يمسك الاحتلال غزة من يدها المجروحة، ويمنع عنها ملحقات الحياة الأساسية بكل الطرق وبكل ما أوتي من وسائل، ولو بإمكانه منع تسلل الهواء عبر سمائها الملتهبة بصيفها الحارق لفعل، رغماً عن ذك تقاوم الحصار وتنفذ محاولاتها الجادة في إنتاج حياة لها لون وشكل ومعنى.
تتكدس الأزمات وتكتظ أمام أبواب المعابر المغلقة، بانتظار انفراجه تسمح بضخ دفعة جديدة من الحياة في باحات الأسواق وبين جدران البيوت وبين أعمدة المنازل بانتظار إعمارها، وفي أنابيب محطات الكهرباء المهددة بين يوم وآخر بالإفلاس من الوقود الوارد من الخارج.
فعلى غرار انتهاء مراسم عيد الأضحى المبارك، والأخبار المبشرة في ارتفاع نسبة إقبال المواطنين في قطاع غزة على شراء الاضاحي بشكل لافت، وامتلاء ثلاجات البيوت بالأضاحي والخير الوفير من اللحوم، إلا أن الكهرباء يتنافى وجودها بشكل منتظم ما يثير القلق والتوتر لدى المواطن الذي يحاول أن يحظى ببقاء اللحوم في بيته أكبر قدر ممكن لتكفيه مدة أطول.
إلا أن انقطاع التيار الكهربائي ساعات أطول يزيد من حدة سباق الزمن بين المواطنين ولحوم الأضحى، حتى أنه يشيع بين المواطنين عبارة ساخرة يتداولونها فيما بينهم "لحمتك ع كانونك قبل ما تلاجتك تخونك"، المثل لا يفهم محتواه سوى المواطنين في قطاع غزة، في حث بعضهم على إقامة حفلات الشواء قبل انعطاب اللحوم لقلة ساعات الكهرباء.
ثماني ساعات تتقلص يومياً إلى ست ساعات وصل للكهرباء مقابل أكثر من اثني عشرة ساعة قطع للكهرباء، في ظل أيام صيفية ملتهبة تمر بقطاع غزة في شهر تموز الذي تغلي فيه المية بالكوز بحسب المثل الفلسطيني الشائع.
الأزمة يشيع صداها في وقت اشتداد الحاجات، وهذه المرحلة ملحة لوجود الكهرباء وتوفرها لساعات مضاعفة، إلا أن الاحتلال يستغل الأزمة بشكل مقصود ولافت ويضيق الخناق حول رقبة المحاصرين في قطاع غزة.
مدير دائرة الإعلام في الشركة محمد ثابت في بيان له: "تم اليوم إدخال أولى شاحنات الوقود لمحطة التوليد وطواقم الشركة تعمل على إيصال كميات الكهرباء للمواطنين فور وصولها".
وأضاف أن "عملية استقرار جدول التوزيع ستظهر غدا وستكون ثماني ساعات مع زيادة في فترة الليل بعد انخفاض الأحمال".
وأشار إلى أن "المطلوب في ظل الأجواء الحارة تقنين عمل الأجهزة التي تستهلك الطاقة الكهربائية وإبدالها بأجهزة بديلة لا تستخدم الكهرباء".
ولفت إلى أن "الطلب على الكهرباء في ذروة الصيف أو الشتاء تصل الى 550 ميغاوات وهي كمية غير متوفرة".
وأضاف أن عجزا وفقدا في الطاقة الكهربائية من عدة أشكال يفاقم الأزمة الحالية، داعيا إلى استثمار وترشيد استهلاك الكهرباء، واستخدام الطاقة البديلة.
يُشار إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي، لا زالت تمارس المنع ضد إدخال الشاحنات المحملة بالوقود القطري إلى غزة، بسبب عدم منح حكومة الاحتلال الجهات المشرفة على إدخال الوقود ورقة الإعفاء الضريبي التي يتم بموجبها ضخ الوقود عبر معبر كرم أبو سالم.
كما يهرب المواطنون في قطاع غزة إلى ساحل البحر المتنفس الأول والوحيد لهم في ظل الازمات الخانقة والأجواء الحارة التي تقتل البيوت في فصل الصيف، كما تعد المنتجعات والشاليهات ملجأً ثانيا لفئة لا بأس بها من الناس بأسعارها المتفاوتة في الإيجار لاثني عشرة ساعة خلال أوقات النهار.

