، وهي ذراع أساسي تستند عليها إجراءات مواسم الأضاحي في كل عام.
وفرة في جميع الأنواع
وكيل وزارة الزراعة إبراهيم القدرة أبرق برسالة طمأنة للمواطنين والراغبين في شراء العجول والخراف، عن وفرة الموسم وتنوع المواصفات بحسب أذواق العامة من الناس.
وقال القدرة أن تسعة عشر ألف رأساً من العجول والأبقار، وواحد وعشرين ألف من الأغنام توجد بداخل مزارع قطاع غزة، ونوه إلى إمكانية السماح بإدخال المزيد من المواشي إلى أن يصل الرقم إلى ما يقارب من أربعة وعشرين ألف من الأبقار وثلاث وعشرين رأس من الأغنام، وهو عدد فائض عن حاجة القطاع للأضاحي.
وأكد القدرة لـ"الرأي" على أن الزراعة لديها متابعة حثيثة ورقابة مستمرة لا تنقطع، والتركيز الخاص يقع ضمن الرقابة على الجمعيات الخيرية التي تقوم بشراء الأضاحي وذبحها وتبريدها وتوزيعها على المحتاجين والفقراء.
ويتجوّل وكيل وزارة الزراعة برفقة عدد من المدراء والمشرفين والمختصين داخل مزارع العجول والأبقار تكراراً، ضمن الجولات التفتيشية المستمرة، والتي تشعر المزارع بأن وزارة الزراعة جنباً إلى جنب المزارع والمستهلك والصحة العامة للمواشي في المواسم الطبيعية، وفي موسم الأضاحي على خصوصيته.
تطعيمات ومتابعة
المزارع خليل عفانة تحدث لـ"الرأي" عن تنوع الأبقار والعجول المستوردة هذا العام، حيث تقع التصنيفات ضمن ترتيب رغبة المواطنين في الذبح، أولها العجل البرتغالي الأموزيني، يليه الأوروبي والهولندي، منوها إلى أن الأسعار هذا العام متناسبة مع أوضاع الناس المادية.
أما عن صاحب مزرعة الأبقار والعجول المزارع عبدالباسط البيوك، يقول:" يفضل المواطنين الاشتراك بحصص في العجول عن شراء خاروف، وهذا يرجع إلى غلاء الخراف هذا العام بفارق عن الأعوام الماضية"، مقدرا نسبة إقبال المواطنين على الأضاحي بنسبة جيد جداً مقارنة بالأعوام الماضية.
ويفضل المزارعين عفانة والبيوك إشراف ومتابعة وزارة الزراعة المباشر على المواشي، ما يعزز من الوثوق بصحة العجول عن قرب، وتلقيها التطعيمات المناسبة لها ولأعمارها ولطبيعة الأمراض العامة تجنباً لإصابتها.
وتبدأ التحضيرات من قبل وزارة الزراعة لموسم عيد الأضحى، قبل شهور من موعده، يقول الناطق باسم وزارة الزراعة أدهم البسيوني أن الطواقم الميدانية المكونة من أطباء بيطريين تتابع الأسواق عن كثب، وعمليات الذبح خلال أيام العيد تكون داخل المسالخ، فضلا عن زيادة عددًا جديدًا من المسالخ كل عام، لضمان حصول كل مواطن على حصته من الأضحية في وقت مبكر.
وتأتي هذه الإجراءات بالتزامن مع حملة توعيةٍ للقضاء على ظاهرة الذبح في الشوارع، التي تسبب الكثير من الإشكاليات، ناهيك عن المخاطر التي يمكن أن ترافق عملية الذبح.
ونصح البسيوني المواطنين الراغبين في شراء أضحية، بالاستعانة بمعارفهم وأقاربهم من ذوي الخبرة، لضمان عدم الوقوع في براثن الخداع التي يتبعها بعض التجار، قائلًا: "انتبهوا إلى الشكل الظاهري للأضحية، أن تتمتع بالقوة والحيوية".
وتحدد الشريعة الإسلامية موعدًا يتم فيه نحر الأضحية، وهو من بعد صلاة العيد، حتى مغيب شمس رابع أيام العيد، "ولا يجوز بأي حالٍ من الأحوال النحر قبل صلاة العيد.

