عامان كاملان من الاغلاق والتشديد وتقليص رحلات الحج والعمرة إلى أراضِ الحجاز، في ظل واقع وبائي سيطر على العالم بأكمله، ما غيّب مشهد الحجيج بطوافهم حول الكعبة جماعات جماعات من كل أنحاء العالم، واقتصر أداء المناسك على أبناء المملكة السعودية خلال العامين الأخيرين بقرار رسمي صادر عن السعودية.
وكان قطاع غزة على وجه الخصوص قد حُرمَ من أداء موسم العمرة لأربعة أعوام قبل 2019 لأسباب سياسية بحتة، ما زاد تعطش المواطنين في قطاع غزة إلى السفر بنية العبادة والترويح عن النفس، حتى أطبق وباء كورونا على العالم بأسره وزاد من حدة الأزمة والإغلاق تماماً.
المملكة السعودية اختتمت موسم الحج لعام 1442 هجرية (2021 ميلادية)، الذي تم تنظيمه بعدد محدود من الحجاج بلغ 60 ألفا فقط من داخل المملكة، في ظل ضوابط صحية مشددة خشية تداعيات كورونا.
وشهد عام 1441 هجرية (2020 ميلادية) موسما استثنائيا للحج جراء تفشي كورونا، إذ اقتصر عدد الحجاج آنذاك على نحو 10آلاف من داخل السعودية فحسب، مقارنة بنحو 2.5 مليون، في 2019، من أرجاء العالم.
وتمر المملكة حاليا بالمرحلة الثالثة من خطتها السنوية الجارية، والتي تسمح لنحو 20 ألف معتمر و60 ألف مصلٍ بدخول الحرم المكي يوميا، وسيتم استقبال المعتمرين وفق إجراءات احترازية تضمن سلامة زوار وقاصدي المسجد الحرام.
أمران يحسمان موسم العمرة
المتحدث باسم وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بغزة عادل الهور، قال إن المملكة العربية السعودية وافقت على فتح ملف الحج والعمرة.
وقال الهور في تصريح للرأي: "إن الأمر الثاني هو موافقة جهة الاختصاص في البلد ويتحكم بذلك الوضع الوبائي في قطاع غزة"، مشيرًا إلى أنه إذا كان الوضع الحي مناسب لخروج المعتمرين في أجواء يتم من خلالها المحافظة على صحة المواطنين بالتأكيد سيكون هناك قرار إيجابي بهذا الخصوص.
وأضاف: "لن يكون في ملف العمرة أي تقدم رسمي عملي إلا بعد توفر المعلومات والبيانات الرسمية اللازمة، وأنصح الجميع انتظار البيان الرسمي من وزارة الأوقاف".
وختم بالقول: "أعتقد خلال أسبوع أو أسبوعين تتضح الصورة، فنحن لم تصلنا التفاصيل بشكل رسمي حتى الآن، وحيث توفرت المعلومات سيتم تقييم الوضع الصحي وبعد ذلك يتم إصدار القرار ونأمل أن تكون القرارات إيجابية".
وتأمل شركات الحج والعمرة في قطاع غزة إعادة الحياة والعمل بين أروقتها بعد توقفها وتحول العديد منها إلى مكاتب تجارية، كما قال رئيس جمعيات أصحاب شركات الحج والعمرة عوض أبو مذكور، حيث أكد على أن خسائر الشركات تراكمت وتضاعفت إلى حد لا يمكن حصاده.
وتابع "موسم الحج والعمرة دخل في محطات مختلفة بغزة ومر بظروف مختلفة في السنوات الأخيرة وهذا كبد الشركات خسائر كثيرة وقطاع السياحة والحج والعمر من أكثر القطاعات المتضررة منذ سنوات طويلة".
وأوضح أبو مذكور أن أكثر من 74 شركة حج وعمرة توقفت عن العمل نهائيا في قطاع غزة، بعد توقف رحلات الحج والعمرة لأكثر من عام ونصف تماماً، ما زاد معاناة أصحاب الشركات وتكبدهم لخسائر فادحة مقارنة بالمواسم السابقة.
وأردف أبو مذكور أن السعودية ستكون صاحبة عدة من القوانين والأحكام لضبط رحلات العمرة بأعداد محدودة وضمن إجراءات السلامة من الأوبئة والأمراض، بعد اشتراط فردي لتلقي لقاح كورونا لضمان السلامة الصحية لكل زوار البيت الحرام.
ويبقى الأمل وحده يراود قطاع غزة والحاملين بالانضمام لرحلات العمرة بعد تجدد فتح الأبواب لها، رغماُ عن ارتفاع تكلفة المعتمر الواحد والتي تتجاوز التسعمئة دولار خالص رسوم الرحلة والتسجيل دون الأشياء الخاصة بالمعتمر.

